هالة الخياط (أبوظبي)
أعلنت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة استكمال مشروع الموافقة المستنيرة للأطفال (Assent Project)، الذي امتد على مدار ثلاث سنوات، وأسهم في تعزيز القاعدة المعرفية العالمية في مجال أخلاقيات البحوث المتعلقة بالأطفال.
ويُعد المشروع من أوائل الدراسات من نوعها عالمياً، إذ أسهم في تطوير فهم وممارسات الموافقة المستنيرة للأطفال، بما يضمن احترام أصواتهم وحقوقهم وقدراتهم المتنامية خلال العملية البحثية، كما وفر أدوات وإرشادات عملية تدعم تطوير البحوث المتمحورة حول الطفل داخل أبوظبي وخارجها.
واحتفاءً باستكمال المشروع، نظمت الهيئة ورشة عمل متخصّصة ضمن برنامج المنح البحثية الذي أعلنته مؤخراً، بمشاركة أكثر من 20 باحثاً؛ بهدف تحويل مخرجات المشروع إلى تطبيقات عملية تعزّز الممارسات البحثية الأخلاقية والشاملة، وتسهم في تطوير سياسات قائمة على الأدلة في مجال الطفولة المبكرة.
وتأتي الورشة ضمن المبادرات المصاحبة لدورة المنح البحثية لعام 2026، التي تدعم خمسة مشاريع بحثية عالية الأثر.
منظومة متكاملة
قالت صالحة العزري، مديرة إدارة البحوث والحلول المعرفية في الهيئة: «لا تنظر الهيئة إلى المنح البحثية باعتبارها تمويلاً لمشاريع منفردة، بل كجزء من منظومة متكاملة تهدف إلى تطوير المعرفة، وبناء قدرات الباحثين، وربط مخرجات البحث بصنع السياسات بشكل مباشر».
وأوضحت أن الورشة استندت إلى خبرات بحثية طويلة الأمد أُجريت في أبوظبي، ما منحها بعداً علمياً وتطبيقياً، حيث قادتها الدكتورة سارة ميد جاسبرس، الأستاذ المشارك في كلية الإمارات للتطوير التربوي. كما تضمّنت جلسات تفاعلية شملت المحاكاة ولعب الأدوار والتغذية الراجعة، بما مكّن المشاركين من تطوير أدوات عملية لإدماج موافقة الأطفال ضمن بروتوكولاتهم البحثية.
تعزيز الضوابط الأخلاقية
أكدت العزري أن أهمية الورشة تتجاوز الجانب الأكاديمي، إذ تعزز الضوابط الأخلاقية لحماية الأطفال المشاركين في البحوث، وترفع جودة وموثوقية البيانات من خلال ضمان مشاركة واعية للأطفال، إلى جانب تعزيز الثقة بين الباحثين والأسر والمجتمع. وأضافت أن المشروع يسهم في سد فجوة في الأدبيات العلمية المتعلقة بتطبيق الموافقة المستنيرة للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، عبر تطوير نماذج تطبيقية تراعي خصوصية السياق المحلي، ويمكن الاستفادة منها على المستوى الدولي. وأشارت إلى أن الدورة الحالية من برنامج المنح البحثية تركز على أولويات استراتيجية، تشمل فهم توجهات الأطفال وأولياء الأمور تجاه التعليم، ودراسة دور الثقافة الإماراتية في تشكيل هوية الطفل، إلى جانب توظيف مناهج متعددة التخصّصات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لفهم تجارب الأطفال، ودراسة العلاقة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، بما يسهم في دعم سياسات أكثر تكاملاً.
ولفتت إلى أن البرنامج أسهم، منذ إطلاقه، في دعم عشرات المشاريع البحثية، وإنتاج العديد من المنشورات العلمية، وتدريب أكثر من 100 باحث إماراتي في بداية مسيرتهم المهنية، مؤكدة أن الهدف يتمثل في تحويل المعرفة إلى أثر ملموس في حياة الأطفال والأسر وترسيخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً رائداً في بحوث الطفولة المبكرة.
من جانبه، قال الدكتور قاسم عبدالله، الأستاذ المشارك في جامعة الإمارات العربية المتحدة، إن الورشة عالجت موضوعاً بالغ الأهمية، وزوّدت الباحثين برؤى وأدوات عملية تعزّز جودة الأبحاث الحالية والمستقبلية، مؤكداً أهمية إشراك الأطفال بطرق أخلاقية تراعي أعمارهم وتحترم آراءهم.
رفاه الطفل
بدورها، أكدت الدكتورة نادرة غنيمي، الأستاذ المساعد، رئيس قسم طب الأسرة في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، أن الورشة عزّزت مفهوم الموافقة المستنيرة باعتبارها عملية مستمرة تقوم على احترام صوت الطفل وتفضيلاته، مشيرة إلى أن إعطاء الأولوية لرفاه الطفل يحمي حقوقه، ويسهم في تحسين جودة الأبحاث ونتائجها.