الأحد 30 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«قاعة أفريقيا».. شاهدة الفكر الثقافي الإماراتي

«قاعة أفريقيا».. شاهدة الفكر الثقافي الإماراتي
30 أغسطس 2026 00:15

محمد عبدالسميع (الشارقة) 

تشكّل «قاعة أفريقيا» إرثاً ملهماً ووجدانياً مشتركاً في ذاكرة الأدباء والمثقفين والمفكرين، من أبناء الإمارات والمثقفين العرب الذين عاصروا مسيرة التنمية الثقافية للدولة وشهدوا تطورها منذ مرحلة التأسيس حتى اليوم؛ إذ يستدعي تاريخها أبعاد الرؤية الاستشرافية التي جعلت من الثقافة ركيزة أساسية لبناء الدولة. كما يحمل اسمها دلالة فكرية عميقة تعكس الجذور التاريخية وأواصر القربى والتواصل الحضاري والثقافي بين دولة الإمارات والقارة السمراء، والتي توطدت عبر التجاور الإنساني والتبادل التجاري والترحال. 

وهو ما يرسخ هذا الحضور؛ إذ كان انعقاد مؤتمر «العلاقات العربية الأفريقية» في إمارة الشارقة عام 1976-بعد سنوات قليلة من تأسيس اتحاد الدولة- حدثاً تاريخياً وجّه على إثره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بإطلاق اسم «أفريقيا» على القاعة التي احتضنت أعمال المؤتمر، وشهدت نقاشاته وأفكاره ومخرجاته.
لقد آمن الفكر الإماراتي بالمشتركات الإنسانية كركيزة للنهوض والتنمية، وهو ما تجسّد في المؤتمر العربي الأفريقي بالشارقة، ليكون إيذاناً بميلاد هذه القاعة. وتؤكد سيرة «قاعة أفريقيا» اضطلاعها -منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي- بدور ثقافي وإبداعي ريادي في الدولة، إذ شكّلت مركزاً إشعاعياً رئيساً اعتمدته وزارة الثقافة؛ واستضاف شعراء كباراً من قامة نزار قباني، ومحمود درويش، ومحمد مهدي الجواهري، وأدونيس، وعلي عبد الله خليفة، وسعاد الصباح. حتى وصفها معاصروها بأنها كانت منتدى جامعاً للثقافة والمسرح والشعر، والتشكيل والإعلام، ووجهة مفضلة للندوات والمحاضرات الفكرية، ليرتسخ اسمها في الوجدان، وينبثق منها هذا الحراك المعرفي الناضج الذي نعيشه اليوم.
افتُتحت القاعة مع افتتاح بلدية الشارقة، فكانت المسرح الأول والرئيس في المدينة؛ بل إن فترة السبعينيات والثمانينيات شكّلت العصر الذهبي لها. وعلى مدى أكثر من ربع قرن، كانت موئلًا لنشاط فني وثقافي كبير؛ إذ احتضنت دائرة الثقافة والإعلام، وأسهمت في تقديم أجيال مبدعة من الفنانين والمسرحيين والأدباء، حتى ازدهرت المؤسسات الثقافية في دولة الإمارات وإمارة الشارقة لتستوعب هذا الإبداع كله، ومنها: «المركز الثقافي»، و«قصر الثقافة»، و«اتحاد كتاب وأدباء الإمارات»، وغيرها من المؤسسات ذات الصلة.

نقطة تحول

كما احتضنت القاعةُ الدورةَ الأولى لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، والدوراتِ الثلاثَ الأولى المتتالية لأيام الشارقة المسرحية، بالإضافة إلى العرض المسرحي «شمس النهار» الذي شكّل نقطة تحوّل بارزة في تاريخ المسرح الإماراتي للانتقال من مرحلة الارتجال إلى الاحتراف. وشهدت كذلك انعقاد أولى الدورات التدريبية المسرحية الاحترافية بإشراف المسرحي التونسي المنصف السويسي، وإحياء الذكرى الأولى لرحيل شاعر الإمارات راشد الخضر، فضلاً عن استضافة العديد من المعارض التشكيلية، والأمسيات الشعرية والقصصية التي قدّمت جيلًا من المبدعين الإماراتيين الذين برزوا في تلك الحقبة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©