تامر عبد الحميد (أبوظبي)
بين خيوط السدو، ودقة نقوش التلّي، وجمال صناعة الخوص، تنبض الحِرف الإماراتية التقليدية بالحياة في «ركن الحِرف» ضمن فعاليات «مهرجان الشيخ زايد الصيفي» المتواصل في منطقة الوثبة بأبوظبي حتى 23 أغسطس المقبل، حيث تتحوّل هذه المهن الأصيلة إلى تجارب تفاعلية تمنح الأطفال واليافعين فرصة لاكتشاف جانب مهم من الموروث الإماراتي، عبر ورش عملية تجمع بين التعلُّم والإبداع، وتغرس في نفوسهم الاعتزاز بالهوية الوطنية.
محطات تعليمية
يشكِّل «ركن الحِرف»، التابع لـ«هيئة أبوظبي للتراث»، إحدى أبرز المحطات التعليمية في المهرجان، إذ يستقطب الأطفال والشباب يومياً للمشاركة في ورش لتعليم عدد من الحِرف الإماراتية الأصيلة، مثل السدو، التلي، الخوص، إلى جانب التعرف إلى الأدوات التقليدية وأساليب العمل التي توارثها الآباء والأجداد عبر الأجيال. ولا تقتصر التجربة على التعريف بالحِرفة، بل تُتيح للمشاركين خوض تجربة عملية، تبدأ بالتعرّف إلى الخامات المستخدَمة، ثم تعلُّم أساسيات التنفيذ، وصولاً إلى إنتاج نماذج بسيطة تعكس مهاراتهم، في أجواء تجمع بين المتعة والفائدة.
تجارب حيّة
وأكدت شيخة علي، من «هيئة أبوظبي للتراث»، أن الورش تُقام بشكل يومي بهدف إحياء الحرف التقليدية وتعريف الأجيال الجديدة بقيمتها الثقافية والوطنية. وقالت: نحرص من خلال «ركن الحِرف» في «مهرجان الشيخ زايد الصيفي» إلى تقديم ورش عملية يخوض من خلالها الأطفال والشباب تجارب حيّة مع الحِرف الإماراتية، لأن التعلُّم بالممارسة يرسِّخ المعرفة، ويعزِّز ارتباطهم بتراثهم وهويتهم الوطنية، ويجعلهم أكثر تقديراً لما قدَّمه الأجداد من إبداع وجهد في مختلف مجالات الحياة. وأضافت: يهيئ المهرجان بيئة تعليمية وترفيهية متكاملة، تتيح للأبناء والبنات استثمار الإجازة الصيفية بصورة إيجابية، عبر اكتشاف مواهبهم، وتنمية مهاراتهم اليدوية، وتعزيز روح الإبداع لديهم، في إطار يجمع بين المتعة والتعلم.
إرث ثقافي
وأوضحت شيخة، أن الحفاظ على الحِرف التقليدية يمثِّل جزءاً أساسياً من الحفاظ على الهوية الوطنية، مؤكدة أن هذه الحِرف ليست مجرد مهن قديمة، وإنما إرث ثقافي يعكس تاريخ المجتمع الإماراتي وقيمه الأصيلة. وقالت: عندما يتعلَّم الطفل حرفة مثل السدو أو التلي، فهو لا يكتسب مهارة يدوية فحسب، بل يتعرَّف أيضاً إلى قصة مجتمع كامل، وإلى قيَم الصبر والإتقان والعمل التي جسَّدها الأجداد، وهذا ما نسعى إلى نقله للأجيال.
ترسيخ الهوية
دعت شيخة علي أولياء الأمور، إلى تشجيع أبنائهم على المشاركة في الأنشطة التراثية في «مهرجان الشيخ زايد الصيفي»، وقالت: دور الأسرة محوري في ترسيخ الهوية الوطنية، ونأمل أن يحرص الآباء والأمهات على تعريف أبنائهم بالحِرف الإماراتية، لأنها تمثِّل جسراً يربطهم بتاريخ وطنهم، ويضمن استمرار هذا الإرث الثقافي حيّاً ومتجدِّداً في نفوس الأجيال.
قيمة ثقافية
يواصل «ركن الحِرف» في «مهرجان الشيخ زايد الصيفي» استقطاب أعداد كبيرة من الزوّار، باعتباره نموذجاً حيّاً يجمع بين الحفاظ على الموروث الإماراتي، وتقديمه بأساليب عصرية وتفاعلية، بهدف إحياء الحِرف التقليدية وتعريف الأجيال بقيمتها الثقافية.