السبت 3 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«الفحص الجيني قبل الزواج».. ضرورة صحية للمستقبل

تحويل الابتكار العلمي إلى أثر ملموس يعزز صحة المجتمع وجودة الحياة (من المصدر)
3 أكتوبر 2026 00:58

هدى الطنيجي (أبوظبي)

يعتبر الفحص الجيني قبل الزواج ضرورة حياتية وأسرية تساعد على فهم بعض المخاطر الوراثية المحتملة قبل الإنجاب، الأمر الذي يؤكد أهمية هذا الفحص قبل الزواج باعتباره خطوة يمكن أن تساعد الزوجين على اتخاذ قرارات صحية أكثر وعياً.
وفي هذا الإطار، يواصل برنامج الفحص الجيني قبل الزواج تحقيق نتائج لافتة في أبوظبي بمجال الوقاية من الأمراض الوراثية، حيث خضع 11.748 زوجاً وزوجة للفحص منذ اعتماد البرنامج على مستوى الإمارة، وحتى يوليو من العام الجاري، فيما أظهرت النتائج 565 حالة عدم توافق جيني، بنسبة نحو 5%. وتوفر هذه النتائج للأسر فرصة الحصول على الاستشارة الوراثية والخدمات الصحية اللازمة في الوقت المناسب، بما يسهم في اتخاذ قرارات صحية أكثر وعياً، والحد من انتقال الأمراض الوراثية إلى الأجيال القادمة.
وتشير النتائج إلى أن الأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً بين الحالات غير المتوافقة شملت تضخم الغدة الكظرية الخلقي، وأمراض الشبكية الوراثية المسببة لفقدان البصر التدريجي، وخلل الحركة الهدبية الأولي، والثلاسيميا وفقر الدم المنجلي، والجلوكوما.
وضمن رؤيتها لبناء منظومة صحية أكثر استباقية تعتمد على الوقاية والطب الدقيق، أدرجت دائرة الصحة – أبوظبي الاختبار الجيني ضمن برنامج فحوص ما قبل الزواج، يجمع بين أحدث تقنيات علوم الجينوم والبحث العلمي والسريري، تدعمه سياسات صحية مرنة ومتكاملة، بهدف الحد من انتقال الأمراض الوراثية للأجيال المقبلة، وتمكين الأسر من اتخاذ قرارات صحية مبنية على الأدلة.
وجاء هذا الاختبار ثمرةً للإمكانات التي يتيحها برنامج الجينوم الإماراتي، الذي يشكّل الركيزة الأساسية لمسيرة الطب الدقيق والوقائي، وأُطلق بدعمٍ من دائرة الصحة – أبوظبي وبالتعاون مع مختلف شركاء المنظومة الصحية، في نموذج يعكس قدرة أبوظبي على تحويل الابتكار العلمي إلى أثر ملموس يعزز صحة المجتمع وجودة الحياة.
وبدأت دائرة الصحة – أبوظبي تنفيذ البرنامج عبر مرحلة تأسيسية تجريبية انطلقت في عام 2022 بالتعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة، هدفت إلى بناء نموذج علمي وتشغيلي متكامل للفحص الجيني قبل الزواج، شمل تطوير مسارات العمل السريرية، وتأهيل الكوادر الطبية، وتعزيز خدمات الإرشاد الوراثي، وربط المختبرات ومنشآت الرعاية الصحية ضمن منظومة موحدة تضمن سرعة ودقة تبادل البيانات والنتائج عبر منصة «ملفي» الموحّدة لتبادل المعلومات الصحية، والتي تشكل عنصراً رئيساً للتحول الرقمي لمنظومة الرعاية الصحية في الإمارة.
كما اعتمد الاختبار منذ انطلاقه على تحليل 570 جيناً مرتبطاً بأكثر من 840 مرضاً وراثياً متنحياً، مع التركيز على الحالات التي يكون فيها كلا الطرفين حاملاً للطفرات الجينية نفسها، بما يضمن تقديم نتائج ذات قيمة سريرية مباشرة للأزواج، وفق أفضل الممارسات والمعايير الأخلاقية العالمية.

  • نورة الغيثي

صحة مستدامة
قالت الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي: «يجسّد الاختبار الجيني قبل الزواج رؤية أبوظبي في تحويل التقدم العلمي إلى أثر صحي مستدام يعود بالنفع على المجتمع. فمن خلال دمج علوم الجينوم ضمن منظومة الرعاية الصحية، لا نكتفي بتمكين الأفراد والأسر من اتخاذ قرارات أكثر وعياً، بل نبني أيضاً قاعدة معرفية تسهم في دعم مستقبلهم الصحي، وتقديم رعاية أكثر دقة وتخصيصاً لهم ولعائلاتهم. ويعكس هذا البرنامج قوة الشراكة بين مختلف مكونات المنظومة الصحية في الإمارة، ودور السياسات الصحية المرنة في دعم رحلة الصحة بمختلف جوانبها، بما يعزز جودة الحياة في الإمارة وخارجها».

