الإثنين 8 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: بين التسلّق والوعي

شيخة الجابري
8 يونيو 2026 01:18

لم أكن لأتوقع ردود الأفعال التي وصلتني بعد نشر مقال الأسبوع الماضي في هذه الزاوية، والذي كان بعنوان «المتسلِّقون»، والذي يبدو أنه لامس مشاعر الكثيرين ممن وجدوا فيه شيئاً من الحقيقة التي لا يمكن طمسها. ولا أعتقد أن ثمّة كاتباً لا تنتابه مشاعر السعادة لوصول كلماته بما تحمله من مصداقية إلى القراء، وقد فاق عدد المشاهدات على منصة «إكس» وحدها 3500 مشاهدة، عدا عن إعادة النشر والتعليقات والمداخلات المهمة التي أستعرض بعضها هنا، مع خالص الشكر والتقدير لأصحابها.
علّقت الشاعرة والفنانة التشكيلية ميره القاسم، على موضوع المقال بقولها: مهما تسلَّقوا.. سيظلون قصار قامة ومكانة، هم آفة اجتماعية ناعمة، يقتاتون على العلاقات، ويحوِّلون الثقة إلى سلّم، ثم يسمّون وصولهم كفاءة.
أما الكاتبة شهرزاد، فقالت: المتسلِّق لا يصنع سلّمه من جهده، بل من أكتاف الآخرين. وما يثير الدهشة ليس وجود هذه النماذج في كل زمان، بل قناعة بعض الناس بمنحهم ما لا يستحقون من ثقة ومساحة وتأثير، إنهم بارعون في ارتداء الأقنعة، وفي تحويل المصالح إلى صداقات، والاستغلال إلى مودة، والانتفاع إلى ولاء زائف.
وتتابع شهرزاد: للحياة عدالة مؤجّلة لا تغفل، فكل صعود لا يستند إلى استحقاق حقيقي يظل مهدداً بالسقوط، وكل قناع مهما أُحكم تثبيته لا بدّ أن يتشقّق يوماً تحت وطأة الحقيقة. لذلك لا يُقلق وصول المتسلِّقين بقدر ما يطمئن أن البقاء في القمة يحتاج إلى ما هو أكثر من مهارة التسلّق، يحتاج إلى قيمة حقيقية لا يمتلكها هؤلاء.
وذكر الأخ عبدالله، صاحب حساب ناقد، قائلاً: منذ زمن طويل لم أحسد كاتباً على مقال، في هذه الأيام يا أستاذة، هؤلاء المتسلِّقون لا يبنون موجة تساند وتدعم، وذلك لضعفهم وعدم رغبتهم، لكنهم ينتظرون موجة غيرهم يتكسّبون منها، ثم يركبونها بأناقة، والناس بجهل تصفق لهم. هؤلاء ليس لهم مبدأ يرتكزون عليه، حيث إن صاحب المبدأ موجود بيننا دائماً حين لا أحد يطلب منه، والمتسلِّق يظهر حين يريد أن يلاحظ الجميع وجوده.
إن وعي الأفراد بما يدور حولهم مهم جداً، وإن الصحوة مطلوبة من الذين انساقوا وراء أشخاص من أبشع صفاتهم أنهم مخادعون ومتملِّقون ومتسلِّقون بجدارة، إنهم يفعلون كل ذلك من أجل تحقيق مآربهم، ومصالحهم، فمتى يصحو المخدوعون؟.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©