دبي (الاتحاد)
في إطار جهودها لمواكبة التحولات التكنولوجية واستشراف تأثيراتها في مستقبل الثقافة والفنون، استكشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» مع «آرس إلكترونيكا فيوتشرلاب»، التابع لمركز «آرس إلكترونيكا» في مدينة لينز النمساوية، فرص تبادل المعرفة والخبرات في مجالات البحث والتجريب والتكنولوجيا الناشئة، وسبل الاستفادة من الممارسات الدولية المتخصصة في تنمية قدرات المؤسسات الثقافية ورفع جاهزيتها للتعامل مع التطورات المتسارعة في هذه المجالات.
جاء ذلك خلال لقاء جمع شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في «دبي للثقافة»، مع هيدياكي أوغاوا، المدير العام لـ «آرس إلكترونيكا فيوتشرلاب»، ضمن الزيارة الرسمية التي يقوم بها وفد الهيئة إلى النمسا، بهدف توسيع آفاق التعاون مع المراكز الإبداعية والثقافية الدولية.

وخلال اللقاء الذي عُقد بحضور ميثاء علي البلوشي، مدير إدارة الفنون الواعدة في الهيئة، وأحلام البناي، مدير مركز الجليلة لثقافة الطفل ومدير إدارة الفنون البصرية بالإنابة في الهيئة، وسارة الباجة جي، مدير مشروع أول في إدارة الاتصال المؤسسي والتسويق في الهيئة، بحث الجانبان مسارات التعاون في مجالات البحوث وإمكانات بناء روابط طويلة المدى بينهما، إلى جانب تطوير مبادرة بحثية مشتركة تستشرف مستقبل الفنون الرقمية ودورها في إثراء الصناعات الثقافية والإبداعية.
وناقش الطرفان ما يشهده المشهد الثقافي والإبداعي من تطورات متسارعة في ظل تنامي حضور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، وتأثيراتها في الممارسات الفنية والتجارب الثقافية وعلاقة المؤسسات بجمهورها.

وتناول اللقاء أهمية بناء المعرفة وفهم إمكانات هذه الأدوات قبل تبنيها، بما يضمن توظيفها بصورة مدروسة تفتح آفاقاً جديدة أمام الإبداع والتجارب الثقافية، وتحقق قيمة حقيقية للفنانين والمؤسسات والجمهور، إلى جانب إتاحة المجال أمام الجهات الثقافية لاختبار الأفكار والتقنيات وتطوير نماذج أولية لها قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق.
وخلال الاجتماع، استعرضت شيماء راشد السويدي أولويات «دبي للثقافة» وأهدافها للمرحلة المقبلة، إلى جانب أبرز مشاريعها ومبادراتها وجهودها الرامية إلى توفير بيئة داعمة لأعضاء المجتمع الإبداعي في دبي. وسلّطت الضوء على «خريطة طريق الفنون الرقمية» و«متحف دبي للفنون الرقمية»، الذي يشكّل مساحة للتجارب الفنية الغامرة والبحث والتعليم، ويسهم في تعزيز حضور الإمارة على خريطة الابتكار الثقافي العالمي.

وفي المقابل، تعرّف وفد الهيئة على نموذج عمل «فيوتشرلاب»، وأبرز مشاريعه وآليّات بناء شراكاته مع الفنانين والباحثين والجهات المختلفة، مستنداً إلى نهج متعدد التخصصات يجمع بين الفن والتكنولوجيا والمجتمع.
ومن جهة أخرى، قام وفد الهيئة بجولة داخل «آرس إلكترونيكا فيوتشر لاب»، اطّلع خلالها على معرضي «المختبر المستقبلي المفتوح» (Open Futurelab) و«مرحباً بالعوالم!» (Hello Worlds!)، اللذين يقدّمان نماذج فنية أولية وتقنيات تفاعلية وتجارب تشاركية، تُسلّط الضوء على ممارسات المختبر في البحث الفني والتجريب.
يُذكر أن هذا اللقاء يعكس حرص «دبي للثقافة» على استكشاف الخبرات والممارسات العالمية المتخصصة في البحث والتجريب والتقنيات الناشئة، والاستفادة منها في تطوير منظومة الفنون الرقمية والواعدة في الإمارة، وفتح مسارات جديدة أمام المواهب والمبدعين، بما يعزّز تنافسية القطاع الثقافي والإبداعي، ويسهم في ترسيخ مكانة دبي مرجعاً عالمياً للثقافة، رائدةً في الابتكار، ومحركاً للاقتصاد الإبداعي، ومتجذّرة في الإرث الإماراتي.