شعبان بلال (القاهرة)
على مدى عقود طويلة، كانت أجهزة قياس تشبع الأكسجين النبضي من أكثر الأدوات الطبية شيوعاً، فما عليك سوى تثبيته على إصبعك، وفي غضون ثوانٍ، يُبلغك بكمية الأكسجين في دمك، وهو مؤشر حيوي على صحتك.
التقنية بسيطة في مبدئها، يمر الضوء الأحمر والأشعة تحت الحمراء عبر الأنسجة أو ينعكسان عنها، ويمتص الهيموجلوبين الغني بالأكسجين والفقير به هذه الألوان بشكل مختلف، ثم يقوم برنامج بتحويل الضوء الملتقط إلى مقياس لحالة المريض الصحية. لكن الضوء لا يمر عبر كل شخص أو ينعكس عنه بالطريقة نفسها، فالاختلافات في لون البشرة، وتدفق الدم، والعمر، قد تُغير الإشارة الضوئية الخافتة التي تعتمد عليها أجهزة قياس تشبع الأكسجين النبضي وغيرها من أجهزة المراقبة القابلة للارتداء التي تستخدم الضوء.
وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن أي خطأ بسيط في تشبع الأكسجين قد يُصبح مشكلة سريرية خطيرة، خصوصاً عندما يُقرر الأطباء ما إذا كان المريض بحاجة إلى الأكسجين، أو دخول المستشفى، أو الرعاية المركزة.
وأثارت كيفية عمل أجهزة قياس تشبع الأكسجين في الدم أو عدم عملها لدى مختلف الفئات السكانية اهتماماً إعلامياً واسعاً في بداية جائحة كوفيد. فقد كشفت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة نيو إنجلاند الطبية أنه على الرغم من قراءات أجهزة قياس تشبع الأكسجين المطمئنة، فإن ما يصل إلى 17% من المرضى ذوي البشرة السمراء تم تشخيصهم بشكل خاطئ، حيث تبين أنهم يعانون من نقص تشبع الأكسجين الخفي، وهو انخفاض خطير في مستوى الأكسجين الشرياني، بمعدل تشخيص خاطئ يزيد على 3 أضعاف معدله لدى المرضى من ذوي البشرة البيضاء. يهدف نظام جديد يُرتدى على المعصم إلى حل هذه المشكلة. فقد ابتكر باحثون جهازاً قادراً على قياس تشبع الأكسجين في الدم، ومعدل ضربات القلب، ومعدل التنفس لدى مختلف ألوان البشرة.
ويُطلق على هذا الجهاز اسم «كروماسنس»، وهو عبارة عن صندوق بحجم ساعة اليد يُثبّت على المعصم، ويقيس الضوء المنعكس من الجلد والأنسجة الموجودة عليه، بدلاً من الضوء المنقول عبر الإصبع، كما هو الحال في معظم أجهزة قياس تشبع الأكسجين في الدم. في دراسة جديدة أُجريت في مختبر أبحاث نقص الأكسجين بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، تم اختبار الجهاز في ظروف أكثر صعوبة، حيث تم خفض مستويات الأكسجين عمداً ولمدة وجيزة جداً ضمن نطاق تشبع يتراوح بين 70% و100%، وقورنت النتائج بجهاز قياس تأكسج مرجعي يقرأ مباشرة من الدم، وبالتالي لا يتأثر بلون البشرة. بلغت دقة قياس تشبع الأكسجين باستخدام الجهاز الجديد، نسبة 2.87% من دقة جهاز قياس التأكسج المرجعي القياسي، ولم يُلاحظ أي تحيز مرتبط بلون البشرة، حتى عند مستويات الأكسجين المنخفضة. تُعرف التقنية الضوئية المستخدمة لقياس ما يحدث داخل الجسم باسم قياس حجم الدم الضوئي PPG، وتعتمد هذه التقنية على حقيقة فيزيائية بسيطة، إذ يرتفع وينخفض حجم الدم في الأوعية الدموية الدقيقة في الجسم، والتي تُسمى الأوعية الدموية الدقيقة، مع كل نبضة قلب. عندما يُسلط الضوء على الأنسجة، يرتفع وينخفض الضوء المنعكس بنمط نابض، يُمثل الدم الشرياني. في قياس التأكسج النبضي، يُقاس شكل الموجة النابضة لتحديد الاختلافات في امتصاص الأطوال الموجية الحمراء والأشعة تحت الحمراء، والتي تُشير إلى مستويات الهيموجلوبين المؤكسج وغير المؤكسج. ولكن الميلانين، وهو صبغة في الجلد، يمتص الضوء ويشتته أيضاً. بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة الداكنة، قد يؤدي هذا الامتصاص الإضافي إلى إضعاف الإشارة، أو تشويه النسبة المستخدمة لحساب تشبع الأكسجين.