الإثنين 9 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

أحمد عيد: «أولاد الراعي» مباراة فنية واختبار صريح

أحمد عيد: «أولاد الراعي» مباراة فنية واختبار صريح
9 مارس 2026 16:13

علي عبد الرحمن (القاهرة)
يصف أحمد عيد، مشاركته في «أولاد الراعي» بأنها تجربة تحويلية فرضت عليه إعادة النظر في أدواته وطريقة أدائه، حيث اختار المغامرة بالذهاب أبعد مما اعتاد. وذكر أن شخصية «نديم الراعي» لم تأتِه كعرضٍ درامي تقليدي، بل كاختبار صريح، وخروج من منطقة الاطمئنان إلى مساحة أكثر تعقيداً، لا تُدار بالارتجال وخفة الظل، بل بالصمت المحسوب، والانفعال المؤجَّل، والنظرة التي تقول ما لا يُقال.


في «أولاد الراعي» تتقاطع حكاية 3 أشقاء يصعدون من الهامش إلى قلب إمبراطورية المال والأعمال، ومن هذا التوتر يولد «نديم»، رجل يقدّس الصورة إلى حد الهوس، يتعامل مع المظهر بوصفه درعاً أولاً، ومع الانطباع الأول باعتباره معركة يجب كسبها دائماً. وهذا البريق ليس إلا قشرة مشدودة فوق قلقٍ مقيم، وخلف البدلات الأنيقة ونبرة الحسم خوفٌ دفين من السقوط، ورغبة شرسة في ألا يُرى هشّاً، ولم يبحث عن المبالغة، بل عن التوازن الدقيق بين السيطرة والارتباك، وبين الثقة والشك.

إيقاع خفي
تعامل أحمد عيد، مع التحضير لشخصية «نديم» كما لو أنه يعيد تركيب ساعة دقيقة، ولم يكتفِ بالنص بوصفه حواراً محفوظاً، بل بحث عن الإيقاع الخفي الذي يحكم الشخصية: متى ترتفع النبرة لتفرض حضورها، ومتى تنخفض لتفضح ارتباكاً عابراً، وكان يدرك أن السلطة التي يتكئ عليها «نديم» ليست بالصوت العالي، بل بالبرود المحسوب أحياناً، وبالصمت الذي يسبق القرار.
وقف طويلًا أمام المرآة ليتأمل هيئة الجسد، كيف يقف رجل يعتقد أن العالم يراقبه؟ كيف يجلس من يخشى أن تنكشف هشاشته؟ حتى حركة اليد لم تكن عفوية، ولا التفاتة الرأس عابرة، وكل إيماءة تحمل ظلّ المعنى. الملابس لم تكن قشرة خارجية، بل امتداداً للداخل، بدلة محكمة كأنها درع، وساعة لامعة كأنها إعلان صامت عن نفوذٍ يريد أن يُرى قبل أن يُسمع، لذلك حرص عيد أن تسبق العلامات البصرية الكلمات.

مباراة فنية
وقال أحمد عيد، إن الامتحان الحقيقي لم يكن أمام الكاميرا وحدها، بل أمام ذاكرة الجمهور، لسنوات ارتبط اسمه بإيقاع كوميدي مألوف، وكان واعياً بأن أي انحراف عن تلك المنطقة الآمنة سيقابل بدهشة وربما بشيء من التحفظ. ويرى في المغامرة ضرورة، إذ إنه لو استسلم لتحوَّل إلى نسخة مكررة من نفسه. واستحضر هنا تجربته بالمسلسل الدرامي «عملة نادرة» بوصفها العتبة الأولى لهذا التحوُّل، بعيداً عن سرعة الإفيه وسهولة الضحكة.
في كواليس العمل، وجد نفسه في مواجهة تمثيلية خصبة مع ماجد المصري وخالد الصاوي، ولا يتحدث عن تنافس بقدر ما يتحدث عن تواطؤ فني جميل، كل ممثل يدفع الآخر إلى أقصى ما لديه، لا ليطغى عليه، بل ليصنع معه مشهداً أكثر كثافة.
ووصف التجربة بأنها «مباراة فنية شريفة» عنوانها الاحترام، ونتيجتها مشاهد مشحونة بطاقة يصعب اصطناعها.

منصّة مهمة
وعبّر أحمد عيد عن سعادته بعرض «أولاد الراعي» عبر شاشة «قنوات أبوظبي»، معتبراً أن الوصول إلى المشاهد الإماراتي والخليجي خطوة يعتز بها، ويؤكد أن عرض العمل على منصّة عربية مهمة ذات حضور وتأثير يمنحه بعداً أوسع، ويضاعف إحساسه بالمسؤولية تجاه تقديم تجربة درامية تليق بذائقة جمهور يقدّر التفاصيل والجودة.

طقوس رمضانية
بعيداً عن الأضواء، يحتفظ أحمد عيد، بطقوس رمضانية بسيطة أقرب إلى العائلة، ويحرص عليها مهما ازدحمت أيام التصوير، الإفطار بالنسبة له مناسبة للتواصل مع الأهل والأصدقاء، لا مجرد وجبة عابرة، مع حديث يمتد حتى ما بعد صلاة التراويح. ويميل عيد إلى الأكلات المصرية التقليدية المرتبطة بذاكرته: الملوخية الساخنة، والمحشي بأنواعه، وقطعة من الكنافة أو القطايف في نهاية السهرة، موضحاً أن شهر رمضان بالنسبة له موسم للمراجعة والهدوء الداخلي، حيث يستعيد فيه إيقاعه بعيداً عن الصخب، ويجد في بساطة التفاصيل معنىً لا تمنحه الشهرة.
حضور سينمائي
على صعيد السينما، يقترب أحمد عيد من إنهاء تصوير مشاهده في فيلمه الجديد، ويجسِّد فيه شخصية «راسم»، مالك قناة فضائية يتخفى خلف أناقة السلطة بينما يتحرك في منطقة رمادية تمزج الكوميديا السوداء بالدراما. ويدخل «راسم» في صراع مع مذيعة شهيرة تؤدي دورها زينة، في عمل من تأليف لؤي السيد، وإخراج عثمان أبو لبن، ويشكِّل الفيلم التعاون الرابع بينه وبين لؤي السيد بعد «رامي الاعتصامي»، «ياباني أصلي»، و«خلاويص».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©