السبت 11 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

قوة الأسس ترسخ صلابة اقتصادنا في وجه التحديات

قوة الأسس ترسخ صلابة اقتصادنا في وجه التحديات
11 ابريل 2026 01:31

مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)

برهن اقتصاد دولة الإمارات مجدداً على مدى قوته وصلابته في مواجهة التحديات والصدمات المالية والجيوسياسية الإقليمية والعالمية، بعد أن استطاع بكفاءة ومرونة عالية أن يكون الأسرع في التعافي والعودة للنمو المتسارع، بما يتمتع به من أسس متينة ومقومات فريدة للتكيف ومواصلة الريادة.
وخلال الأزمة الأخيرة، أظهر اقتصادنا الوطني نجاحات غير مسبوقة، جسدتها مستويات الثقة العالية من المستثمرين ووكالات التقييم الدولية بالأسس القوية التي بُنيت على مدار عقود، وبالمكانة العالمية الرائدة لأحد أكثر الاقتصادات العالمية تنافسية وجاذبية للمواهب والكفاءات وللاستثمارات الأجنبية، لضمان استدامة النمو.
ووفقاً لتقارير مؤسسات دولية دائماً ما تبرز دولة الإمارات في الأوقات التي تشهد فيها أسواق العالم اضطرابات متسارعة على مدار عقود طويلة، كنموذج راسخ يرتكز على مستويات عالية من المرونة المالية والاقتصادية ضد الصدمات الخارجية، بفضل نهجها الاستباقي والخطط والاستراتيجيات الموضوعة سلفاً التي تتضمن مسارات للتعامل مع الأزمات والأحداث الطارئة، محلياً أو عالمياً. 
من بين العوامل التي ركزت عليها تقارير المؤسسات الدولية، قوة الوضع المالي للإمارات، فقد حافظت الدولة على فائض مالي خارجي قوي واحتياطيات مالية كبيرة تسمح لها بالتعامل مع جميع التحديات والأزمات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، حيث تمنح هذه الاحتياطات الحكومة مرونة كبيرة في مواجهة الصدمات الاقتصادية المفاجئة، سواء كانت نتيجة تقلبات أسعار الطاقة أو توترات سياسية في المنطقة.

قوة التصنيف الائتماني
وفي خضم الأزمة الأخيرة، جددت وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث الكبرى، (موديز وستاندرد آند بورز وفيتش)، ثقتها في قدرة دولة الإمارات وأبوظبي في المحافظة على تصنيفها السيادي القوي رغم الأحداث الجارية بالمنطقة، بفضل ما تمتلكه من «مصدات» مالية وقائية واحتياطات خارجية ضخمة وأصول سيادية متينة. وأجمعت الوكالات الثلاث، على أن اقتصاد دولة الإمارات، قادر على استيعاب تداعيات هذه الأوضاع على جدارتها الائتمانية، مدعوماً بمصدات حماية مالية وحلول لوجستية استراتيجية.

ثقة دولية 
وجاء إعلان وكالة «موديز للتصنيف الائتماني» في نهاية شهر مارس الماضي، تثبيت التصنيف الائتماني لدولة الإمارات عند Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، تصويتاً بالثقة العالمية بمتانة الاقتصاد الإماراتي، واستدامة سياساته المالية، رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وجاء في صدارة المقومات الرئيسة التي تدعم الجدارة الائتمانية لدولة الإمارات، فعالية السياسات التي تدعم استمرار التقدم في التنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية، إلى جانب انخفاض مستوى الدين الحكومي الاتحادي وقوة المركز المالي، المدعوم باحتياطيات مالية كبيرة تراكمت على مدى سنوات من فوائض الميزانية، إلى جانب ارتفاع نصيب الفرد من الدخل، ومتانة الأطر المؤسسية. ويعكس الحفاظ على التصنيفات الائتمانية ضمن فئة الدرجة الاستثمارية تكامل الأداء الحكومي والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، بما يعزز مكانة الدولة كمركز اقتصادي عالمي يتمتع بالموثوقية والمرونة.

وفرة الاحتياطيات
وأكدت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال التصنيف الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل لكل من دولة الإمارات وإمارة أبوظبي عند مستوى «AA/A-1+» مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة. وأوضحت الوكالة في أحدث تقرير لها أن النظرة المستقرة تستند إلى وفرة الاحتياطيات المالية والخارجية التي تمنح الإمارات قدرة واسعة على التعامل مع أي تطورات جيوسياسية محتملة، إلى جانب امتلاكها هوامش مرونة كبيرة في إدارة السياسات الاقتصادية والمالية، لافتة إلى أن أبوظبي، التي تتبع سياسة مالية منضبطة، تمتلك أحد أعلى المصدات المالية بين الجهات السيادية المصنفة لديها.
وأكدت أن دولة الإمارات تتمتع بقاعدة مالية صلبة تضعها في موقع متقدم يمكنها من التعامل بكفاءة مع التقلبات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية، مع قدرة واضحة على احتواء الصدمات. واستبعدت الوكالة ظهور التزامات محتملة كبيرة على الحكومة من القطاع المصرفي في المدى القريب، كما يُرجح أن يستفيد القطاع من أداء الاقتصاد غير النفطي خلال الـ 24 شهراً المقبلة، مشيرة إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي أظهر قدرة عالية على الصمود والاستقرار المالي خلال السنوات الماضية.

