أحمد مراد (القاهرة)
أعلن برنامج الأغذية العالمي أن إقليم دارفور في غرب السودان يعاني أكثر مواسم الأمطار جفافاً منذ 4 عقود، ما يشكل تهديداً لقطاعي الزراعة والإنتاج الحيواني اللذين يعتمد عليهما السودان الذي تمزقه الحرب.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الاغذية، كارل سكاو، في تصريحات للصحافيين عقب زيارته السودان، إن «إقليم دارفور لم يشهد جفافاً مماثلاً منذ عام 1984، ونحن الآن في موسم الأمطار»، مشيراً إلى أن «الجميع يخشون أن يلحق ذلك ضرراً جسيماً بالزراعة ومخرجاتها وبقطاع الثروة الحيوانية على المدى البعيد».
ويشهد السودان انحساراً في منسوب مياه النيل، ترك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بلا مياه، فيما يعاني الملايين انعدام الأمن الغذائي مع استمرار الحرب الأهلية منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وبلغت معدلات هطول الأمطار في حوض النيل الأزرق هذا الصيف نصف المعدل المعتاد، وفقاً لمركز مخاطر المناخ بجامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة، بسبب ظاهرة «نينيو» المناخية التي تؤثر على حركة الرياح والأمطار.
وحذر خبراء في الشؤون الأفريقية من خطورة تداعيات استمرار الحرب الأهلية في السودان، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، مؤكدين أن هذه التداعيات تتجاوز الحدود السودانية، إذ إن أي توسع في حركة النزوح أو نشاط الجماعات المسلحة يخلق ضغوطاً أمنية واقتصادية واجتماعية على دول الجوار.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن التصعيد العسكري في السودان يقوض فرص التسوية السلمية، ويسهم في تداخل مسارات النزاع الداخلي مع شبكات عابرة للحدود، مما يجعل إنهاء النزاع أكثر صعوبة وتعقيداً.
وشدد الباحث في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، على أن استمرار الحرب الأهلية في السودان يفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية بمستويات خطيرة، لا سيما مع اتساع رقعة المجاعة والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية، موضحاً أنه كلما طال أمد الحرب، أصبحت تكلفة إعادة بناء الدولة السودانية أعلى، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، ولكن أيضاً من حيث النسيج الاجتماعي والثقة بين مكونات المجتمع.
وأوضح زهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السودان ليس دولة هامشية في محيطها، ولذلك فإن إطالة أمد الحرب ستنتج تداعيات تتجاوز الحدود السودانية، مشيراً إلى أن أي توسع في حركة النزوح أو نشاط الجماعات المسلحة أو اقتصاديات الحرب والتهريب والسلاح يمكن أن يخلق ضغوطاً أمنية واقتصادية واجتماعية على دول الجوار، وربما لأبعد من ذلك، إلى دول جوار الجوار.
أوضح الباحث في الشؤون الأفريقية، سلطان البان، أن التصعيد العسكري في السودان يقوض فرص التسوية السلمية، ويسهم في تداخل مسارات النزاع الداخلي مع شبكات عابرة للحدود، مما يجعل إنهاء النزاع أكثر صعوبة وتعقيداً، خاصة مع تحول بعض الجماعات المسلحة في العديد من المناطق السودانية إلى سلطات أمر واقع.
وقال البان، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن النزاع المسلح الدائر في السودان منذ أبريل 2023 أسفر عن العديد من التداعيات الخطيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، وهو ما يتجلى في تنامي المخاوف من تفكك مؤسسات الدولة السودانية، وما ينتج عنه من الفوضى الأمنية وانهيار منظومة الرقابة، وانتشار الأسواق السوداء، والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية.