علي عبدالرحمن (القاهرة) رغم عدم تصدره أفيش الأعمال الفنية، لكنه يمتلك رصيداً كبيراً من الحب والتقدير في قلوب جمهوره ومحبيه وأقرانه بالوسط الفني، وظهر ذلك في تعليقاتهم ودعواتهم بالشفاء العاجل للفنان القدير الدكتور أحمد حلاوة، الذي يرقد في أحد المستشفيات الكبرى بالقاهرة، بعد إصابته بفيروس «كورونا» خلال الفترة الماضية، والذي تسبب في حدوث مضاعفات أثرت على جهاز النطق والتنفس. تجاعيد الزمن التي طالت شبابه مبكراً، جعلته الممثل البارع في دور الأب والجد والرجل المسن، هو الدكتور أحمد حلاوة، الذي يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة بأدواره المميزة التي قدمها على الشاشة، فهو يتمتع بمواهب فنية متعددة جعلته إضافة قوية لأي عمل فني يشارك فيه. معايير السينما التجارية تعارضت مع أحلامه الفنية في تقديم أعمال هادفة، تكون امتداداً للسينما الجادة التي تعبر عن هموم وأحلام المواطن العربي، فصوب طريقه تجاه الأعمال الدرامية، والتي قدم فيها أداءً استثنائياً يتسم بالعفوية، لكنها لم تكشف بعد عن حجم الموهبة الكبيرة التي يمتلكها. في كل عمل فني يطل به على الجمهور، يؤكد أنه فنان من طراز خاص، يمتلك في جعبته الكثير من الأفكار التي تترجم في رسم الشخصيات الفنية التي يقدمها، وشحنات فنية تتجلى في أدائه وتعبيراته وإيماءاته على الشاشة. رغم براعته في الأدوار الكوميدية، لكنه استطاع أن يحقق حضوراً خاصاً في الأدوار التراجيدية، في الأعمال القليلة نسبياً التي شارك فيها، فرفض أن يكرس موهبته في نوع درامي معين ويقتنص لقب «الفنان الشامل» عن جدارة.
مسيرة كل نجاح، يخلفه جنود مجهولة، لكن في مسيرة حلاوة هي مضيئة، لأنهم نجوم كبار، أثروا في شخصيته وتشكيل موهبته، ويأتي على رأس المقدمة الزعيم عادل أمام، الذي تحدث عنه مراراً وتكراراً في حواراته التلفزيونية، مؤكداً أن أعماله الفنية التي جمعته بالزعيم من أقرب الأعمال لقلبه، التي يعتز بها كثيراً في مسيرته، على سبيل المثال لا الحصر مسلسل «العراف»، وأن الفنان دانيال لويس، والفنان صلاح منصور ونور الشريف، وعبدالفناح القصري، وزينات صدقي، وعبد السلام النابلسي، هم من أثروا في وجدانه الفني. وأضاف أن الزعيم عادل أمام، كان يسمح له بالارتجال في النص والأداء، حتى يخرج المشهد للجمهور بشكل عفوي وصادق، ويفخر حلاوة بدفعته بالمعهد المسرحي التي تضم أسماء لامعة في سماء الفن، منهم القدير أحمد راتب ونور الشريف ودكتور محمد عزب مدرس الديكور معهد السينما.
دراسة
لم يكتفِ حلاوة بالموهبة التي يمتلكها، فقرر أن يثقلها بالدراسة الأكاديمية، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية - تخصص تمثيل وإخراج عام 1973، بعد حصوله على شهادة البكالوريوس في الهندسة، تخصص اتصالات عام 1969، ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في المعهد العالي للفنون المسرحية، تخصص إخراج عام 1990، وحصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الفنون من جامعة الفن المسرحي والسينما ببوخارست في رومانيا، وكان موضوعها «تقنيات إخراج الكوميديا في المسرح المصري المعاصر» عام 1994، ويقوم بتدريس المسرح، في كلية الآداب جامعة حلوان. بالإضافة لكونه ممثلاً بارعاً يترك بصمة في كل عمل يقدمه، فهو أكاديمي وأستاذ محاضر بالمعهد العالي للفنون المسرحية، في عام 1994، ومؤسس قسم علوم المسرح بكلية الآداب جامعة حلوان وفيها قام بإخراج وتأليف العديد من المسرحيات التي شاركت بمهرجانات محلية وعالمية. كما عمل اختصاصي مسرح في وزارة الثقافة، بالإضافة لتدريس المسرح بكليات التربية، كما عمل مخرجاً بالمسرح القومي، بالإضافة لكونه مشرفاً فنياً لمسرح الطليعة.
محطات
يحفل سجل حلاوة الفني، بعدد من الأعمال الفنية التي حفر من خلالها اسمه في ذاكرة الجمهور العربي، بأدائه الذي ينتمي لمدرسة «السهل الممتنع»، الذي قدم فيه مختلف الثيمات والأدوار. على صعيد السينما شارك في 32 فيلماً، منها: «أرملة رجل حي»، و«حرامية في تايلاند»، و«عسل أبيض»، وغيرها من الأفلام التي تمثل علامة فارقة بتاريخ السينما المصرية. وتألق حلاوة درامياً من خلال مشاركته في أكثر من 77 عملاً درامياً، تعاون خلالها مع كبار نجوم الفن، وسطرت مسيرته الدرامية في أعماله الوطنية نقلة هامة بمشواره الفني، حيث شارك عادل إمام في مسلسل «دموع في عيون وقحة»، كما شارك في أحداث الجزأين الثاني والثالث من «رأفت الهجان»، مع محمود عبد العزيز، وشارك يوسف شعبان في بطولة مسلسل «الحفار». ومؤخراً أصبح تواجد حلاوة بصمة مميزة في الموسم الرمضاني مع نجوم الدراما، ينتظره الجمهور للاستمتاع بطريقة تمثيله، حيث شارك في أحداث مسلسل «النمر»، مع محمد عادل إمام، والمسلسل الوطني «الاختيار 3»، برمضان الماضي، كما شارك أمير كرارة في أحداث مسلسل «كلبش»، وآخر مشاركاته مع عادل إمام درامياً في أحداث مسلسل «عفاريت عدلي علام»، والذي عرض 2017.
المسرح
وبالرغم من دراسته الأكاديمية وعشقه للمسرح، إلا أن مسيرته المسرحية تضم 5 عروض مسرحية بدأها من عرض «كلام فارغ» مع الراحل حسن حسني، وعرضت عام 1978، ثم مسرحية «محترم لمدة شهر»، مع الراحل صلاح ذو الفقار، وعرضت عام 1982، ثم شارك في عرض «إيزيس»، وعرض «دستور يا اسيادنا»، واختتم مشواره المسرحي بعرض «طرائيعو»، مع الفنان محمد هنيدي وعرضت عام 2002.
موهبة تحت شعار «التمثيل موهبة لا تُدرس»، من منطلق هذا، دشن حلاوة قناة على الـ «يوتيوب» باسم «حلاوة للفنون»، لتعليم الموهوبين فنون التمثيل بالمجان، رافضاً عروضاً أكاديمية لتعليم فن التمثيل، بمبالغ طائلة، لأن مبدئه الفني «التمثيل لا يُدرس، فهو موهبة حباها الله للمبدعين».