ساسي جبيل (تونس)
تحدث كثير من الباحثين والمبدعين شعراً ونثراً، وبمختلف شرائحهم وجنسياتهم، عن جمال وسحر وروعة جزيرة «جربة» التونسية، كواجهة يقصدها الزوار من مختلف أرجاء المعمورة، مشيرين إلى معمارها الرائع بزخرفاته الجميلة، وسمّوْها بـ«جزيرة الأحلام»، حيث تتصف بالتعايش الحضاري والسلمي، الذي يتميز به مواطنوها وساكنوها، رغم اختلافات أعراقهم ودياناتهم. وأكدت المعلمة سعاد المثناني أن سلوكات تلاميذ المدرسة مع اختلاف أديانهم تعتبر عادية، ولا يوجد بينهم أي فرق أو إحساس باختلاف الديانات، بل يتعاملون فيما بينهم كأبناء وطن واحد، غرست المدرسة في أعماقهم حبه مع إشراقة كل صباح، حين يقفون مستعدين لتحية علم بلادهم.
وأضافت المثناني أن من المهم «غرس ثقافة الحوار لدى الأطفال ونشر ثقافة التعايش والإدراك أن الاختلاف في الدين والثقافة هو أمر إنساني، وأنه يجب أن لا يمثل عائقاً للتعايش والتسامح، مشددة على أن التنوع ظاهرة صحية».

ومن جهته، قال التاجر اليهودي شالوم بن يعقوب: «نحن في جربة جيران وأصدقاء، لا فرق بين مسلم أو مسيحي أو يهودي، إلاّ في الطقوس الدينية، حيث نعيش ونتعايش معاً في الأسواق وفي المنازل والمدارس والمعاهد وفي كل الفضاءات على اختلافها، سواء كانت فضاءات ثقافية أو اجتماعية، فضلاً عن الفضاءات الاقتصادية، وذلك في كنف الاحترام والمودة والتآخي، كما أننا أيضاً نتشارك في الأفراح والأتراح، ما يجعل زائر الجزيرة لا يفرق بيننا في شيء».
ويفسر بعض علماء الاجتماع تأثر حياة سكان جزيرة جربة بتعاقب عادات وتقاليد وحضارات الشعوب الوافدة عليهم، مثل اليونانيين والفينيقيين والرومان والبيزنطيين والعرب المسلمين والنورمانديين وغيرهم، ما جعل «المجتمع الجربي» المتنوع، يرتبط بانتمائه الجلي والقوي في ذات الوقت للمدينة والوطن أكثر من انتسابه للديانة أو العرق، مبرزاً تفرده في التعايش واحترام تنوع الطقوس والعادات.

وعلى الرغم من كون مدينة «جربة»، جزيرة سياحية تتميز بمواصفات عالمية، فإنها ظلت على مر السنين محافظة على روحها وتقاليدها المتوارثة عن الأجداد والآباء والغارقة في المحلية، والتي تعكس خصوصية وتفرد «المجتمع الجربي»، حتى إن بعضها وخاصة تلك التي تمارس في الأعراس والأفراح تكاد تكون غير معروفة خارج أسوار رقعة هذه الجزيرة، وهي تقاليد وخصوصيات لا تخلو من الطرافة والغرابة في آن.
ومدينة «جربة»، هي جزيرة تونسية تقع في جنوب شرق تونس بخليج قابس، وتبلغ مساحتها 514 كم مربع، وتعد من أكبر جزر شمال أفريقيا، وطول شريطها الساحلي حوالي 125 كم.
