سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
حققّ سوق العمل الإماراتي، إنجازات نوعية في مختلف المجالات، أثمرت نمواً لافتاً وكبيراً، لا سيما على صعيد المنشآت والقوى العاملة وأعداد المواطنين الملتحقين في وظائف القطاع الخاص، نتيجة المنظومة التشريعية المتكاملة والإصلاحات النوعية، التي طُبقت على مراحل منذ العام 2021.
ومهّدت هذه الإنجازات، الطريق نحو سوق عمل تنافسي ممكن للمواطنين وجاذب للكفاءات، ليرسّخ سوق العمل في العام 2025 مكانته عالمياً، كأكثر أسواق العمل تنافسية ومرونة وديناميكية.
وأثمرت البيئة التشريعية، في بناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة تُعد الأولى من نوعها في المنطقة، حيث توفّر جودة الحياة والرفاه للعاملين وحماية حقوقهم بالتوازن مع حقوق أصحاب العمل، وبما يدعم تنافسية واستقرار سوق العمل.
جاء ذلك، في العدد الأخير من «مجلة سوق العمل» الإلكترونية التي تصدرها وزارة الموارد البشرية والتوطين شهرياً، حيث ذكرت المجلة أن نسبة العاملين المشمولين في نظام حماية الأجور بلغت 99%، وهي النسبة ذاتها من العاملين المسجلين في نظام التأمين على حقوق العمال.
فيما وصلت نسبة العاملين الحاصلين على وثيقة التأمين ضد التعطل عن العمل في القطاع الخاص إلى 83%، كما تم اعتماد 4 صناديق ادخارية لدعم العاملين في القطاع الخاص لتنمية مدخراتهم، فضلاً عن إطلاق باقة تأمين صحي للعاملين في القطاع الخاص والعمالة المساعدة تبدأ من 320 درهماً.
ووفرت الوزارة خدمات التوجيه والإرشاد بـ17 لغة، استفاد منها 9 ملايين عامل، وبلغت نسبة امتثال المنشآت بسياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري 99%، وهي السياسة التي تطبقها الوزارة منذ 21 عاماً على التوالي.
وأشارت إلى أن سوق العمل الإماراتي سجل نمواً ملحوظاً منذ العام 2021 وحتى العام 2025، وشكل هذا النمو دعماً مهماً لاقتصاد الإماراتي، حيث بلغ نمو القوى العاملة 101.76%، وسجلت العمالة الماهرة نمواً بلغ 49.92%، وبلغ نمو الشركات نسبة 45.76%.
بينما بلغ نمو مشاركة المرأة في سوق العمل نسبة 101.92%، وتمكّنت وزارة الموارد البشرية والتوطين من تسوية 98% من الشكاوى العمالية خلال عام 2025، من خلال حلها ودياً بين أطرافها.
وفي ضوء النمو الذي شهدته القوى العاملة في سوق العمل، سجّل ملف التوطين في القطاع الخاص إنجازات تاريخية غير مسبوقة، منذ إطلاق برنامج «نافس» في عام 2021، وحتى شهر ديسمبر 2025 وتطبيق سياسات وقرارات التوطين.
وبلغت نسبة زيادة أعداد المواطنين الملتحقين بالقطاع الخاص خلال الفترة المشار إليها 377% بواقع أكثر من 171 ألف مواطن ومواطنة يعملون حالياً في شركات القطاع الخاص، بعد أن كان عددهم في عام 2021 نحو 37 ألفاً و500، بينما بلغت الزيادة في أعداد المنشآت، التي وظّفت الكوادر الإماراتية خلال الفترة ذاتها 320%.
وأفادت الوزارة بأنه في إطار المبادرات الداعمة لتعزيز تنافسية وكفاءة وإنتاجية سوق العمل الإماراتي، أسهمت «جائزة الإمارات للريادة في سوق العمل» بشكل لافت في هذا الجانب عبر تكريم الممارسات المتميزة، سواء للمؤسسات أو الأفراد، حيث استقطبت الجائزة في دورتها الثالثة عام 2025 أكثر من 18 ألف طلب مشاركة، بقيمة جوائز بلغت 50 مليون درهم، وتكريم 100 فائز، مقارنة بـ7700 طلب مشاركة وتكريم 84 فائزاً بقيمة جوائز بلغت 37 مليون درهم، وبلغت المشاركات في الدورة الأولى 3500 طلب مشاركة، وتكريم 66 فائزاً بقيمة جوائز بلغت 9 ملايين درهم.
وتُوجت الإنجازات التي سجلها سوق العمل الإماراتي، بتصدره المرتبة الأولى عالمياً في عدد من مؤشرات التنافسية العالمية لعام 2025، والتي شملت نمو التوظيف ونسبة التوظيف وساعات العمل، وقلة المنازعات العمالية، وتوافر الكفاءات القيادية، والخبرات العالمية، ونمو القوى العاملة وقلة تكاليف تعويض إنهاء خدمات العامل.
خدمات سوق العمل
على صعيد خدمات سوق العمل، ذكرت المجلة أن وزارة الموارد البشرية والتوطين، تبنّت النهج الحكومي الريادي في جميع مفاصل عمل الوزارة، مستندة إلى بنية رقمية مجهزة، وكفاءة بشرية مدربة، وبيئة عمل محفزة للابتكار، ونجحت بفضل الشراكة المتميزة مع شركائها في تحقيق قفزات نوعية في إطار برنامج تصفير البيروقراطية، وإطلاق نماذج خدمات مبتكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تلبية لمتطلبات البرنامج وتجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة عبر إحداث تحوّل جوهري في طريقة تقديم خدمات سوق العمل.
وفي هذا الإطار، تطرقت المجلة إلى إطلاق وتطوير حزمة من الخدمات الذكية منها «باقة العمل» التي تم تطويرها بالتعاون بين الوزارة وشركائها الاستراتيجيين، و«المحفظة الرقمية للمنشآت»، التي تتيح للمتعاملين من الشركات القيام بعمليات الدفع الذكية لخدمات الوزارة وتطوير نظام الذكاء الاصطناعي في توزيع حصص تصاريح العمل على المنشآت «الكوتا» إلى جانب دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات خدمات مركز الاتصال التابع للوزارة وغيرها من الخدمات والأنظمة المدعومة بحلول الذكاء الاصطناعي.