الدكتورة ليلى الهياس*
يُعد التميّز الحكومي إحدى السمات الراسخة التي ميّزت مسيرة التنمية في إمارة أبوظبي، وساهمت في ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في بناء مؤسّسات فاعلة، وخدمات عالية الجودة، وسياسات تضع الإنسان في قلب أولوياتها التنموية، وذلك انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، حيث تواصل الإمارة تطوير منظومة حكومية متكاملة ترتكز على الكفاءة والابتكار والشراكة المؤسسية، وتسعى باستمرار إلى تحويل الطموحات إلى نتائج ملموسة تنعكس على جودة حياة المجتمع وازدهاره.
وفي هذا السياق، ارتبط التميُّز في أبوظبي بقدرة المؤسسات على الوصول إلى جميع أفراد المجتمع، والاستجابة لاحتياجاتهم المتنوعة، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في مختلف جوانب الحياة.. ومن هنا برز الدّمج بوصفه أحد المؤشرات المهمة على نضج المؤسسات وقدرتها على ترجمة قيم التنمية إلى ممارسات وتجارب يومية يشعر بها الناس.
وقد شكّلت استراتيجية أبوظبي لأصحاب الهمم محطة مفصلية في هذا المسار، إذ أرست - باعتبارها نهجاً عابراً للقطاعات - إطاراً متكاملاً للعمل الحكومي يقوم على تعزيز والاستقلالية وتكافؤ الفرص، وأسهمت في توحيد الجهود المؤسسية ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى تمكين أصحاب الهمم من أداء دورهم الكامل كشركاء في مسيرة التنمية، عبر مبادرات وسياسات نوعية امتدت إلى مختلف المجالات الرئيسية، بما انعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة أصحاب الهمم وأسرهم والمجتمع المحيط بهم.
هذه التجربة أكدت نجاعة العمل وفق منظومة تعمل بروح الفريق الواحد، وتجمع بين الجهات حول أهداف مشتركة ومؤشرات واضحة ونتائج قابلة للقياس، ما ساهم في بناء بيئة أكثر انسجاماً بين المؤسسات، وأكثر قدرة على تحقيق أثر مستدام يمتد إلى مختلف فئات المجتمع، وهو ما تصبو إليه قيادتنا الرشيدة.
وفي ظل هذا التوجه، جاءت جائزة أبوظبي للتميّز في دمج أصحاب الهمم «دمج»، التي تُقام برعاية سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، لتُشكّل إضافة نوعية إلى منظومة التميُّز الحكومي والمؤسّسي في الإمارة، وتعكس قناعة راسخة بأن الدمج مسؤولية مشتركة، وأن المؤسسات التي تنجح في توفير خدمات دامجة وبيئات مهيأة وفرص عادلة للمشاركة تستحق الاحتفاء والتقدير، لما تُمثّله من نماذج ملهمة يمكن البناء عليها وتطويرها.
وقد كشفت الدورة الأولى للجائزة عن مستوى متقدم من الوعي المؤسسي بأهمية الدمج، حيث استقطبت 372 طلب مشاركة من مختلف القطاعات، ما يجسّد حقيقة مهمة مفادها أن الدمج أصبح جزءاً من ثقافة العمل المؤسّسي ومنهجية تطوير الخدمات وتحسين الأداء. كما نؤكد من خلال الجائزة أهمية مواصلة التطوير والتقييم المستمر للممارسات والسياسات والخدمات، علاوة على خلق الشراكات الفاعلة بين مختلف القطاعات، ما يسهم في بناء اقتصاد تنافسي مستدام قائم على المعرفة والابتكار.
ومع النجاح الذي حققته الدورة الأولى، والذي نحتفي اليوم بثماره بالتزامن مع «عام الأسرة»، تتطلع أبوظبي إلى توسيع نطاق الجائزة خلال السنوات المقبلة، وتعزيز دورها كمنصة رائدة لتبادل الخبرات ونشر المعرفة واستعراض أفضل الممارسات في مجال الدمج. كما تُمثل الجائزة فرصة لبناء مجتمع مهني ومؤسسي يتشارك التجارب الناجحة، ويطور الحلول المبتكرة، ويسهم في الارتقاء المستمر بالخدمات والبيئات الدامجة.
ومن أبوظبي، التي رسّخت مكانتها نموذجاً عالمياً في التميز الحكومي والتنموي، ستواصل الجائزة ترسيخ ثقافة مؤسسية ترى في الدمج قيمة مضافة ومصدراً للتميز، وتسهم في نقل المعرفة وتوسيع دائرة الأثر، بما يعزّز مكانة أبوظبي وريادتها الإقليمية والعالمية في بناء مجتمعات أكثر مشاركة وازدهاراً واستدامة.
* المدير التنفيذي لقطاع الرعاية الأسرية والطفل بدائرة تنمية المجتمع في أبوظبي