رسخت جائزة الشيخ زايد للكتاب خلال 20 عاما مكانتها بوصفها منصة عالمية للاحتفاء بالإبداع والمعرفة وتعزيز حضور الأدب والثقافة العربية ومد جسور التواصل بين الثقافات.
واحتفت الجائزة في دورتها العشرين بمسيرة انطلقت عام 2006 واستقطبت أكثر من 33 ألف مشاركة من نحو 80 دولة، فيما تجاوزت ترشيحات الدورة الحالية 4 آلاف ترشيح من 74 دولة.
وتصدرت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة قائمة المكرمين بفوزها بجائزة "شخصية العام الثقافية"، تقديراً لمسيرتها الفنية وإسهامها في إثراء الأغنية العربية وترسيخ حضور الشعر واللغة العربية في وجدان أجيال متعاقبة.
وارتبط صوت نجاة الصغيرة بأعمال بارزة من بينها عيون القلب و"أنا بعشق البحر" و"القريب منك بعيد"، وتعاونت مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين، بينهم نزار قباني ومأمون الشناوي وكامل الشناوي وعبد الرحمن الأبنودي، ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وكمال الطويل وبليغ حمدي وسيد مكاوي ومحمد الموجي.
كما قدمت 13 فيلماً خلال ثلاثة عقود، وحافظت أغنياتها على حضورها بين أجيال متعاقبة لتشكل تجربتها علامة بارزة في تاريخ الفن العربي.
وفي فرع "الآداب"، فاز الكاتب المصري أشرف العشماوي عن روايته "مواليد حديقة الحيوان"، فيما فاز الباحث المغربي مصطفى رجوان في فرع "المؤلف الشاب" عن كتابه "حبكات وشخصيات: المقاربة البلاغية الحجاجية للرواية العربية".
وفاز الدكتور محمد الخشت في فرع "المخطوطات والموسوعات والمعاجم" عن موسوعة "الأديان العالمية"، والكاتب الأردني زهير توفيق في فرع "الفنون والدراسات النقدية" عن كتابه "إدراك العالم: الصور النمطية المتبادلة بين الأنا والآخر".
وفازت الباحثة العراقية الأميركية نوال نصر الله في فرع "الترجمة" عن ترجمتها إلى الإنجليزية لكتاب "أنواع الصيدلة في ألوان الأطعمة"، فيما فاز الكاتب والمترجم الألماني شتيفان فايدنر في فرع "الثقافة العربية في اللغات الأخرى" عن كتابه "الديوان العربي: أجمل القصائد من العصر الجاهلي وبعده".
كما فازت مؤسسة الإمارات للآداب في فرع "النشر والتقنيات الثقافية"، تقديراً لدورها في تطوير صناعة الأدب وتعزيز ثقافة القراءة والكتابة.
وأكد عدد من الفائزين في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام"، على هامش حفل التكريم اليوم، أن الجائزة تمثل محطة مهمة في مسيرتهم ودافعاً لمواصلة مشاريعهم الأدبية والفكرية والبحثية.
وأعرب الدكتور محمد الخشت، عن اعتزازه بالفوز بجائزة تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، مشيرا إلى أن الجائزة اكتسبت خلال 20 عاماً مكانة دولية بفضل تطورها وتنوعها ودقة تحكيمها.
وأضاف أن تجاوز عدد الترشيحات في الدورة الحالية 4 آلاف ترشيح يعكس حجم المشاركة والمنافسة.
وقال الدكتور زهير توفيق إن الفوز يدفعه إلى مواصلة البحث في قضايا فكرية وثقافية تهم العالم العربي، موضحاً أن كتابه يتناول تشكل الصور النمطية بين الذات والآخر منذ العصور الوسطى حتى العصر الحديث وأهمية الحوار والتعايش والاعتراف بالاختلاف.
وأعرب الدكتور مصطفى رجوان عن سعادته بالفوز، مؤكدا أن الجائزة ستمنحه دفعة لمواصلة مسيرته البحثية، موضحا أن كتابه الذي انطلق من أطروحة دكتوراه يقدم مقاربة نقدية للرواية العربية.
وقال الكاتب والمترجم الألماني شتيفان فايدنر، إن فوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب يمثل تقديراً مهماً للجهد المبذول في التعريف بالأدب العربي ونقله إلى القارئ الألماني، مؤكداً أن الجائزة تعكس أهمية الترجمة في بناء جسور الحوار بين الثقافات.
وأضاف أن كتابه "الديوان العربي: أجمل القصائد من العصر الجاهلي وبعده" يهدف إلى تقديم نماذج مختارة من الشعر العربي للقارئ الناطق بالألمانية وإبراز ثراء هذا التراث وتنوعه وقدرته على الوصول إلى قراء من خلفيات ثقافية مختلفة، معربا عن تقديره للجائزة ودورها في دعم المترجمين والاحتفاء بالثقافة العربية في اللغات الأخرى.
وحملت الجائزة منذ انطلاقتها اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" واستلهمت إرثه في دعم العلم والمعرفة وبناء الإنسان والانفتاح على الحضارات.