لكبيرة التونسي (أبوظبي)
خيوط فضية تتراقص في يد سميحة الكعبي، لتحولها بمهارة عالية إلى تطريزات فخمة تزين الأثواب والأقمشة لتضفي عليها جمالاً أخاذاً، وفي عرض حي استطاعت الكعبي من مركز الصناعات الحرفية في الاتحاد النسائي العام، أن تجذب عشاق الصناعات التراثية من زوار مهرجان الشيخ زايد بمنطقة الوثبة لمتابعة مهاراتها، وهي تعمل على صنع خيوط التلي البراقة، والتي تستعمل في تزيين السراويل النسائية «البادلة»، حيث جعلت من رواقها مسرحاً لاستعراض مهاراتها في نسج التلي الخاص بالبادلة على «الكاجوجة»، مستعملة الخيوط الفضية اللماعة لتمنح الزائر فرصة الغوص في مهنة ارتبطت بالمرأة قديماً.
ولازالت تعلن حضورها في جميع المناسبات الوطنية والدينية، لا سيما في الأعراس، لتكون شاهدة على مهارة حارسات التراث المحلي.
جودة ودقة
جودة ودقة واحترافية، تميزت بها صناعة التلي عند الكعبي وزميلاتها في المهرجان من حاميات التراث جعلت الجمهور يقف مندهشاً أمام ما تجود به يد الحرفية الإماراتية التي أظهرت مهارة عالية في صنع العديد من الأدوات التي كانت تستخدمها النساء قديماً، ولازالت تحافظ عليها حتى اليوم، وتأتي صناعة «التلي» في مقدمة المشغولات اليدوية التي تميزت بها الإماراتية، وهي الصناعة التي تزين الملابس النسائية، ومنها «البادلة» والتي كانت تصنع من أسلاك الفضة الأصلية، والتي كانت تجلب من الهند، حيث كانت ارتبطت بعلية القوم والتجار والميسورين.

مهارة عالية
قالت الكعبي إن صناعة «البادلة» معقدة وتتطلب مهارة عالية، وتختلف حسب الحجم والنقوش والزخارف، ولها أسماء عدة، وتتم بواسطة 6 بكرات من الخيوط المعروفة بـ«الهدوب» الملونة حسب الرغبة، وتجمع أطرافها بعقدة مشتركة تثبّت بإبرة صغيرة على المخدة المعروفة بـ«الكجوجة»، موضحة أن صناعة التلي كانت تستغرق من شهرين إلى ستة أشهر، ومنها أيضاً ما تتكون من 15 خوصة، وما فوق حسب إبداع المرأة وقدرتها على الحياكة، وتطريز أشكال هندسية رائعة.
أشكال هندسية
وأشارت الكعبي إلى أن «التلي» المستخدم في «البادلة»، له مواصفات خاصة، حيث يحاك من أسلاك الفضة الأصلية وكان يرتبط بعلية القوم والتجار والعرائس، وكانت معايير صنعه تتطلب مهارة وإبداع التطريزات والأشكال الهندسية، أما اليوم فقد دخلت عليه الكثير من الإضافات والتجديد وأصبح يشكل مساحة واسعة للإبداع دون الإخلال بروحه الأصيلة، كما يشهد تجديداً في المواد المستعملة، حيث أصبح يصنع من خيوط قطنية تمزج مع شرائط فضية تمتاز باللمعان، موضحة أن التطريزات والأشكال الهندسية يُطلق عليها العديد من الأسماء مثل «بوفتلة، وبو فتلتين وبو ثلاث فتلات وبونظارة»، وغيرها من الأسماء، وتختلف كميات الخيوط المستخدمة في التلي بحسب نوع البادلة المحاكة، فهناك أنواع من التلي يحتاج إلى استخدام ست بكرات من الخيوط، إضافة إلى بكرة واحدة من الخوصة، أما البادلة الصغيرة فيتطلب صنعها توفر ثماني بكرات من الخيوط وبكرتين من الخوص، فيما تستخدم 14 بكرة من الخيوط وأربع إلى خمس بكرات من الخوص لصنع البادلة الكبيرة.

ذوق رفيع
فيما أكدت الكعبي أن هذه الصناعة يعمل الاتحاد النسائي العام على صونها، من خلال مركز الصناعات الحرفية ويجعلها في الصدارة في المهرجانات والمعارض، لحفظها ونقلها للأجيال القادمة، لاسيما أنها تسرد قصة كفاح المرأة ومساهمتها في إعانة الأسرة وصنع الجمال، كما أنها تعد نافذة على حياة الأجداد التي اتسمت بالإبداع رغم صعوبة العيش أنداك، حيث توشحت النساء بأجمل الأثواب المزينة بنقوش وأشكال هندسية، مما يدل على الذوق الرفيع للمرأة الإماراتية.