أبوظبي (الاتحاد)
تُعد رواية «إلا جدتك كانت تغني» للكاتبة الإماراتية صالحة عبيد، الصادرة عن «منشورات المتوسط» (2025)، محطة سردية لافتة في الأدب الإماراتي المعاصر، حيث تمزج بين الذاكرة والتوثيق الموسيقي. حصدت الرواية المركز الأول في «جائزة العويس للإبداع لعام 2025».
تتمحور الرواية حول فكرة الأغنية كفعل بقاء واستمرارية، تتتبع فيها الكاتبة أجيالاً من الشخصيات تُشكّل الموسيقى جوهر وجودها، والعنوان بحدِّ ذاته يضع القارئ أمام استثناء تاريخي، فالجدة هنا حاملة لسر النغم الذي يربط الهوية بالأرض. تعتمد صالحة عبيد لغة شاعرية مستلهمةً من الموروث الشعبي الإماراتي والخليجي إيقاعات زمنية ممتدة، لتطرح تساؤلات حول التحولات الاجتماعية.
تتجاوز الرواية كونها نصاً أدبياً لتصبح وثيقة فنية تسلّط الضوء على «الموسيقى المنسية» ودور المرأة في حفظ الذاكرة الشفهية.
واللافت في التجربة السردية للكاتبة صالحة عبيد، هو بحثها لمفهوم «الصوت»، وفلسفته المرتبطة بالذاكرة. حيث يبرز الصوت كهويّة بديلة وبصمة تمنح الفرد كينونته، وسط التحولات الكبرى، مشكّلاً الوسيلة التي تعبّر بها ومن خلالها الشخصيات عن مساحاتها الخاصة، لا سيما «صوت الجدة» ممثلاً السلطة العاطفية والتاريخية، متجلياً كأنه أداة لتدوين التاريخ غير الرسمي، إذ تتحول الأغنية في سردية موسيقية إلى وثيقة شفهية تمنح الشخصيات وسيلة للتمركز والاتصال بالحياة لمواجهة التحولات المجتمعية.