شعبان بلال (القاهرة)
يُعَد كل من المشي والجري شكلَين ممتازَين من تمارين القلب والأوعية الدموية «الكارديو». ولا يُعتبر أحدهما «أفضل» بالضرورة من الآخر، إذ يعتمد الخيار الأمثل لك على مستوى لياقتك وأهدافك الصحية.
إذا كنت تسعى لحرق المزيد من السعرات الحرارية أو إنقاص الوزن بسرعة، فإن الجري يُعَد خياراً أفضل. ومع ذلك، يمكن للمشي أيضاً أن يقدِّم فوائد صحية جمّة، بما في ذلك المساعدة في الحفاظ على وزن صحي. ولكن، أيهما الأنسب لك؟ تعتمد الإجابة على أهدافك المتعلقة باللياقة البدنية، وحالتك الصحية، ونمط حياتك. ونذكر إيجابيات وسلبيات كل منهما:
فوائد الجري
نظراً لكونه تمريناً عالي الكثافة، يوفِّر الجري فوائد أسرع وأكثر أهمية مقارنة بالمشي، إلا أنه ينطوي أيضاً على قيود لا توجد في رياضة المشي.
ويُعَد الجري تمريناً عالي الكثافة يعمل على زيادة حرق السعرات الحرارية إلى أقصى حد وتعزيز اللياقة القلبية الوعائية في وقت أقل مقارنة بالمشي. كما يمكن للجري أن يحرق سعرات حرارية في الدقيقة الواحدة تصل إلى 3 أضعاف ما يحرقه المشي، لذا، إذا كنت تسعى لزيادة فقدان الوزن، فإن الجري يُعَد وسيلة أكثر كفاءة للتخلّص من الكيلوجرامات الزائدة.
كما يتميز الجري بفعالية عالية في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، فهو يرفع معدّل ضربات القلب بشكل أسرع وأكثر وضوحاً مقارنة بالمشي، مما يؤدّي إلى تقوية القلب وخفض ضغط الدم وتحسين «الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين» VO2 max، في الجسم، وهو أقصى كمية من الأكسجين يستخدمها الجسم في أثناء ممارسة الرياضة.
بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بركبتين سليمتين أو حتى المصابين بحالات خفيفة من الفصال العظمي، قد يقلِّل الجري فعلياً من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل أو تفاقمه بفضل تحسُّن صحة الغضاريف، ويعود ذلك جزئياً إلى الطريقة التي يحفِّز بها الضغط المتكرِّر نمو الغضاريف.
مخاطر الإصابة
تتمثَّل سلبيات الجري في مخاطر التعرض للإصابة مقارنة بالمشي، مثل الشد العضلي وإجهاد قصبة الساق. كما أن طبيعة الجري التي تتضمَّن ارتطاماً قوياً قد تجعل هذه الرياضة غير مناسبة للأشخاص المصابين بالفعل بالفصال العظمي.
ومن المهم الإشارة إلى أن الجري لا يؤدي بالضرورة إلى تخفيف حدّة التهاب المفاصل القائم، إذ قد يجد الأشخاص الذين يعانون من تلف كبير في المفاصل أو التهاب مفاصل متوسط إلى شديد أن الأنشطة عالية التأثير قد تزيد من تفاقم الأعراض.
إيجابيات المشي
على الرغم من أن المشي يوفِّر العديد من فوائد الجري، إلا أن تحقيق هذه الفوائد قد يستغرق وقتاً أطول. ومع ذلك، هناك اعتبارات مهمة أخرى تتعلَّق ببرنامج المشي.
يُعَد المشي مناسباً للأشخاص من مختلف مستويات اللياقة البدنية وبغضّ النظر عن معظم الحالات الصحية. ونظراً لكونه تمريناً منخفض التأثير، فإن مخاطر الإصابة المرتبطة به تكون أقل بكثير، كما أنه لا يتطلَّب أياماً للراحة، ما يسهِّل دمجه في روتينك اليومي. وعلى الرغم من انخفاض شدَّته، إلا أن المشي لا يزال يوفِّر فوائد كبيرة لصحة القلب والأوعية الدموية.
كما يُعَد المشي مفيداً بشكل خاص للمصابين بداء السكري من النوع الثاني. ويعود ذلك إلى أن المشي يحفِّز العضلات على استخدام الجلوكوز الموجود في مجرى الدم، ما يخفِّض من مستويات السكر الإجمالية في الدم.
وأهم سلبيات المشي تتعلَّق باستغراقه وقتاً أطول، مقارنة بالجري، لتحقيق فوائد مثل فقدان الوزن وتحسين لياقة القلب والأوعية الدموية، وذلك بسبب انخفاض معدل حرق السعرات الحرارية وبطء وتيرة التحسّن في وظائف القلب والأوعية الدموية.