أصول سيادية
قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني: «إن دولة الإمارات ومعها معظم دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أصولاً سيادية ضخمة توفر حاجزاً وقائياً في حال حدوث اضطراب قصير الأمد في إيرادات الطاقة، بينما تخضع القطاعات غير النفطية لضرائب منخفضة، لذا فإن اضطرابها لن يكون له سوى تأثير ضئيل على المالية العامة».

مركز مالي رائد
على الرغم من التغيرات الجيوسياسية المتعاقبة التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، أثبت المصرف المركزي والقطاع المصرفي والمالي للدولة قدرة عالية من المرونة والتكيف والنمو، مما عزز مكانة دولة الإمارات وجهة جاذبة وآمنة ومركزاً مالياً رائداً على المستويين الإقليمي والعالمي. 
ويتمتع القطاع المصرفي والمالي في دولة الإمارات بمستويات مرتفعة جداً من كفاية رأس المال والسيولة النقدية، حيث تبلغ نسبة كفاية رأس المال 17%، فيما يتجاوز معدل تغطية السيولة نسبة 146.6% وهي مستويات تفوق المتطلبات الرقابية التي توصي بها الهيئات والمنظمات الدولية.
ويؤكد إجمالي أصول القطاع المصرفي والمالي في الدولة الذي يتجاوز 5.42 تريليون درهم، ضخامة ومتانة المراكز المالية للمؤسسات المصرفية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها ومواصلة دعم النشاط الاقتصادي في مختلف الأوقات والظروف. 
واصلت دولة الإمارات ترسيخ موقعها محوراً عالمياً للتجارة بدخولها للمرة الأولى في تاريخها قائمة العشرة الكبار عالمياً في صادرات السلع، محتلة المرتبة التاسعة بين أكبر الدول المصدرة للسلع على مستوى العالم، وفقاً لتقرير «آفاق وإحصاءات التجارة العالمية»، الصادر عن منظمة التجارة العالمية.
واحتفى التقرير بما وصفه بالنمو الاستثنائي في التجارة الخارجية الإجمالية لدولة الإمارات، مشيراً إلى أنها سجلت 6 تريليونات درهم (1.63 تريليون دولار) في 2025، مقارنة بـ5.23 تريليون درهم (1.42 تريليون دولار) في 2024، أي بنمو تقريباً 15%.
وتتضمن هذه الأرقام التجارة الخارجية للدولة من السلع والخدمات متضمنة الصادرات من النفط، وأشار التقرير إلى أن تجارة الدولة في الخدمات سجلت لأول مرة في تاريخها 1.14 تريليون درهم في عام 2025، علماً بأن تجارة الدولة من السلع غير النفطية كانت قد بلغت 3.8 تريليون درهم في 2025.

قطاع العقارات
واصل السوق العقاري في الدولة نشاطه بصورة طبيعية، مع تأكيد مطوّرين عقاريين تفاؤلهم بآفاق القطاع العقاري بالدولة، وقدرته على مواصلة النمو، والتوسع لتلبية الطلب المدعوم بثقة المستثمرين بالقطاع ومرونته في مواجهة التحديات، وهو ما جسده قوة زخم إطلاق المشاريع العقارية الجديدة شهر مارس وحتى اليوم، مع تواصل الإنشاءات بالمشاريع قيد التنفيذ للانتهاء منها وفق للجداول المحددة للتسليم.
وسجلت السوق العقارية في إمارة أبوظبي أداءً استثنائياً غير مسبوق خلال الربع الأول من العام الجاري، مدعوماً بقوة الطلب في السوق واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للقطاع العقاري بصورة مُستدامة.
وبحسب أحدث بيانات مركز أبوظبي العقاري (أدريك)، حققت المعاملات العقارية في الإمارة نمواً لافتاً بنسبة 160.7% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يُعد أفضل أداء ربع سنوي على الإطلاق.
وبلغت القيمة الإجمالية للتصرفات العقارية في أبوظبي 66 مليار درهم، بعد أن سجلت 25.31 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2025، وذلك عبر تنفيذ أكثر من 13.518 معاملة عقارية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 مقابل نحو 6.896 معاملة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس قدرة السوق العقارية على تحقيق نمو متسارع، ويرسّخ المكانة الرائدة لإمارة أبوظبي مركزاً إقليمياً وعالمياً للاستثمار العقاري.
وفي دبي، حققت تداولات العقارات، أفضل أداء ربعي لها على الإطلاق، بحجم تصرفات 251 مليار درهم، نتجت عن 61578 صفقة.
وبحسب بيانات «دائرة الأراضي والأملاك» في دبي، قفزت التصرفات العقارية في الإمارة للفترة الممتدة منذ مطلع العام وحتى نهاية مارس، بنسبة 30% في القيمة، تعادل زيادة بـ58 ملياراً، لتصل إلى 251 مليار درهم، مقارنة بـ 193 ملياراً في الفترة المماثلة عن 2025. أما بالنسبة لحجم التصرفات في العدد، فقد ارتفعت بنسبة 6.1%، تعادل 3540 صفقة، لتبلغ 61578 صفقة، مقارنة بـ58050 صفقة. وقفزت قيمة المبيعات العقارية في 3 شهور من هذا العام، 23%، تعادل زيادة بـ33 مليار درهم، مقارنة بـ143 ملياراً، عن الفترة نفسها من 2025.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©