نيويورك (وام، الاتحاد)
أدانت دولة الإمارات، بأشد العبارات، الاعتداءات الإرهابية الغادرة بطائرات مسيَّرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي استهدفت إحداها يوم الأحد الماضي محطة براكة للطاقة النووية وأصابت مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي للمحطة.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، استنكار الإمارات العربية المتحدة، بأشد العبارات، ورفضها المطلق للاعتداءات الإرهابية الآثمة المنطلقة من الأراضي العراقية، والتي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في انتهاك صارخ لسيادتها ولمجالها الجوي، وخرق واضح لأحكام القانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
وشددت الوزارة على ضرورة التزام حكومة جمهورية العراق بمنع كافة الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها بشكل عاجل من دون قيد أو شرط، وضرورة التعامل مع تلك التهديدات بشكل عاجل وفوري ومسؤول بما ينسجم مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة.
كما أكدت الوزارة على أهمية اضطلاع العراق بدوره في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يحفظ سيادته، ويعزز مكانته كشريك فاعل ومسؤول في محيطه الإقليمي.
وفي السياق، أكدت دولة الإمارات أن الهجوم الإرهابي على محطة براكة يمثل تصعيداً خطيراً في بيئة إقليمية متوترة أصلاً، مشددة على ضرورة عدم استهداف المنشآت النووية السلمية بأي حال من الأحوال، وأن حماية هذه المنشآت مسؤولية دولية مشتركة، وضرورية للحفاظ على السلامة والأمن النوويين، وتعزيز الثقة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وأدانت الإمارات، في بيان ألقاه السفير محمد أبو شهاب، المندوب الدائم لبعثة الدولة لدى الأمم المتحدة، في اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي غير القانوني وغير المبرر الذي استهدف محيط محطة براكة للطاقة النووية، والذي أسفر عن حريق محدود في مولد كهربائي يقع خارج المحيط الداخلي للمنشأة.
وقال محمد أبو شهاب: «إن استهداف الأهداف المدنية عمداً يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتُعد الهجمات على المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية بالغة الخطورة».
وأضاف، «يوفر القانون الدولي الإنساني حماية خاصة للمنشآت النووية، إذ قد تترتب على تضررها وتدميرها عواقب وخيمة، منها تعريض حياة المدنيين للخطر، واحتمالية التلوث الإشعاعي، وإلحاق أضرار بيئية طويلة الأمد، وتعطيل الخدمات الأساسية، وهي عواقب تتجاوز حدود الدول». وأكد أبو شهاب أن الهجوم على محطة براكة يمثل تصعيداً خطيراً في بيئة إقليمية متوترة أصلاً، ويهدد سيادة الإمارات وأمنها وسلامة أراضيها وتقويضها.
وأردف أن التهديدات والهجمات من هذا النوع خط أحمر بالنسبة الإمارات، مؤكداً احتفاظ الدولة بحقها الكامل والأصيل في حماية أراضينا وسكاننا، وفقاً للقانون الدولي. وأكد أبو شهاب على متانة أنظمة السلامة والأمن المطبقة في محطة براكة، وصُممت المحطة ورُخصت - وتُشغل - وفقاً لأعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن النوويين والضمانات، حيث تهدف طبقات الحماية المتعددة فيها إلى ضمان إنتاج آمن وموثوق للكهرباء النظيفة في ظل ظروف متنوعة.
وأوضح أن الهجوم لم يسفر عن أي إصابات أو تسرب إشعاعي، ولا تزال محطة براكة للطاقة النووية آمنة ومستقرة وتعمل بكامل طاقتها، حيث تُزوّد ما يصل إلى 25% من احتياجات الإمارات من الكهرباء النظيفة، وتنتج أكثر من 40 تيراواط/ساعة من الطاقة سنوياً، لتزويد منازلنا ومستشفياتنا وصناعاتنا بالطاقة، ومع ذلك، فإن عدم وقوع عواقب كارثية لا يُقلل من خطورة هذا الهجوم.
وقال: «تؤكد الإمارات على أهمية الركائز السبع الأساسية للوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان السلامة والأمن النوويين أثناء النزاعات المسلحة، ولا سيما مبدأ الحفاظ على السلامة المادية للمنشآت النووية في جميع الأوقات وعدم المساس بها مطلقاً».
وأكد أبوشهاب أن هجمات الطائرات المسيَّرة التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية الحيوية خلال الـ 48 ساعة الماضية، بما في ذلك محطة براكة للطاقة النووية، انطلقت من الأراضي العراقية، مشدداً على أن الهجوم السافر ليس حادثاً معزولاً، بل يندرج ضمن سياق إقليمي أوسع، حيث دفعت الهجمات العابرة للحدود المتواصلة من قِبل دولة واحدة ووكلائها المنطقة نحو تصعيد خطير ومواجهة متوترة.
وشدد على أنه لا يمكن السماح باستمرار جرّ المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار بفعل الإرهابيين والمتطرفين، الذين يهددون المدنيين والبنية التحتية الحيوية والشحن الدولي، والآن السلامة النووية.
ودعا أبو شهاب مجلس الأمن إلى ضمان عدم استمرار هذه الهجمات من دون عقاب، مؤكداً أن أي هجوم يستهدف منشأة نووية مدنية سلمية، أو يقع في محيطها، يستدعي رداً واضحاً وموحداً وحاسماً من هذا المجلس.