الثلاثاء 30 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

مفاجآت مونديال 2026.. قصص إنسانية تحرم البشرية من قمم كروية

مفاجآت مونديال 2026.. قصص إنسانية تحرم البشرية من قمم كروية
30 يونيو 2026 19:15

معتز الشامي (أبوظبي)
دخلت منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026 مرحلة مختلفة تماماً، بعدما تحوّلت الإثارة إلى عنوان رئيسي مع سقوط منتخبات مرشّحة وصعود أخرى كتبت تاريخاً جديداً. لكن مع كل مفاجأة جديدة، يبرز سؤال ربما لم يكن مطروحاً بهذه القوة من قبل، ويتمثّل في: إلى أي مدى تخدم مفاجآت البطولة كرة القدم؟ ومتى تتحول من عنصر جذب إلى عامل قد يحرم الجماهير من المواجهات التي تنتظرها؟ 
البداية جاءت من مواجهة البرازيل واليابان، التي وفّت بكل الوعود. المنتخب الياباني فاجأ الجميع بهدف مبكر عبر كايشو سانو، وفرض شخصيته أمام أحد أكبر المرشحين، قبل أن تعود البرازيل تدريجياً بفضل خبرة لاعبيها، وتحسم المباراة في الوقت القاتل بهدف جابرييل مارتينيلي في الدقيقة 95.
لكن الرسالة التي وجّهتها اليابان لم تصل إلى ألمانيا، التي سقطت أمام باراجواي بركلات الترجيح، بعدما عجزت طوال المباراة عن فرض شخصيتها، رغم امتلاكها استحواذاً أكبر وفرصاً أكثر. وحتى بعد إلغاء هدف متأخر عبر تقنية الفيديو، بدا أن المنتخب الألماني لم يقدم ما يستحق به التأهل، ليودّع البطولة لأول مرة في تاريخه، عبر ركلات الترجيح في كأس العالم.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ واصل المغرب كتابة قصته الخاصة بإقصاء هولندا بركلات الترجيح، بعد مباراة ماراثونية شهدت هدف التعادل المغربي في الوقت بدل الضائع، قبل أن يحسم «أسود الأطلس» بطاقة العبور، وسط واحدة من أكثر ركلات الترجيح توتّراً في البطولة.
هذه النتائج أعادت فتح نقاش قديم يتجدّد مع كل نُسخة من كأس العالم. الجميع يعشق قصص المنتخبات الصغيرة، لأنها تضيف روحاً مختلفة للبطولة، كما فعلت الرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية والبوسنة وأستراليا في دور المجموعات. لكن استمرار المفاجآت حتى الأدوار الأخيرة قد يغيّر شكل البطولة بالكامل، ويقلّل من فرص مشاهدة الصدامات العملاقة التي ينتظرها العالم.
فبعد خروج ألمانيا، أصبح طريق الأرجنتين في نصف الجدول أقل تعقيداً، كما باتت مواجهة محتملة بين البرازيل وإنجلترا مهدّدة بعدم الحدوث. وهنا تظهر المفارقة، فالمفاجآت تمنح البطولة قصصاً إنسانية رائعة، لكنها قد تحرمها أيضاً من قمم كروية ينتظرها الملايين.
وفي زاوية أخرى، سلّطت مباريات الاثنين الضوء على مفارقة مثيرة تخص الجوائز الفردية. فرغم الأداء المتواضع لكاسيميرو أمام اليابان، وارتكابه عدة أخطاء دفاعية وحصوله على بطاقة صفراء، فإن هدفه في اللقاء غيّر كل شيء، لينتهي به الأمر لاعباً للمباراة.
وهذه المفارقة تعكس واقعاً أوسع داخل كأس العالم نفسه، فكما أن هدفاً واحداً أنقذ صورة كاسيميرو، فإن جودة مباريات البطولة كثيراً ما تطغى على الانتقادات الكبيرة الموجهة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، لتتراجع كل النقاشات بمجرد انطلاق المنافسات وارتفاع مستوى الإثارة.
أما على مستوى ركلات الترجيح، فقد كشفت البطولة عن ظاهرة لافتة. الإحصاءات تشير إلى أن ثمانية من آخر عشرة لاعبين دخلوا بدلاء بعد الدقيقة 115 خصيصاً لتنفيذ ركلات الترجيح، أهدروا بالفعل ركلاتهم.
الأمر تكرّر مع فابيان بالبوينا مع باراجواي، ثم جاستن كلويفرت مع هولندا. والسبب لا يبدو بدنياً أو فنياً، بل نفسياً في المقام الأول، فاللاعب الذي يدخل قبل النهاية بدقائق يعلم أن مهمته الوحيدة هي التسجيل، ما يضاعف حجم الضغط عليه، بعكس اللاعب الذي خاض 120 دقيقة كاملة ويجد من يتفهّم احتمالية إهداره.
ومع استمرار البطولة، تبدو الإثارة مرشّحة للتصاعد أكثر، مع انتظار مواجهات من العيار الثقيل، أبرزها فرنسا أمام السويد، والنرويج بقيادة إيرلينج هالاند أمام كوت ديفوار، فيما يترقب الجميع ما إذا كانت المفاجآت ستواصل إعادة رسم خريطة المونديال، أم أن الكبار سيستعيدون السيطرة في الأدوار المقبلة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©