محمد عبدالسميع (الشارقة)
للصوم تجليات، ولرمضان نفحات وبركات؛ هذا ما تناولته الأمسية الرمضانية الأولى للنادي الثقافي العربي، والتي حملت عنوان "آداب الصيام: وتجليات الروح"، وحاضر فيها فضيلة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، بحضور الدكتور عمر عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة النادي، وإدارة الإعلامي عبداللطيف محجوب.
في بداية الأمسية، تمّ التأكيد على أهمية الشهر الفضيل، وما قيل فيه من شعر وفضائل واهتمام إيماني بكل يوم وكل ساعة، وكذلك تقديم المحاضر بأنه عضو في عدد من الهيئات العلمية والإسلامية، إضافةً إلى كونه أستاذاً جامعياً ومحاضراً ومفتياً وعالماً.
واستهلّ الحداد محاضرته بشرح آيات قرآنية حملت معنى الصوم وفضائل الشهر، وبلاغة القرآن الكريم، ومراعاة الناس، من خلال حثّهم على صيام رمضان، وبيان أنّ من قبلهم كانوا يصومونه؛ بدليل آية "كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم"، بما يحمله ذلك من هدف الترغيب "لعلكم تتقون"، التي جاءت للتحقيق وتأكيد مكتسبات الروح وطمأنينتها وتقوى النفس والإحساس بالفقراء والمحتاجين.
ولفت الحداد إلى تفضيل الله هذا الشهر على الأشهر كلها؛ خصوصاً وأنّ فيه ليلة عظيمة هي "ليله القدر"، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، في قوله تعالى: "وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر.."، باعتبارها الليلة التي نتسابق على الوفاء بمتطلباتها، واختص الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كتشريف، فبات الجميع يتحرّاها في العشر الأواخر من رمضان.
وتحدث الحداد عن محبة الله عز وجل للرسول الكريم، ولأمته وشفاعته واستغفاره لهم، والأثر النفسي الطيب الذي يتركه الشهر الفضيل في نفوس من يصومونه ويؤمنون ببركاته وإجابة الدعوات فيه، فضلاً عن أجرهم الكبير على صيامه.
وتطرق المحاضر إلى انتشار الصدقات في رمضان، وفضل الزكاة، والعدد الكبير الذي ذكرت به هذه الفريضة في القرآن الكريم، وأهميّة الصدقات النافلة، وقرب الله من عباده في شهر الصيام، والتكافل الاجتماعي الذي يتحقق خلال هذا الشهر، وتقليل مساحة الفقراء والمساكين فيه.
وفي مداخلته، تحدث الدكتور عمر عبدالعزيز عن أهمية الذوق الصوفي، والنفحات الإيمانية التي بثّها المُحاضِر في جمهور النادي، مؤكداً أنّ الصيام ليس مقصوراً على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد كسلوك وتعامل مع الناس، تتجلى فيه مكارم الأخلاق والزهد وصلة الرحم والعبادة؛ بما يجعل منه شهرًا للتفكر والتدبّر، يكلل كل ذلك ليلة القدر التي يُستجاب فيها الدعاء، خلال شهر استثنائي تتجلى فيه الروح والأنوار والمحبة العظيمة التي يكتسبها الصائمون في رحاب هذا الشهر الفضيل.