تامر عبد الحميد (أبوظبي)
يواصل متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، خلال شهر مايو، إثراء معرفة الزوّار وتحفيز روح الاكتشاف لديهم من خلال برنامج حافل بورش عمل تفاعلية وتجارب عملية مصمَّمة لمختلف الفئات العمرية. حيث يدعو المتحف الجميع لاستكشاف أسرار الطبيعة، من الأنشطة العائلية الإبداعية، إلى الجلسات الصحية والفعاليات الحصرية، في دعوة مفتوحة للتعلّم والابتكار طوال الشهر.
أنشطة مختلفة
يقدّم المتحف للزوّار عدداً من الأنشطة المختلفة وورش العمل المميزة، منها «جولات معمارية قصيرة»، وهي جولات إرشادية تكشف الرؤية المعمارية في المتحف، حيث تلتقي الهندسة بجمال الطبيعة، و«سفاري الظلال» وهي تجربة تحويل الضوء إلى حكاية باستخدام الأيدي وأشكال بسيطة، حيث يبتكر المشاركون ظلالاً لحيوانات ويقدمون عروضهم خلف شاشة مضيئة، في تجربة تمزج بين العلم والإبداع والأداء. ومن خلال «أصدقاء من ورق» يمنح المشاركون الخيال شكلاً ومجسماً في هذه الورشة التفاعلية، حيث يتحول الورق إلى كائنات تنبض بالحياة. وفي «تحدي التمويه» يخوض المشاركون تجربة فنّ التمويه في مشاركة تفاعلية، حيث يضع الأطفال أشكال حيوانات على خلفيات طبيعية مختلفة لمعرفة مدى قدرتها على الاندماج.
ومن خلال اللعب، يكتشف المشاركون كيف تساعد الألوان والأنماط الحيوانات على البقاء والتكيّف في بيئاتها، إلى جانب استحداث برامج «ما بعد المدرسة»، حيث يحوّل المتحف العلوم إلى تجارب حيّة تضجّ بالمرح خلال برامج مخصَّصه لما بعد المدرسة. وقد صمِّمت كل جلسة لتكون دعوة مفتوحة للتساؤل، ومساحة حرة للتفكير والابتكار بعيداً عن القوالب الجاهزة.
متعة ومعرفة
وقالت علياء الحوسني، ضابط برامج في «متحف التاريخ الطبيعي»: تسهم فعاليات المتحف في ترسيخ ثقافة الاستكشاف العلمي من خلال تقديم تجارب تعليمية تفاعلية تجمع بين المتعة والمعرفة، ما يشجِّع الزوّار من مختلف الأعمار على طرح الأسئلة، والتجربة، والاكتشاف بأنفسهم. كما يتم تبسيط المفاهيم العلمية وربطها بالحياة اليومية، ليصبح العلم أكثر قرباً وإلهاماً للجميع.
وتابعت: تم تصميم الأنشطة بعناية لتكون شاملة وتفاعلية، بحيث يمكن لكل فرد من أفراد العائلة المشاركة وفقاً لاهتماماته ومستوى فهمه. فهي تجمع بين عناصر اللعب والتعلّم والتحدي، ما يتيح تجربة مشتركة للأطفال والشباب، تعزِّز التواصل والتعلّم الجماعي.

ورش تفاعلية
وحول كيفية مساهمة ورش العمل التفاعلية مثل «مختبر الضوء: الألوان والظلال»، و«نشاط الطباعة بالشمس»، في تبسيط المفاهيم العلمية للأطفال، قالت الحوسني: تبسِّط هذه الورش المفاهيم العلمية من خلال التطبيق العملي والتجربة المباشرة، حيث يتفاعل الأطفال مع الضوء والطاقة بطريقة ممتعة وبصرية.
وبدلاً من الشرح النظري، تتحوَّل المفاهيم إلى أنشطة ملموسة تساعد الأطفال على الفهم والاستيعاب بشكل أسرع وأكثر رسوخاً. ففي «مختبر الضوء: الألوان والظلال»، على سبيل المثال، يلاحظ المشاركون كيفية تداخل الألوان وتفاعلها، ما يمنح الأطفال مدخلاً مرحاً لفهم سلوك الضوء وإدراكه.
تحفيز التفكير
وأوضحت علياء الحوسني، أن الدمج بين الفن والعلم في أنشطة المتحف يسهم في تحفيز التفكير الإبداعي وتعزيز مهارات الابتكار لدى الأطفال، حيث يكتشفون أن العلم ليس فقط معادلات، بل أيضاً وسيلة للتعبير والإبداع. هذا التكامل يدعم تنمية مهارات متعددة مثل التفكير النقدي وحل المشكلات بطرق غير تقليدية. ففي ورشة «المخلوقات المتمايلة»، يبتكر المشاركون كائنات متحركة باستخدام مواد فنية مستوحاة من العالم الطبيعي، في تجربة مرحة تستكشف كيف تساعد البنية والحركة الحيوانات على البقاء والتفاعل مع بيئاتها. أما تجربة «تحدي الشبكة الغذائية» فتعكس مفاهيم التوازن البيئي بشكل عملي، حيث تقدم هذه التجربة فهماً عملياً للتوازن البيئي من خلال محاكاة العلاقات بين الكائنات الحية داخل النظام البيئي. حيث يتعلم المشاركون كيف يمكن لأي تغيير في عنصر واحد أن يؤثر في بقية العناصر، ما يعزِّز الوعي بأهمية الحفاظ على التنوع الحيوي واستدامة البيئة.
تعزيز الذاكرة
عن الدور الذي تلعبه التجارب الحسيّة والتفاعلية في ترسيخ المعرفة لدى الزوّار، لفتت الحوسني إلى أن التجارب الحسيّة والتفاعلية تتيح للزوّار التعلّم من خلال اللمس، والمشاهدة، والتفاعل المباشر. ويسهم هذا النوع من التعلّم في تعزيز الذاكرة وجعل المعلومات أكثر ثباتاً مقارنة بالأساليب التقليدية.
«العائلات في الطبيعة»
احتفى «متحف التاريخ الطبيعي» بـ«اليوم الدولي للأسر» من خلال تقديم برنامج خاص بعنوان «العائلات في الطبيعة»، يركِّز على التجارب المشتركة التي تجمع أفراد العائلة في أنشطة تعليمية وترفيهية في آن واحد. ويهدف البرنامج إلى تعزيز الروابط العائلية عبر التعلّم التفاعلي، وتوفير لحظات مميزة تجمع بين الاكتشاف، التعاون، والمرح لمختلف أفراد الأسرة، واكتشاف أسرار الروابط التي تجمع الكائنات في عالمنا الطبيعي. واحتفى بـ «اليوم العالمي للمتاحف» من خلال تقديم برنامج من التجارب التفاعلية المصمَّمة لمختلف الفئات العمرية، بوصفه مساحة للتعلّم والاكتشاف، من خلال تقديم تجارب تربط الزوّار بالعلوم بأسلوب مبسَّط وجاذب.