الشارقة (الاتحاد)
تأخذ مكتبات الشارقة العامة جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب في رحلة عبر تاريخ المكتبات ودورها في بناء الحضارات وحفظ المعرفة؛ حيث تنظم خلال مشاركتها في الدورة الخامسة والأربعين من المعرض، التي تقام من 4 إلى 15 نوفمبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة تحت شعار «من صُنع الحكايات»، برنامجاً ثقافياً بعنوان «مكتبة الحضارة»، يضم سبع فعاليات تتوزع على ثلاثة محاور رئيسة، هي: «كتاب تحت الضوء»، و«ما وراء الكواليس»، و«نادي الكتاب الكبير».
المكتبة ذاكرة الحضارة
في تعليقها على برنامج المشاركة، قالت إيمان بوشليبي، مديرة إدارة مكتبات الشارقة العامة: «المكتبة شاهد على تطور المعرفة الإنسانية، وعلى الجهود التي بذلتها أجيال من العلماء والكتّاب والباحثين في جمعها وتوثيقها ونقلها. ومن خلال عنوان مشاركتنا هذا العام (مكتبة الحضارة)، نريد أن نعيد تسليط الضوء على هذه الرحلة، وأن نتيح للجمهور فرصة اكتشاف الحكايات التي تقف وراء الكتب والمخطوطات، والتعرف على الدور الذي أدته المكتبات في حفظ ذاكرة المجتمعات وصون تراثها الثقافي».
وأضافت: «نؤمن بأن تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ المكتبات لا ينفصل عن تشجيعها على القراءة والاستفادة من مصادر المعرفة المتاحة اليوم. ولذلك نحرص على أن تكون المكتبة مساحة للحوار والاكتشاف، يلتقي فيها القارئ بالمؤلف والباحث، ويتجاوز فيها علاقته بالكتاب حدود القراءة إلى فهم كيفية إنتاج المعرفة والتحقق منها. وهذا ما نسعى إلى ترسيخه من خلال برامجنا، بما يعزز حضور المكتبات في الحياة الثقافية للمجتمع، ويشجع الأفراد على بناء علاقة مستمرة مع الكتاب والتعلّم».
من سقوط غرناطة إلى أثر الحضارة العربية في الغرب
يتيح محور «كتاب تحت الضوء» للجمهور الاقتراب من الكتب التي تعيد قراءة محطات مهمة من التاريخ الإسلامي والأندلسي، من خلال لقاءات مع نخبة من المؤلفين، منهم الكاتبة والشاعرة شيخة المطيري، أمين السر العام في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، ورئيسة قسم الثقافة الوطنية والوثائق وقسم العلاقات العامة والإعلام في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، التي تلتقي جمهور المعرض يوم الخميس 5 نوفمبر، الساعة الخامسة مساءً، في جلسة بعنوان «هكذا تكلمت الكتب»، حول تجربتها في تأليف كتاب «أيام الكتب»، وما تختزنه سنوات العمل بين الرفوف من حكايات.
أما الكاتب الإماراتي أحمد راشد بن فهد، فيتحدث يوم الجمعة 6 نوفمبر، الساعة الخامسة مساءً، حول كتابه «غرناطة بعد السقوط: حكاية شعب لم يُهزم»، الذي يستعيد أحداث سقوط غرناطة وما رافقها من تحولات إنسانية وتاريخية، وذلك ضمن جلسة بعنوان «هكذا تكلم التاريخ».
وبتاريخ 13 نوفمبر، تستضيف المكتبات ضمن محور «كتاب تحت الضوء» الدكتور مشهد العلاف، أستاذ فلسفة العلوم والأخلاق والمنطق في قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الشارقة، في جلسة بعنوان «هكذا تكلمت العربية»، حول أثر الحضارة العربية في الغرب، وكيف انتقلت العلوم والمصطلحات من العربية إلى اللغات اللاتينية.
حكايات ما وراء صناعة الكتب
أما محور «ما وراء الكواليس»، فيكشف للجمهور ما يحدث قبل أن يصل الكتاب إلى رفوف المكتبات، من جمع المصادر وفحص المخطوطات إلى بناء الأفكار وصياغتها في أعمال منشورة.
ويفتتح الدكتور حمد الجابري فعاليات المحور يوم السبت 7 نوفمبر، بجلسة «فن كتابة الرحلة»، التي يتناول فيها مغامراته في دول أميركا اللاتينية، وتحويل تجارب السفر واكتشاف الثقافات إلى كتابة في أدب الرحلات.
وفي يوم الخميس 12 نوفمبر، يلتقي جمهور جناح مكتبات الشارقة العامة بالدكتور سامي النقبي، الأستاذ في جامعة الذيد، حول موضوع «كتب صنعت الحكاية»، ليتحدث عن حكايات البحث عن المراجع النادرة، وقصته مع «دولة الإسلام في الأندلس».
أما الكاتب والباحث الإماراتي فهد علي المعمري فيشارك في جلسة بعنوان «في أثر الكتب النادرة»، يوم السبت 14 نوفمبر، يتناول فيها «كواليس بناء مكتبة ومصادر نادرة»، مستعرضاً تجربته في تأسيس مكتبة منزلية تضم نحو اثني عشر ألف مجلد، والبحث في المراجع والمصادر النادرة.
حكاية كتاب في «نادي الكتاب الكبير»
يخصص البرنامج مساحة لليافعين من خلال «نادي الكتاب الكبير»، الذي يُنظَّم بالتعاون مع مركز ناشئة خورفكان، يوم الأحد 8 نوفمبر، الساعة الحادية عشرة صباحاً، لمناقشة كتاب «الخنجر المرهون» المصوّر بأسلوب القصص المصورة (الكوميكس).
وتقدم مكتبات الشارقة العامة لزوار المعرض خصماً بنسبة 50% على رسوم عضوية البالغين، حصرياً للراغبين في التسجيل خلال أيام المعرض في جناح المكتبات بالقاعة الرابعة (K2).
وبموجب العرض، تنخفض رسوم العضوية من 160 درهماً إلى 80 درهماً (أو 75 درهماً كما ورد في النص الأصل)، شاملة الضريبة، في خطوة تستهدف تشجيع الجمهور على الانضمام إلى المكتبات والاستفادة من خدماتها ومصادرها المعرفية على مدار العام.
وتأتي مشاركة مكتبات الشارقة العامة في المعرض امتداداً لدورها في تعزيز ثقافة القراءة، وإتاحة مساحات للقاء المباشر بين الجمهور والكتّاب والباحثين، والتعريف بقيمة المكتبات بوصفها مؤسسات تحفظ الذاكرة الثقافية وتتيح المعرفة للأجيال المتعاقبة.