الخميس 21 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

دراسة لـ«إنترناشونال سايكايتري»..«الاستدامة» صحة للعقل والبدن

دراسة لـ«إنترناشونال سايكايتري»..«الاستدامة» صحة للعقل والبدن
13 نوفمبر 2023 01:28

شريف عرفة (أبوظبي)

تتزايد درجة حرارة كوكبنا باستمرار، لدرجة أن العقود الثلاثة الماضية - على التوالي - كانت أكثر دفئاً من أي عقد سابق، منذ عام 1850. ولهذا تداعيات لا يمكن تجاهلها، لا تتعلق فقط بالاقتصاد والصحة العامة، بل تمتد لصحتنا العقلية كذلك.
هذا ما تقوله دراسة نشرت في دورية «إنترناشونال سايكايتري» تحمل عنوان «ما يجب أن يعرفه الأطباء النفسيون حول الاستدامة البيئية وما ينبغي عليهم فعله حيال ذلك» لفريق بحثي بقيادة «دانيال موجان» زميل الكلية الملكية للأطباء النفسيين، ومركز الرعاية الصحية المستدامة، أكسفورد، المملكة المتحدة، حيث توصلوا إلى مجموعة من الأمور الجديرة بالاهتمام. 
آثار جسيمة
في سلسلة «الصحة العالمية» الصادرة عن مجلة «لانسيت» العلمية المرموقة، قدم الباحثون ادعاءً خطيراً مفاده أن تغير المناخ، و«أكبر تهديد للصحة العالمية في القرن الحادي والعشرين». حيث يسبب التغير المناخي حدوث موجات حرارة أطول وأكثر سخونة، تزيد من الأعاصير وحرائق الغابات، وفقدان الغابات الاستوائية بشكل متزايد.. ما يؤدي لخفض إنتاجية المحاصيل، وزيادة مخاطر الفيضانات والجفاف، وارتفاع مستويات سطح البحر.. وانخفاض كميات المياه اللازمة للاستهلاك البشري والزراعة، مع تزايد مستويات الفقر المائي حول العالم.. وكل ذلك يؤدي لتداعيات اجتماعية ذات تأثير نفسي بالغ.. مثل النزوح الناجم عن كوارث طبيعية، كالفيضانات والأعاصير وحرائق الغابات.. أو زيادة الصراعات الناشئة بسبب ندرة الموارد، أو فقدان أحد أفراد الأسرة، أو تضرر الأنشطة المدرة للدخل.. الجفاف يزيد الضغط على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات الريفية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب مباشرة على الصحة العقلية وتفاقم الاضطرابات النفسية. حيث لوحظ تزايد معدلات الانتحار خلال فترات الجفاف الشديد والتغير الحاد في درجات الحرارة، حسب الدراسة، التي تؤكد أن بحلول عام 2030، ستمثل مشاكل الصحة العقلية العبء الرئيسي للمرض في العالم!
التغير المناخي، يؤثر على صحتنا العقلية.  فما الذي يمكننا فعله حيال ذلك؟ 
- إجراءات وحلول:
الحل الأول الذي تقترحه الدراسة هو الاستدامة. حتى في المنشآت الصحية ذاتها، عملا بمبادرة «الصحة في الاقتصاد الأخضر» التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية للحد من البصمة الكربونية الناتجة عن خدمات الرعاية الصحية. لأن الحل في مواجهة المشاكل النفسية الناجمة عن تغير المناخ، هو البدء بمواجهة تغير المناخ ذاته! 
بعد ذلك، توصي الدراسة بدمج الصحة النفسية بشكل ما في أنظمة الرعاية الصحية الأساسية، ليكون متوفراً لمن هم في أمس الحاجة إليه. حيث إن مستويات توفير خدمات الصحة النفسية منخفضة للغاية في معظم البلدان الفقيرة، ما يؤدي إلى احتمال حدوث أزمة في توافر العلاج النفسي في أعقاب الأحداث المناخية الحادة. 
كما تقترح الدراسة الحرص على توفير التدابير الوقائية الثانوية، أي خدمات الصحة العقلية التي توفر المزيد من خيارات مساعدة الناس على إدارة صحتهم العقلية، مثل التواجد على منصات على شبكة الإنترنت لتثقيف المرضى وتمكينهم من إدارة حالتهم النفسية من خلال تقديم مجموعة من الأدوات القائمة على أدلة علمية، مثل تقنيات العلاج السلوكي المعرفي، وتوفير مجموعات دعم نفسي، وما إلى ذلك. وهي أمور يمكن لفرد الحرص على توفيرها في محيطه الاجتماعي، بتوفير علاقات وطيدة وتثقيف نفسه بالتعرف على تقنيات الصحة النفسية المختلفة «مثل العلاج المعرفي السلوكي، والعلاج بالتقبل والالتزام، والتأمل واليقظة الذهنية... إلخ» وممارستها في حياته للتدرب عليها.
كما يقترح الباحثون، البدء في تدريس آثار المناخ على الصحة العقلية لطلبة كليات الطب. الأمر الذي بدأت أستراليا في تطبيقه بالفعل، حيث تم إنشاء أهداف تعليمية لطلاب الطب تركز بشكل خاص على الآثار الصحية لتغير المناخ. 
باختصار، من الواضح أن التغير البيئي يضر بصحتنا الجسدية والنفسية.. 
ما يعني أن ممارسات الاستدامة، تساعدنا أن نكون أكثر صحة وسعادة!
تأثيرات تغير المناخ على الصحة العقلية
 - مباشرة:
التعرض المتكرر للمخاطر الجسدية بسبب العواصف أو الفيضانات، والتعرض المتكرر للإجهاد المزمن (بسبب زيادة الإنهاك الحراري أو نقص المياه النظيفة..إلخ) ما قد يؤدي لارتفاع معدلات القلق والتوتر واضطرابات المزاج (مثل الاكتئاب..).
- غير مباشرة:
حدوث أضرار في المنازل والبنية التحتية، بما في ذلك المباني الخدمية (مثل المدارس والمستشفيات)، الإضرار بسبل العيش أو كسب الرزق، إلحاق الضرر بشبكة الدعم الاجتماعي (تعطل الاتصالات، وضيق الوقت للتواصل الاجتماعي)، ما يؤدي لارتفاع معدلات اضطرابات المزاج المزمنة أو زيادة معدلات العنف والعدوان بسبب نقص الموارد.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©