أبوظبي (الاتحاد)
يبدع الفنان الإماراتي المهندس خلفان المراشدة في تشكيل لوحاتٍ فنية مبتكرة عبر تركيب مكعبات «روبيك»، إذ يحوّل هذه اللعبة الذهنية إلى فسيفساء حيّة تنضح بالهوية والذاكرة، لتجذب زوار ركن الفنون في مهرجان الظفرة للكتاب 2026، الذي تستمر فعالياته في الحديقة العامة بمدينة زايد حتى 25 يناير الجاري.
ويجمع المراشدة في فنه بين الدقة في التفاصيل وروح الإبداع، فكلّ مكعب صغير يتحول على يديه إلى لغة مرئية واضحة تجسد الرموز الوطنية والثقافية بروح معاصرة تجعل كل لوحة تحكي قصةً بصرية مختلفة، مستلهماً تجربته من فن الروبيك، الذي أضفى عليه لمساته الخاصة، ليصنع من تلك المكعبات الملونة، التي اخترعها العالم المجري إيرنو روبيك، لوحات فنية.
ويقول المراشدة، أحد ممارسي هذا النوع النادر من الفنون في العالم: «دخلت إلى هذا الفن في عام 2010، وكانت البداية عبر تشكيل لوحة صغيرة مكونة من 100 مكعب، جسدت صورة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بعدها أنجزت أعمالاً أكبر حجماً، بعضها لشخصيات وطنية وبعضها الآخر لرموز ومواقع تاريخية؛ وبفضل هذه الأعمال حصلت على جائزة أفضل فنان صاعد في معرض فنون العالم- دبي 2025»، لافتاً إلى أن هذا الفن يجمع النادر بين الفسيفساء والبكسل آرت المستوحى من الفنون الرقمية، ويتطلب صبراً ودقة متناهية، وهي عناصر ساعدت خلفيتي الهندسية على إتقانها. حيث صنعت نحو 30 لوحة فنية فريدة، من أبرزها لوحة القادة المؤسسين لدولة الإمارات، وأخرى تجسد المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
ويعرض المراشدة في مهرجان الظفرة للكتاب، لوحتين كبيرتين الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والأخرى لوحة «المقناص» لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وكل منهما تتكوّن من 1200 مكعب، لتثبت أن هذا الفن الحديث امتداد إبداعي لاختراع هندسي عبقري، لا مجرد لعبة ذهنية.
وعبّر المراشدة عن فخره وسعادته بالمشاركة في مهرجان الظفرة للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية، مشيداً بحسن تنظيمه، وتنوعه الفني والثقافي، موضحاً أن هذه المشاركة مهمة جداً بالنسبة له، إذ إنها تمنحه فرصة التواصل المباشر مع الجمهور ليعرفهم على فن نادر يحافظ على أصالة دولة الإمارات في قالب عصري مبتكر.
الجدير بالذكر، شارك المراشدة في معارض كبيرة داخل الدولة وخارجها، مثل معرض فنون العالم في دبي 2025، الذي منحه جائزة أفضل فنان صاعد. ويلقى فنه رواجاً كبيراً في الأوساط الفنية المحلية والعالمية، حتى أنه يجري حالياً مشاورات مع «غاليري» في لندن لعرض مجموعة من أعماله أمام جمهور دولي.