الخميس 6 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

صاحب العمل يتحمل كامل حصته في الاشتراك عن المواطنين بصناديق التقاعد

إعداد الشباب والطلاب للعمل بالقطاع الخاص لاستدامة التوطين (من المصدر)
6 أغسطس 2026 01:17

سامي عبد الرؤوف (أبوظبي) 

أعلن برنامج «نافس» أن التحديثات الجديدة للبرنامج، ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، تنصُّ على أن جهة العمل في القطاع الخاص تتحمل كامل حصته في الاشتراك في صناديق التقاعد، عن المواطنين العاملين في القطاع الخاص المسجّلين ضمن برنامج «اشتراك»، وفقاً لشروط البرنامج. 

وأشار إلى أنه في السابق كانت مساهمة صاحب العمل تتم بشكل تدريجي (0% في السنة الأولى، ثم 2%، 4%، 5%، و6% خلال السنوات اللاحقة). 
ولفت إلى أنه بالنسبة لتحمُّل «نافس» لاشتراكات المواطنين في صناديق التقاعد، لم تَعُد تتضمن جدول نسب الدعم التدريجي الذي كان معمولاً به سابقاً، وأصبح يقتصر على مساعدة الموظفين الإماراتيين في مساهماتهم في صندوق التقاعد. 
وأوضح أن مفهوم الراتب العادل يرتبط بالحماية طويلة المدى للمواطن العامل في القطاع الخاص، فالاستقرار المهني لا يتحقق فقط من خلال الدخل الشهري، بل من خلال منظومة متكاملة تشمل التسجيل في أنظمة التقاعد، وضمان الحقوق الوظيفية، وتوفير مسار واضح للنمو، والتطور.
وقال البرنامج: «يعكس هذا التوجه انتقالاً تدريجياً نحو ترسيخ مسؤولية المنشآت في حماية موظفيها المواطنين، وعدم حصر العلاقة الوظيفية في الراتب الشهري فقط، فالتقاعد يمثّل أحد أهم عناصر الأمان الوظيفي والمالي على المدى الطويل، وربطه بالتوظيف في القطاع الخاص يعزّز جاذبية هذا القطاع للمواطنين». 
وشدّد على أن الاشتراك في أنظمة التقاعد يمنح المواطن إحساساً أكبر بالاستقرار، ويؤكد أن العمل في القطاع الخاص ليس خياراً مؤقتاً أو أقل حماية، بل مسار مهني يمكن أن يوفر دخلاً، وخبرة، وحماية مستقبلية، متى ما التزمت جميع الأطراف بمسؤولياتها. 

جودة التوطين 
وحول جودة التوطين، باعتباره إحدى الركائز التي تهتم بها التحديثات الجديدة، أجاب البرنامج: «تسهم التحديثات الجديدة في نقل التركيز من عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى جودة الوظائف التي يشغلونها، فالتوطين المستدام لا يقوم فقط على زيادة الأعداد، بل على ضمان أن تكون الوظائف ذات قيمة، وأن يحصل المواطن على أجر مناسب، وأن تتوافر له فرص التطور والاستقرار».
وأضاف: «ومن هذا المنطلق، فإن الفصل بين الراتب والدعم يمثّل خطوة أساسية نحو تعزيز جودة التوطين، فعندما تتحمل المنشأة مسؤولية الراتب، وتتعامل مع المواطن باعتباره كفاءة تضيف قيمة إلى العمل، يصبح التوطين جزءاً من استراتيجية المؤسسات».
ويعزّز هذا النهج قدرة الشركات على استقطاب المواطنين والاحتفاظ بهم، خاصة في القطاعات التي تتطلب مهارات متخصصة ومسارات مهنية طويلة، كما يشجّع المواطنين على النظر إلى القطاع الخاص بوصفه بيئة قادرة على توفير فرص حقيقية للنمو.
وأكد «نافس»، على اكتساب هذه النقطة أهمية، خاصة بعد تحقيق «نافس» نتائج كبيرة في توظيف المواطنين، معلناً أن المرحلة المقبلة تصبح أكثر ارتباطاً بالاستدامة، والاستبقاء، وجودة الفرص، وتطوير المسارات المهنية.

