الأربعاء 16 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

53 شاباً يستكشفون التحولات الدولية خلال برنامج «القيادات الدبلوماسية العربية الشابة»

راشد بن حميد يتوسط القيادات الشبابية خلال اختتام البرنامج بحضور زكي نسيبة وسلطان النيادي وعمر الشامسي وخالد النعيمي وعدد من المسؤولين (من المصدر)
16 سبتمبر 2026 01:50

أبوظبي (الاتحاد)

وضع مركز الشباب العربي في أبوظبي 53 شاباً وشابة من 15 دولة عربية أمام اختبار عملي لأدوات الدبلوماسية المعاصرة، خلال المرحلة الحضورية من النسخة الخامسة لبرنامج «القيادات الدبلوماسية العربية الشابة»، حيث انتقلت التجربة من دراسة العلاقات الدولية إلى ممارسة التفاوض، وفهم التحولات الدولية، والتعامل مع أدوات العمل الدبلوماسي الجديدة.
وعلى مدار ثلاثة أسابيع، خاض المشاركون تدريبات ومحاكاة لمواقف تفاوضية، ودرسوا تجارب دولية، وناقشوا إدارة الأزمات واستخدام الذكاء الاصطناعي والتعامل مع المعلومات، في تجربة جمعت دبلوماسيين ومتخصصين وباحثين وقيادات شبابية من دول عربية مختلفة، وفتحت أمامهم مساحة لاختبار ما تتطلبه الدبلوماسية اليوم عملياً، لا نظرياً فقط.
أوضحت إكرام سوال، من المغرب، أن البرنامج أعاد تشكيل نظرتها إلى التفاوض، إذ أدركت أن نجاح الدبلوماسي لا يبدأ من طاولة المفاوضات، وإنما من قدرته على الاستعداد، وقراءة مواقف الأطراف، وبناء الثقة وتمكّنه من ملفه قبل بدء الحوار.
كما رسّخت لديها جلسات المحاكاة التي تضمنها البرنامج أهمية الاستعداد الدائم، إذ قد يجد الدبلوماسي نفسه أمام اجتماع لم يتح له وقت للتحضير له، ما يجعل متابعة الملفات، ومعرفة مواقف الأطراف، وفهم حدود التفويض أموراً أساسية. وربطت إكرام ذلك ببناء العلاقات قبل الأزمات والحفاظ عليها بالصدق والوفاء بالالتزامات واحترام الطرف الآخر، مؤكدة أن البرنامج رسّخ لديها أن «السمعة هي رأسمال الدبلوماسي».
ولم يقتصر أثر التجربة على فهم آليات التفاوض، إذ أوضح محمد نور عثمان، من جزر القمر، أن التجربة مع برنامج مركز الشباب العربي بأبوظبي أظهرت له أن الدبلوماسية تتجاوز المفاوضات الرسمية، لتشمل التفكير الاستراتيجي والحوار والتفاهم الثقافي، وأن الإنصات وفهم وجهات النظر المختلفة يساعدان على إيجاد أرضية مشتركة حتى عندما تبدو مصالح الأطراف متعارضة.
أما أحمد سعيد سيف النقبي، من الإمارات، فخرج من التجربة بقاعدة أخرى في فهم التفاوض، وهي ضرورة التمييز بين المواقف التي تعلنها الأطراف والمصالح الحقيقية التي تسعى إلى تحقيقها، موضحاً أن فهم هذه المصالح يمنح الدبلوماسي مساحة أكبر للحوار والمرونة والبحث عن حلول مشتركة.
وسّع البرنامج أيضاً نظرة المشاركين إلى نوع المعرفة التي يحتاج إليها الدبلوماسي المعاصر.

من التدريب إلى اختبار الحضور
ولم تبقِ المرحلة الحضورية المهارات في إطار النقاش فقط، بل أتاحت للمشاركين اختبار حضورهم وقدرتهم على التعبير والمبادرة أمام الآخرين. وفي هذا السياق، قالت سما حامد عبدالرضا اللجماوي، من العراق: «التحدث باسم المجموعة خلال بعض الأنشطة ساعد على تنمية مهارات الإلقاء والثقة بالنفس»، مؤكدة أهمية إعداد دبلوماسي يمتلك رؤية واضحة لمصالح بلده، ويستطيع طرح المبادرات التي تعزز حضوره دولياً.
ويتصل بذلك سؤال آخر حول المساحة التي يحتاج إليها الشباب داخل مؤسساتهم حتى تتحول المعرفة والتدريب إلى مساهمة فعلية. وفي هذه المسألة، أكدت ضحى خولاني، من المغرب، أن الدبلوماسيين الشباب يحتاجون إلى الوصول إلى المعلومات ومساحة للتعبير عن آرائهم، إلى جانب ثقة القيادات الأكثر خبرة بقدراتهم. وأشارت إلى أن التدريب والتوجيه وإتاحة المجال للأفكار تساعد الشباب على المشاركة بصورة أكثر فاعلية في النقاش وصناعة القرار.

سرعة الوصول
وفي وقت أصبحت فيه سرعة الوصول إلى المعلومات جزءاً من العمل الدبلوماسي، برز سؤال أكثر تعقيداً: كيف يمكن التحقق منها؟ وهنا أكدت سارة مشاري المطيري، من الكويت، أن الذكاء الاصطناعي يتيح سرعة أكبر في الوصول إلى المعلومات وتحليلها، لكنه يجعل التحقق من المصادر أكثر أهمية، خصوصاً مع انتشار المعلومات المضللة.
وشددت المطيري على أن التكنولوجيا يمكن أن تدعم عمل الدبلوماسي، لكنها لا تحل محل الحكم البشري وفهم السياق، وهو ما يجعل القدرة على التحقق والتحليل والتروي في اتخاذ المواقف من المهارات الضرورية في العمل الدبلوماسي اليوم.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©