  • راشد السويدي

الرعاية الاستباقية
قال الدكتور راشد السويدي، المدير العام لمركز أبوظبي للصحة العامة: «يؤكد هذا الاختبار إمكانية دمج الفحوص الجينومية في منظومة الصحة العامة على نطاق سكاني واسع لتعزيز الرعاية الاستباقية والوقائية في مجتمعاتنا. ومع اعتماد البرنامج على مستوى الدولة، نواصل بناء نموذج مستدام يسهم في الحد من عبء الأمراض الوراثية، ويدعم بناء مجتمعات أكثر صحة من خلال نهج متقدم يستند إلى الأدلة العلمية».

منظومة متكاملة
يقوم الاختبار الجيني على مبدأ تمكين المقبلين على الزواج بالمعلومات الصحية الدقيقة، بما يساعدهم على فهم احتمالية انتقال الأمراض الوراثية لأطفالهم مستقبلاً ويساعدهم على اتخاذ قرارات مستنيرة، مع الحفاظ الكامل على خصوصية النتائج وسرية البيانات.
ولا يقتصر دور الاختبار الجيني على إصدار نتائج الفحص، بل يشمل منظومة متكاملة من خدمات الإرشاد الوراثي يقدمها أطباء مدربون، لشرح النتائج والإجابة على استفسارات الأزواج واستعراض الخيارات الصحية والإنجابية المتاحة للحالات التي تستدعي ذلك، بما في ذلك خدمات التشخيص الوراثي للأجنة وتقنيات الإخصاب المساعد للحالات المؤهلة.
ويمثّل هذا النهج نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الوقائية، إذ يجعل من علوم الجينوم جزءاً من الممارسة الصحية اليومية، ويوظفها لدعم الأفراد والأسر في التخطيط لمستقبل صحي أكثر أماناً.
ويعكس هذا النهج نموذجاً متقدماً للتكامل بين مختلف مكونات المنظومة الصحية في أبوظبي، حيث أسهم برنامج الجينوم الإماراتي، الذي يُنفّذ تحت إشراف مجلس الإمارات للجينوم، في توفير البنية الجينومية الوطنية التي تدعم تطوير الفحوصات وتحسين دقتها، وتولت دائرة الصحة – أبوظبي وضع الإطار التنظيمي والإشراف على تصميم البرنامج وتطويره، إلى جانب مساهمة مقدمي الرعاية الصحية، والمختبرات المتخصصة، وخبراء الوراثة، والباحثين في تنفيذ البرنامج وتطويره بصورة مستمرة.

الصحة الذكية
قال ديميتريس مولافاسيليس، الرئيس التنفيذي للمجموعة في M42: «في M42، نؤمن بأن تقنيات الصحة الذكية والبيانات تشكلان الأساس لبناء مستقبل صحي أفضل. وبالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، نعمل على دمج البيانات الجينومية ضمن منظومة الرعاية الصحية على مستوى المجتمع، بما يسرّع التحول من علاج الأمراض إلى الحفاظ على الصحة، ويدعم نموذجاً قائماً على التنبؤ والوقاية والطب الدقيق، ويسهم في تحقيق أثر صحي عالمي».

المؤسسات الأكاديمية
أسهمت المؤسسات الأكاديمية بدورٍ محوري في بناء القدرات الوطنية، حيث دعمت جامعة خليفة، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية، تأهيل أكثر من 100 طبيب إماراتي في مجال علوم الجينوم. كما عززت جامعة الإمارات العربية المتحدة هذه الجهود من خلال تقديم برامج تدريبية متخصصة لأطباء الأسرة في مجال الاختبارات الجينية قبل الزواج، شملت آليات الحصول على الموافقة المستنيرة وتقديم الاستشارات الجينية، إلى جانب مواصلة التعاون في مراجعة وتطوير قائمة الجينات التي يشملها الاختبار، بما يواكب أحدث الأدلة والتطورات العلمية.
ويؤكد هذا التكامل أن هذا النجاح لم يكن نتيجة توظيف أحدث التقنيات فحسب، وإنما ثمرة تعاون مؤسسي جمع بين التنظيم، والبحث العلمي، والرعاية الصحية، والابتكار، ضمن رؤية مشتركة تسعى إلى تعزيز الصحة الوقائية وجودة الحياة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©