الأحد 8 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«شهر القراءة» منصة لصناعة الفكر النقدي

«شهر القراءة» منصة لصناعة الفكر النقدي
8 مارس 2026 04:29

فاطمة عطفة (أبوظبي)

يتجاوز شهر القراءة في الإمارات فكرة الاحتفالية السنوية إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الوعي والتحليل العميق في مواجهة تسارع الثقافة الرقمية. وتؤكد كاتبات ومثقفات إماراتيات أن هذه المبادرة الوطنية تمثل استثماراً طموحاً في رأس المال البشري، يهدف إلى صون الهوية الوطنية وتحويل المعرفة من استهلاك عابر إلى تفكير ناضح مستدام، يقدم للمجتمع الأدوات المنهجية لاستشراف المستقبل وتعزيز جودة الحياة.

تؤكد الكاتبة هنادي الصلح أن القراءة ليست مجرد تحصيل للمعلومات، بل هي فعل تأسيسي يبني كيان الإنسان ويبلور وعيه عبر تحفيز التفكير النقدي والتحليل العميق، فالقارئ الحقيقي يتجاوز التلقي السلبي ليختبر الأفكار ويعيد صياغتها، مما يثمر وعياً رصيناً يميز بين الجوهري والسطحي، مشيرة إلى تجربتها في «صالون الملتقى الأدبي»، حيث تكشف القراءة المقرونة بالحوار الجماعي طبقات النص الخفية وتكرس احترام تعددية التأويل، وتحول المعرفة إلى تراكم فكري ناضج ينمي مهارات الإصغاء والتحليل المنهجي.
وترى هنادي الصلح أن تخصيص شهر كامل للقراءة رد حضاري بليغ على هيمنة الحياة السريعة، فهذه المبادرة تعد دعوة لاستعادة المعرفة المتأنية، وغرس ثقافة قرائية راسخة تبني عقولاً واعية وقادرة على الإبداع.

واعتبرت الفنانة الموسيقية والكاتبة إيمان الهاشمي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية المناعة الذاتية (AIA)، أن تخصيص دولة الإمارات شهراً للقراءة يعكس رؤية استراتيجية طموحة تستثمر في رأس المال البشري، مؤكدةً أهمية ترجمة هذه الرؤية إلى مبادرات نوعية تجعل من القراءة جسراً للوعي، ومن المعرفة مساراً نحو جودة حياة أفضل.
وأشارت إلى أن شهر القراءة يمثل محطة وطنية فارقة تُرسخ مكانة المعرفة في بناء الإنسان والمجتمع؛ فالقراءة ليست ترفاً ثقافياً، بل هي ركيزة بنيوية في تشكيل الوعي، وتنمية الفكر، وتعزيز القدرة على التحليل واتخاذ القرار. وفي ظل التسارع التكنولوجي المعاصر، تظل القراءة ضرورة ملحة تمنحنا العمق والتركيز والقدرة على الاستيعاب الحقيقي، بمنأى عن الاستهلاك السريع والمؤقت للمحتوى.

خطوة استراتيجية

ترى الكاتبة مريم المهيري، أن الاحتفاء بشهر القراءة في مارس من كل عام يمثل خطوة استراتيجية واعية، تهدف إلى بناء إنسان قادر على تبني القيم والأسس الداعمة لمنظومة وطنية متكاملة، مشيرة إلى أن مردود القراءة لا يتوقف عند الأبعاد الفكرية والثقافية، بل يمتد أثره ليرتبط بصون اللغة والهوية والإرث الوطني، وصولاً إلى استشراف مستقبل واعد يمتلك أدوات التفاعل مع متغيرات العصر بأكثر انفتاحاً واتزاناً.
وتوضح المهيري أنه في ظل التحولات العميقة التي يفرضها العصر الرقمي، أضحى من الضروري دعم الذاكرة القرائية بأدوات منهجية تعزز ملَكات النقد والتحليل التي تعيد صياغة علاقة القارئ بالنص، وترفع مستوى الاستيعاب ليكون المعنى حاضراً بفاعلية في ذهن المتلقي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©