الإثنين 27 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«سنع المجالس» يوثق قيم الضيافة في الموروث الإماراتي

«سنع المجالس» يوثق قيم الضيافة في الموروث الإماراتي
27 ابريل 2026 01:50

فاطمة عطفة (أبوظبي)

يقدم الباحث عبدالله خلفان الهامور اليماحي في كتابه (سنع المجالس.. من الاستقبال إلى التوديع) شرحاً دقيقاً لآداب السلوك في المجتمع الإماراتي، موضحاً العديد من المصطلحات الدقيقة التي التبست على بعض الناس، أو يتم تداولها بأسلوب خاطئ، مشيراً في كتابه إلى أن مجالسة الرجال تكتنز بفضائل عظيمة ومعانٍ كريمة ومكارم للأخلاق، تسهم في حفاظ المجتمع على تماسكه، وتلاحم أبنائه، وصون تقاليدهم جيلاً بعد جيل.

في تعريفه لـ«السنع»، ينقل اليماحي عن الأستاذ عتيق القبيسي: «إن السنع لفظة محلية تعني حسن التربية، والنبل، والحفاظ على السلوكيات الراقية، وهي جوهر مكارم الأخلاق، ويقابلها في المصطلحات الحديثة (الإتيكيت)». وجاء في المعجم الوسيط: «سَنُعَ الشيء؛ أي طال وارتفع وجمل وحسُن».
ويتابع اليماحي موضحاً أن المجلس لم يكن مرتبطاً ببناء معين، سواء في البادية أو الحضر، بل هو مكان تعارف عليه أهل البلد، واتخذ صفة اجتماعية رسمية، يحضره الرجال في مناسبات وأوقات مختلفة. وجاء في كتيّب (المجالس) الذي أصدرته دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، أن المجالس تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مجالس أهل البادية، وهي عبارة عن «بيوت الشَّعر»، ومجالس أهل الحِيَر (سكان الجبال)، ومجالس أهل الساحل. مبيناً أن البيوت في وقتنا الحاضر لا تكاد تخلو من مجلس، وللمجالس أسماء متعددة، منها: «المبرز»، وهو المكان البارز ومجلس الشيخ، و«السبلة» وهي بناء من سعف النخل، و«الحظيرة» التي تُبنى من أعواد المرخ والغضف أو من أعواد السمر والغاف.
 ويشير اليماحي في كتابه إلى أن الخيمة ما زالت حاضرة في بعض البيوت رغم التطور العمراني؛ وذلك رغبة في الربط بين الماضي والحاضر، تمثلاً بقول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه: «من ليس له ماضٍ، فليس له حاضر ولا مستقبل». 
وللمجلس أهداف متعددة؛ اجتماعية وثقافية وتربوية، فهو يجمع جيل الشباب بكبار السن؛ ليطلعوا على تجاربهم، ويستمعوا إلى ما يروونه من حكايات وما ينشدونه من أشعار، كما تقام الأعراس وتُحل المشكلات، ويُستقبل فيها الضيوف. ومن الآداب الاجتماعية استقبال الضيف ووداعه خارج البيت، كما أن تقديم القهوة والطعام وغسل الأيدي يتم وفق تقاليد متوارثة عبر الأجيال.

الضيافة

ومن عادات الضيافة في أوان الرطب أن يختار المضيف حبتين من أجود الأصناف ليقدمهما لضيفه قبل الطعام، كما جرت العادة أن يُقدَّم رأس الذبيحة للضيف، وألا يبدأ المضيف بتناول الطعام قبل ضيفه، كما لا يفرغ منه قبله. وقبل أن يغادر الضيف، لا بد من التبخير بالعود وتطييبه قبل خروجه من المجلس.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©