سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية تنتمي إلى المستقبل، بل أصبح جزءاً من حاضرنا، ومحركاً مهماً لتطوير الخدمات ورفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية، وفي دولة الإمارات يشكل الذكاء الاصطناعي أحد الممكنات الرئيسة لمسيرة التنمية والابتكار، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.
وشددت الوزارة، على ضرورة الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، لمواكبة هذا التطور، مشيرة إلى أن الوعي بمخاطر التزييف العميق الذي يحدث عبر استخدام الذكاء الاصطناعي، هو مسؤولية مشتركة للمؤسسات والأفراد.
وتفصيلاً، قال محمد صقر النعيمي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الخدمات المساندة: «إن وزارة الموارد البشرية والتوطين تواصل توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير خدماتها، وتبسيط الإجراءات، والارتقاء بتجربة أصحاب العمل والعمال، بما يواكب التحول الرقمي المتسارع، ويعزز كفاءة منظومة العمل».
وأشار إلى أن اتساع استخدام التكنولوجيا يرافقه تحدٍ متزايد يتمثل في الوعي بمخاطر سوء استخدامها، ومن أبرزها تقنية التزييف العميق، التي تتيح إنشاء أو تعديل الصور والأصوات ومقاطع الفيديو بطريقة قد تجعل المحتوى المزيف يبدو حقيقياً.
ونبه إلى أن خطورة هذه التقنية تكمن في إمكانية استخدامها لانتحال الشخصيات، ونشر المعلومات المضللة، أو تنفيذ محاولات احتيال تستهدف الأفراد والمؤسسات، وتزداد أهمية التحقق في بيئة العمل عندما يتعلق الأمر بالبيانات الشخصية أو المعاملات المالية أو التعليمات والإجراءات الرسمية.
وقال: «من هنا، يصبح الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، ضرورة تواكب هذا التطور، ويبدأ ذلك بخطوات بسيطة، مثل التحقق من مصدر المعلومات، وعدم الاستجابة للطلبات الحساسة أو المالية عبر قنوات غير موثقة، والرجوع إلى القنوات الرسمية للوزارة عند وجود أي شك، والتعامل بحذر مع المحتوى الرقمي غير المعتاد».
وذكر أن بناء بيئة رقمية آمنة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد، ومع استمرار وزارة الموارد البشرية والتوطين في تطوير خدماتها والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، يظل الوعي الرقمي عنصراً أساسياً لضمان الاستفادة من هذه التقنيات مع الحد من مخاطرها.
وأكد أن مستقبل العمل لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على قدرتنا على استخدامها بوعي ومسؤولية، بما يعزز الثقة في البيئة الرقمية، ويدعم بناء سوق عمل أكثر كفاءة وأماناً واستدامة.
وتوفر وزارة الموارد البشرية والتوطين، خدمات رقمية مبتكرة ومطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يعكس التجربة الرائدة للوزارة في تعزيز الاستفادة من الوسائل الذكية لتطوير خدماتها، وتعزيز بيئة العمل والكفاءة التشغيلية لتسهيل تجربة المتعاملين في الحصول على الخدمة انسجاماً مع توجهات الحكومة الرقمية، وبرنامج تصفير البيروقراطية.
الذكاء الاصطناعي
ودمجت الوزارة، الذكاء الاصطناعي في مركز الاتصال التابع لها بما يدعم تعزيز جودة الخدمات وكفاءة العمليات، وذلك من خلال تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، التي تسهم في تحسين تجربة المتعامل وتسريع الاستجابة، ورفع مستوى الأداء، وذلك ضمن الابتكار في تقديم الخدمات الحكومية.
وأثبتت نتائج دمج الذكاء الاصطناعي في مركز الاتصال، فاعلية كبيرة في تطوير عمل المركز، وهو ما يعكس جاهزية الوزارة، وكفاءة الكوادر البشرية، وقدرتها على الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة في مختلف المجالات، وتطوير خدمات تواكب احتياجات المتعاملين، بما يعزز دورها في ريادة الخدمات الحكومية، وتصفير البيروقراطية الحكومية، وهو ما ينعكس على تحقيق الأهداف الحكومية في التحول الرقمي، ويدعم مكانة الإمارات بوصفها المكان المثالي للعيش والعمل والاستثمار.
وتواصل الوزارة جهودها لتقديم أفضل الخدمات للمتعاملين، ضمن معايير الاستباقية والكفاءة والتنافسية، خصوصاً في ظل الإقبال المتزايد من المتعاملين على التواصل مع مركز الاتصال بفضل الموثوقية والكفاءة والمرونة العالية، وتعدد قنوات منظومة تواصل التي تصل إلى 14 قناة.
ونجحت الوزارة في تطوير أنظمة الرقابة والجودة، من خلال تطوير آليات تقييم الجودة باستخدام حلول ذكاء اصطناعي متقدمة، توفر نموذجاً مؤتمتاً يرتكز إلى تحليل شامل لسجلات المكالمات، بما يشمل النصوص والملخصات والكلمات المفتاحية.
تقييم
كما يتيح هذا النظام إنشاء نماذج تقييم ذكية تراقب مدى الالتزام بالسيناريوهات المعتمدة، مما يعزز دقة التقييم، ويحدّ من الأخطاء التشغيلية، ويعزز من الكفاءة التشغيلية، حيث ساهمت هذه الأدوات بتقليل الزمن المستغرق بعمليات تقييم الأداء بنسبة 89%، مما أدى إلى زيادة نسبة العينات بشكل كبير لضمان دقة النتائج وتحسين تجربة المتعامل.