لكبيرة التونسي (أبوظبي)
بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وضمن مبادرة «أعوام الإمارات»، تم تخصيص 2026 عاماً للأسرة. وسيركّز «عام الأسرة» على أهمية الحفاظ على الترابط الأسري والعلاقات الأسرية المتينة، التي تجمع أفراد الأسرة كونها الركيزة الأساسية التي يُبنى عليها المجتمع القوي والمزدهر، إضافة إلى دورها في غرس قيَم التعاون والتواصل والتآلف الأصيلة، التي يتميز بها مجتمع الإمارات، ونقلها إلى الأجيال المقبلة للحفاظ عليها وعلى استمراريتها.
عندما تكون الأسرة الممتدة قوية ومتماسكة، كبيرها يعطف على صغيرها، وصغيرها يحترم كبيرها ويقدّره، تدعم قيم التكاتف والتراحم، وتسهم في صياغة مستقبل أفرادها، تكون هي صمام أمان البيت ومصدر الرفاه النفسي، وتنتج أفراداً صالحين، قادرين على مواجهة التحديات، لديهم أرضية متينة، يرتكزون عليها في الأوقات الحاسمة وخلال مواجهة التحديات الكبيرة.

تلعب الأسرة الممتدة دوراً حيوياً في دعم الاستقرار النفسي للأطفال، وتوفِّر بيئة آمنة وداعمة تساعدهم على التطور والنمو الصحيح، وتعزز التواصل العائلي المنتظم، من خلال تقديم نماذج إيجابية للسلوك والتعامل مع الآخرين، بالإضافة إلى توفير بيئة محفزة تشجع على التعلم والاكتشاف. وتسهم العلاقات الوثيقة داخل الأسرة في تشجيع الأطفال على التفكير النقدي وتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم المستقبلية.

أصالة المجتمع
فاطمة عزيز المرزوقي، اختصاصية رعاية نفسية في مؤسسة التنمية الأسرية، ترى أن الأسرة الممتدة تحافظ على أصالة المجتمع وترسخ الهوية الوطنية والقيَم عند الأطفال، وتلعب دوراً محورياً في الحفاظ على أصالة وتماسك المجتمع الإماراتي. وهي الحاضنة الأولى التي تنتقل من خلالها العادات والتقاليد من جيل إلى جيل، مؤكدة على أهمية وجود الأجداد ضمن نسيج الأسرة، حيث إنه يمنح الأطفال فرصة يومية للتعلّم من التجارب الحياتية، ومعرفة معاني الترابط والاحترام والتسامح وتعلم المصطلحات القديمة وفهم معانيها. وتذكر أن «أندية بركة الدار الاجتماعية» في مؤسسة التنمية الأسرية، تحرص على تعزيز هذا الدور، من خلال فعاليات تجمع كبار السن بالأطفال وأفراد الأسرة من خلال الورش التراثية والفعاليات الوطنية والأسرية، إذ إن هذه اللقاءات تُسهم في غرس الهوية الوطنية وتعزز الشعور بالانتماء.

وتضيف: الأسرة الممتدة توفر الرفاه النفسي وتدعم استقرار الأسرة الصغيرة، حيث تمثل صمام الأمان وعنصر الراحة والاستقرار، كما تسهم في تخفيف الأعباء عن الوالدين، لاسيما في تربية الأبناء ومواجهة تحديات الحياة اليومية. فوجود كبار السن داخل الأسرة يعزز الحكمة في اتخاذ القرار، ويوفر بيئة متوازنة يسودها الحوار والتفاهم، كما أن هذا النموذج الأسري يرسّخ قيم التكافل والمسؤولية المشتركة، ويمنح الأطفال شعوراً بالاحتواء.

برامج
وتقول شيخة الزحمي، اختصاصية علاقات أسرية في «التنمية الأسرية»: إن المؤسسة تحرص على دعم الأسرة الممتدة من خلال حزمة من البرامج الإرشادية والتوعوية الوقائية، التي تهدف إلى تعزيز كيان الأسرة واستقرارها، كما تولي اهتماماً خاصاً بكبار السن، من خلال تقديم الخدمات المساندة لدعمهم، والتي تسهم في تمكينهم وتعزيز مشاركتهم الفاعلة داخل الأسرة والمجتمع والحفاظ على التماسك بين الأجيال.
وتضيف: أن دور الأسرة الممتدة أساسي في ترسيخ التماسك الأسري، حيث يتم تقاسم الأدوار والمسؤوليات بين الآباء والأبناء وكبار السن، ما يخفف الأعباء النفسية والاجتماعية عن الأسرة الصغيرة، ويتيح الاستفادة من الخبرات في التوجيه وحل الخلافات. كما أن تعزيز دور الأسرة الممتدة يسهم في ترسيخ قيَم التكافل الاجتماعي والمسؤولية المشتركة، ويقوي الروابط بين الأفراد، ما يعزز ثقافة الدعم المتبادل، ويساعد في بناء مجتمع متماسك ومتعاون قادر على مواجهة التحديات.