الإثنين 1 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: المتسلِّقون

شيخة الجابري
1 يونيو 2026 01:25

المتسلِّقون هم الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، ويُسيطَر على الدماغ، ويُحاصَر المزاج، فيصبحون النافذين والمتنفذين، لا تعرف كيف يقنعون الآخر «المسيطَر عليه» بصواب آرائهم، وحججهم وأفكارهم، وحتى أشكالهم التي تتلوّن كلما تلوّنت دواخلهم.
هم الوحيدون الذين يملكون مفاتيح الدخول إلى المناطق التي يريدون، يدلفون إلى داخلها بثقة عمياء وعوراء وصماء، لا أحد يجرؤ على طرح السؤال كيف دخلوا، ومتى، وكيف لم يتنبّه أحد إلى أنهم كالأعشاب السامة، تلك التي تفرض وجودها وتلدغ بإرادتها لتمتص ما تشاء بما يتوفر لها من الأطايب المُتاحة التي لم يكن أحدهم يتوقع أنه سيصل إليها يوماً ما.
من صفات المتسلِّقين أن لهم أذرعاً طويلة تشبه أذرع «عم وحيد»، المفتش المتهور في المسلسل الكرتوني الشهير «دانيا والعم وحيد»، وربما هي أكثر امتداداً من أذرعه التي استخدمها بعكس استخدامهم. بعضهم عيونهم واسعة حادة النظرات تحمل الدهاء والمكر، وبعضهم عيونهم ضيّقة إلّا عن مصالحهم، هم أذكياء ولديهم أجندات خاصة مجهولة للآخرين.
المتسلِّقون لديهم أساليب فيها من الدهاء ما يجعلهم يسلبون به لبّ الآخر وجهده وعقله، واهتمامه، وحتى ربما من يحب، فيصبحون في عين الاهتمام ووسط دائرة الشعور بالحاجة إليهم وإلا ستتوقف عقارب الساعة والزمن إذا غابوا. هم يتقنون طرق الوصول إلى أهدافهم بحرفية عالية، يكثرون في مجتمعاتنا، ويصدّقهم الكثيرون، وينالون ما يريدون بكل ثبات وبساطة. وعلى الرغم من أن الآخر ليست لديه عقدة نقص لأنه ناجح بطبيعته، وذو مكانة يُغبط عليها، تراهم يحسدونه على ذلك، لكنه عند ذاك الصنف من البشر يصبح تابعاً وخانعاً، ضئيلاً إلى حدّ التلاشي، ما يعجِّل بظهور نجم الذين يسقطون في عالمه ليحكموا سيطرتهم عليه، فتراه يمشي وهم إلى جانبه، يسير في مشروع وهم ملتصقون به، يقول رأياً وهم يراقبون، إن المتسلِّقين لا يستغنون مطلقاً عمّن سوف يستنفعون من ورائه.
 الحقيقة أن هذا الأمر مثير للدهشة والتساؤل، لا يعرف المرء كيف يمكن لوجوهٍ بعينها الوصول إلى ما وصلت إليه من دون عناء، ربما لمجرد ظهور بعضهم على إحدى وسائل التواصل فأصبحت لديهم الحظوة والمكانة، أم أنها الصدفة المحضة التي جعلت حبال التسلّق وفيرة فكثُر الذين يستخدمونها، ويستعينون بها وكأنهم في مأمن من شرها. هم لا يدركون أن تلك الحبال التي هي وسيلتهم للتسلّق، عرضة للتلف والتآكل الذي ينذر بالسقوط المريع.
إن دروس الحياة لا تنتهي، ولا بدّ للمرء من أن يلتقط منها ما يعينه على كشف الأقنعة المزيفة من حوله.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©