تطوير المهارات  
وبيّن «نافس» أنه لا تقتصر مسؤولية المرحلة الجديدة على المنشآت وحدها، بل تشمل المستفيدين أيضاً، ويعني ذلك أهمية التخطيط المالي السليم، والاستثمار في تطوير المهارات، والاستفادة من البرامج التدريبية والتأهيلية التي يوفرها «نافس»، مثل برامج «كفاءات» و«خبرة» والتدريب بهدف التوظيف، وغيرها من المبادرات والبرامج التي تساعد المواطن على تحسين جاهزيته وفرصه في سوق العمل.
ويمثّل التطور المهني وارتفاع الدخل الوظيفي مؤشّراً على نجاح المستفيد في الاستفادة من الفرص التي أتاحها «نافس»، فكلما زادت قدرة المواطن على تطوير نفسه، ارتفعت فرصه في الترقي، وتحسين دخله، وبناء مسار أكثر استقراراً واستدامة.

أدوات التمكين  
وتعيد التحديثات الجديدة صياغة العلاقة بين أطراف منظومة التوطين على أسس أكثر توازناً، حيث يقدم «نافس» أدوات التمكين، ويوفر السياسات والبرامج الداعمة، بينما تتحمل المنشآت مسؤولية توفير الراتب العادل وبيئة العمل المناسبة، فيما يعمل المواطن على تطوير مهاراته وبناء مساره المهني.
وتُشكّل هذه المعادلة أساس المرحلة المقبلة من البرنامج، إذ لا يمكن لأي طرف بمفرده أن يحقق استدامة التوطين، فالدعم الحكومي يحتاج إلى منشآت جادة في الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والمنشآت تحتاج إلى موظفين مواطنين يمتلكون المهارات والالتزام والرغبة في النمو، والمواطن يحتاج إلى بيئة عمل عادلة تُقدّر جهده وتمنحه فرصة للتطور. 

كفاءات وطنية 

تُمثل تحديثات «نافس» رسالة مهمة لسوق العمل في المرحلة المقبلة، فالقطاع الخاص مطالب بأن ينظر إلى المواطن باعتباره جزءاً من رأس المال البشري للمؤسسة، وأن يتعامل مع التوطين كاستثمار طويل المدى في الكفاءات الوطنية.
وفي المقابل، تمنح التحديثات الشركات إطاراً أوضح للتعامل مع منظومة الدعم، وتساعدها على بناء سياسات أجور أكثر شفافية، وتخطيط احتياجاتها من الكوادر الوطنية بصورة أكثر استدامة، كما تُعزّز هذه التحديثات ثقة المواطنين في القطاع الخاص، لأنها تؤكد أن الدعم الحكومي لا يأتي بديلاً عن حقوقهم الوظيفية، بل مكملاً لها، وأن الدولة تعمل على بناء بيئة أكثر توازناً، تجمع بين الفرص، والحماية، والتمكين، والاستدامة. 

استدامة التمكين  

وفي المحصلة، تكشف تحديثات «نافس» عن مرحلة أكثر وضوحاً في التعامل مع العلاقة بين الراتب والدعم، فالراتب يبقى التزاماً أصيلاً على جهة العمل، والدعم يبقى أداة تمكين مكمّلة، والتطور المهني يبقى مسؤولية مشتركة بين المواطن والبرنامج والمنشأة.
ولا تقتصر أهمية هذه المرحلة على تنظيم الاستحقاق المالي، بل تمتد إلى ترسيخ مفهوم أوسع للتوطين يقوم على جودة الوظائف، وعدالة الأجر، والحماية التقاعدية، وتطوير المهارات، وتعزيز جاذبية القطاع الخاص للمواطنين.
وبينما يستمر «نافس» حتى عام 2040 كمنظومة وطنية لتمكين الكوادر الإماراتية، تؤكد التحديثات أن الاستدامة تتحقق ببناء سوق عمل أكثر نضجاً، تتحمل فيه المنشآت مسؤولياتها، ويستثمر فيه المواطن في قدراته، مع توفير الإطار الداعم الذي يحوّل التوطين من مسار وظيفي إلى مشروع تنموي طويل الأمد.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©