تقوم فكرة إنتاج برامج الأطفال الترفيهية أو ما يُعرف بالرسوم المتحركة على أُسس شبه ثابتة، فغالباً ما تتكرر سردية تلك القصة رغم أنها تصاغ وفق بُعد حكائي مختلف من حيث البناء والشكل؛ فالحكاية التي تُبنى عليها تلك القصص الكرتونية مفادها المركز والهامش، إذ تتربع صورة الأب أو الجدة الحكيمة، أي النموذج الإنساني المثالي بطبيعته في المركز... لتصنع بعد ذلك فضاءً تدور فيه الشخصيات الأخرى التي تخطئ وتندم وتلتبس عليها الأحداث والمفاهيم، لتعود لاحقاً إلى المركز، هذا من الناحية القيمية، أما من الناحية التفاعلية، فإن الأطفال يتمثّلون دورَ الشخصية المرتبطة بمحور الحدث القصصي؛ كأن تكون طفلاً يجرِّب ويغامر ويحاول ضمن حبكة ما، بيد أنَّ أداءه يبقى مفتوحاً على التأويل والنتيجة التي لا يرصدها المتلقي الطفل، ذلك لأن الشخصية المتمثلة ذاتها لا تدرك النهاية أو الحتمية إلا حين تصل إلى قفلة النهاية وانغلاق دائرة الحكاية التي عادة لا تكون مفتوحة.
فقصة ليلى والذئب قصة بمحمول حكائي واحد ومكرر تقريباً، غير أن صيغ روايتها أو حتى تحويلها إلى صيغ مرئية ومسموعة، تتعدد وتتنوع تبعاً لمَنْ يسردها أو «يمنتجها» لاحقاً، غير أن الخطر يكمن في القدرة التأويلية عند الطفل المُشاهِد، وفي الشخصية التي سيتقمصها لاحقاً، فالحكايات وبلا شك تضمر الخير والشر، ولا يمكنها تعقيد الحكاية وإثارة الدهشة والمتعة والجذب دون أن تُحدِث صراعاً بين نموذجي الخير والشر في الحكاية على أنها تميل وبمساعدة النموذج الحكيم للوصول إلى نهاية سعيدة غالباً.
في المقابل، تميل بعض الرسوم المتحركة للغرائبي غير الشائع، وللعجيب غير الممكن، بهدف خلق عوالم غريبة لا تتماس مع فضاء الطفل المحيط، وهو ما يجعل الطفل فاقداً للتأويل المتوقع والسليم، فتراه يقلّد ويتقمص تلك الشخصية الغرائبية دون ضابط أو حتى رقيب، وهنا مكمن الخطر، فالطفل يقرأ الأحداث ويعاينها وإذا لم يجدها متطابقة فإنه قد يحاول تطبيقها فعلياً، ذلك لأنه لم يدركها قبلاً، فهذا الغرائبي أو العجيب لا يشبه الطفل وثقافته، بل إن عقله لا يدركها أساساً، ما يجعلها غريبة سلوكياً ونفسياً عنه، إذ الكثير من هذه الرسوم تحمل سلوكيات عنيفة بشكل غير صريح ورمزي، فتجعل الطفل ومع التكرار والانغماس فيها منقاداً ومدمناً دون أن يعلم سبب تلك الفجوة الغرائبية التي ذكرناها، فعلى الطفل أن يتابع ويشاهد ما يناسبه ويتساوى مع منطقه وواقعه وثقافته، وهو ما يفرض واجب المراقبة والالتزام بما يشاهده الطفل بقصد الدخول إلى عالمه الترفيهي.