الأحد 11 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

الثقافة في «عام الأسرة».. خطُّ الدفاع الأوّل عن الهويّة والقيَم

الثقافة في «عام الأسرة».. خطُّ الدفاع الأوّل عن الهويّة والقيَم
11 يناير 2026 01:44

محمد عبدالسميع

كيف يمكن أن نقرأ على المستوى الثقافي توجيه القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بأن يكون عام 2026 عاماً للأسرة؟ 
هو توجيه مهم وينفتح على الكثير من المتغيّرات والحقول والمواضيع التي يدخل فيها الجانب المؤسسي شريكاً، بل وعنصراً قوياً وفاعلاً، مع القراءات والدراسات التربوية والاجتماعية التاريخية التي تتناول الأسرة عنصراً مهماً في بناء الدول والمجتمعات ونشر الوعي من خلال الأبناء الذين سيكونون في المستقبل القريب في مسؤوليات يتوخاها منهم الوطن، فيكونون سنداً له في رؤيته وقراءاته للواقع والتحديات.

نعلم جيداً أهمية أن يتأهّب القطاع الثقافي للاحتفال بـ «عام الأسرة»، تلبية لتركيز صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على الأسرة والاهتمام بها، إلى جانب القطاعات الأخرى التي تستلهم من رؤية سموه. وتسير من خلالها إلى استخلاصات وقراءات متكاملة في النهاية، وتخدم مصلحة الدولة ورؤيتها ووعي أبنائها ومجتمعها وشبابها. ومن هنا فإننا نتوقع استجابة لهذه الرؤية الحكيمة، وأن يكون للأدب والفن والفكر والندوات التطبيقية والقراءات والمؤتمرات وحلقات النقاش حضورها في الاحتفاء بهذه الرؤية، بل وحمل أفكارها إلى المجتمع والمسؤولين في القطاع الحكومي، والذين هم حتماً معنيون بتطبيق الرؤية وقراءة التشريعات والسياسات والواقع والمستقبل، بناءً على استقراء علمي يكمل ما انتهجته الدولة خلال أعوام من الريادة ومحطات نموذجية من الإبداع.
إن تكامل القطاع الثقافي مع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية، أمر طبيعي، طالما أن الثقافة هي الحامل القوي والقوة الناعمة لهذه الأفكار والقراءات لنقلها إلى الناس، ويدخل الإعلام الثقافي شريكاً من خلال متابعته المستمرة وقراءاته المتنوعة والمفيدة.
 وفي الفن، فإن الفيلم التوثيقي، والعمل المسرحي، والقطعة الموسيقية، واللوحة التشكيلية، ستقرأ هذا التوجيه الحكيم للقيادة الرشيدة في الاعتناء بالأسرة وتسليط الضوء على قضاياها وأمورها وتحدياتها. وسيكون للإبداع حضوره النوعي في التوصيل الثقافي، باعتبار أن المجتمعات تلتقط الرسائل من خلال الأعمال الفنية وتتفاعل معها، لسهولة إيصالها، ومثل ذلك يكون الشعر والخاطرة والقصة والرواية. فهذه الأجناس الأدبية والفنية لا بد أنها تحمل الرؤية بسلاسة وتعتمد الحكاية، والانفعال الإيجابي أمام السلوك المجتمعي، والذي انطلقت منه الفنون والآداب والفلسفات من الأساس.
ومع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي جاءت لتدعم الحضور الأسري والمجتمعي، وتؤكد الأجندة الوطنية لنمو الأسرة الإماراتية، بالوعي واستنهاض القدرات الأسرية وتوهيج حضورها،  تتوهج الجوانب التوعوية والثقافية الفنية والأدبية والمعرفية، لتكون هذه السنة حافلة بالقراءات والمراجعات وفهم متطلبات الأجيال والأسرة الإماراتية التي لم تكن لتتخلى عن روحها الأصيلة وكينونتها التراثية، حتى في خضم الحداثة وعالم الثورة الرقمية والتكنولوجية التي نشهدها اليوم.
 وفي عام 2026، ستكون المبادرات ذات الطابع الثقافي والتوعوي في جوانب التربية والصحة والتعليم والثقافة الإنجابية والحياة النوعية والطريقة المثلى لتربية النشء والأجيال، مطروحة للمجتمع عمومه وكل شرائحه الثقافية والعمرية، باعتبار كل ذلك يسير داعماً للاهتمام بالأسرة وتعزيز دورها في كل الأوقات وأمام كل الظروف والتحديات.
ولقد فطنت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ضرورة التذكير بأيام ومناسبات مهمة تدل على وعي فكر الدولة، كما في التراث والابتكار والتذكير باتحاد الدولة والأفكار البناءة المستنبطة منه. وفي جانب الأسرة، سنشهد بالتأكيد أعمالاً درامية وتلفزيونية وإذاعية تحمل هذا الجانب، بما عُرف عن الدراما من حضور في الذائقة والوجدان والعقل، في موضوع إرسال الرسائل والتأثير في المجتمعات.
وفي الواقع، فإن كل المبادرات الثقافية والفنية والمعرفية، موجّهة في الأساس للأسرة والأبناء، كـ «تحدي القراءة» على سبيل المثال، ومعارض الكتاب، ووسائل الترفيه والإعلام الثقافي. وإن حضوراً كبيراً سيكون لعلماء الاجتماع والنفس والمتخصصين في السياسات السكانية ونوعية الحياة في التركيز على ما تحتاج إليه الأجيال وما يحيط بها من تحديات وما تمتلكه هي من قوة متضمنة فيها، تدعم قوة الدولة وتعزِّز من حضورها في كل الظروف.
إن الناشئة والشباب في الواقع يخرجون إلى الحياة وهم يطبقون ما تعلموه من أهلهم وآبائهم، باعتبار الأسرة هي الحاضنة الأولى والسلوك الأول الذي يصدر للمجتمع فيما بعد.
ولقد وُصفت الأسرة الإماراتية تاريخياً بأنها أسرة متحابة، وذات حضور إنساني رائع، وشعور بالتكافل والمودّة.
وتتأكد أهمية الثقافة في قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن الأسرة الإماراتية هي خط الدفاع الأول عن ثقافة الدولة وهويتها وقيَمها، وهذا عنوان عريض علينا جميعاً كمثقفين وعاملين في قطاعات عديدة أن نعمل عليه، وأن نستلهم منه في التطبيق العملي الذي يدعم هذه الرؤية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©