يرى النّقاد الرياضيون والمحللون أن جمهور «السوشال ميديا» كثيراً ما يبدو قاسياً في رأيه وتحليلاته، كما أن له عبئاً وتأثيراً على الفريق والمدرب وصنّاع القرار الرياضي بدرجة تفوق ضغط المباراة وتأثيرها، فهو جمهور رقمي يتجاوز في أحايين كثيرة عدد الجمهور الفعلي الموجود في المدرجات، فكل منهما يُظهر ذات الانفعالات السريعة والخاطفة التي قد تتحول إلى عنف لفظي وربما جسدي، لا سيما عند جمهور المدرجات في حال الخسارة، فالانفعال سَمْتُ المتلقي، أما الفاعل أو اللاعب فعليه تقديم كل ما من شأنه استثمار ذلك الانفعال وتحويله إلى قيمة إيجابية وتشجيع يصبّ في صالحه، فلطالما كان الجمهور اللاعب الثاني عشر في الفريق، فما يميّز جمهور السوشال ميديا أنه جمهور غير متزامن كونه فردياً في طرحه، في حين يركن جمهور المدرجات إلى الشعور الجمعي المتزامن، ذلك لأنه يحاول تقديم استجابة مشتركة ومنسجمة ومتناسقة في آن، في حين يبقى جمهور الشاشات أو جمهور السوشال ميديا رهيناً لضوء الشاشة، فيتأثر بالرأي السابق من مؤيدي فريقه، وقد تظهر فرديته بشكل مبالغ فيه وغير منطقي لأنه نابع من الفرد بدايةً، في حين عندما يخسر الفريق يقوم جمهور المدرجات بافتعال استجابات بليغة لحظية، منها اللفظي والجسدي والصوتي، فقد يغادر المشجعون مثلاً المدرجات قبل أن تنتهي المباراة، أو ربما يظهرون الاستهجان والرفض بالصفير والتصفيق الرافض، وربما برمي الزجاجات على أرضية الملعب، وربما بأصوات تكشف عن عدم الرضا، وأحياناً برفع لافتات غاضبة.
أما جمهور السوشال ميديا، فيستعمل المرئي والبصري بسرعة وعناية من جانب فردي، ما يجعله يبدو متبايناً وقاسياً في استجابته وردّة فعله لو قورنت بمشجعي المدرجات، فالمشجّع الرّقمي هذا يُصبح بمثابة نائب ينوب عن جميع صفوف المشجعين الذين ينتمي إليهم، فيقدم نقداً أكثر تفصيلاً وذاتية عن غيره، فالتفاصيل عند المشجع الرقمي هي تفاصيل جزئية لا تتحقق لمشجعي المدرجات الذين ونتيجة موقعهم وموقفهم من مجريات المباراة يظهرون في موقع لاحق مؤقت، غير أن التبعيات تتفاقم عند المشجع الرقمي الذي لا تُحسب ردة فعله بسهولة، كما يصعب إرضاؤه بسهولة، فالمدرجات نسق موحّد عموماً، أدواته التعبيرية رهينة للمجموع، أما المشجع الرقمي فهو أكثر حرية ومقدرة على إبداء رأيه واختيار اللّقطات والصور والمشاهد التي يراها من جانبه، فكلما ظهرت الآراء الفردية لدى الجمهور الرقمي، زاد السّخط وتفاقم في حالة الخسارة أو الفرح، غير أن ردة الفعل عند جمهور المدرجات تبقى واحدة، رغم الأعداد الغفيرة في الملعب، فبلاغة الجمهور اليوم لا تقاس بالتصفيق والهتاف واللافتات والرسوم على الوجه والملابس... بل بالاستجابة الرقمية التي تبدو أكثر بلاغة وتأثيراً وإقناعاً.
* أستاذ بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية