شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح اليوم الأحد، ختام الملتقى الدولي الخامس لمعلمي العربية الذي نظمته هيئة الشارقة للتعليم الخاص وأكاديمية الشارقة للتعليم، تحت شعار "الأمن اللغوي"، وذلك في مبنى الأكاديمية.
واستهل حفل ختام الملتقى بالسلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، ليتلو بعدها الطالب عبدالله البدواوي من مدرسة خليفة الهمزة الأميركية الخاصة آياتٍ بيناتٍ من الذكر الحكيم، وألقت عقبها الدكتورة محدثة يحيى الهاشمي رئيسة هيئة الشارقة للتعليم الخاص، رئيسة أكاديمية الشارقة للتعليم كلمة أشادت فيها بالمسيرة التعليمية والثقافية لإمارة الشارقة، وما حققته من إنجازات نوعية رسّخت مكانتها على الخريطة التعليمية العالمية، مشيرةً إلى نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة "PISA" لعام 2025، التي حققت فيه الشارقة المرتبة 14 عالمياً في الرياضيات، و23 في العلوم، و33 في القراءة.
وأكدت الهاشمي أن هذه النتائج تعكس ثمرة الرعاية السامية والحرص الأبوي لصاحب السمو حاكم الشارقة، على دعم التعليم وبناء الإنسان، مشيرةً إلى اهتمام الإمارة باللغة العربية وتعزيز حضورها في مختلف مراحل التعليم، إلى جانب ما تقدمه من برامج ومبادرات لتمكين المعلمين وتطوير مهاراتهم، ومنها برنامج "معلم وأفتخر" وما توفره أكاديمية الشارقة للتعليم من مسارات تدريبية وأكاديمية متخصصة.
وأوضحت رئيسة أكاديمية الشارقة للتعليم أن اختيار "الأمن اللغوي" عنواناً للملتقى جاء امتداداً طبيعياً لنهج الشارقة التي جعلت الثقافة مشروعاً والتعليم رسالة واللغة العربية ركناً أساسياً في بناء الهوية واستشراف المستقبل، مؤكدةً أن تعزيز الأمن اللغوي مسؤولية مشتركة، وأن العربية ستظل نبض الهوية ولسان المستقبل، لافتةً إلى توجيه الإمارة بتعزيز تعليم اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة بالحضانات الحكومية.
واختتمت الهاشمي كلمتها متوجهة بالشكر والتقدير إلى أمناء المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج، والدارسين والباحثين المشاركين بأوراقهم البحثية، وجميع الخبراء والمعلمين والمدارس والشركاء، معربةً عن عميق الامتنان لصاحب السمو حاكم الشارقة، على رعايته الكريمة وحضوره للملتقى، وما يقدمه من دعم متواصل لمسيرة التعليم واللغة العربية.
وشاهد سموه والحضور مادة فيلمية بعنوان "الأثر اللغوي"، تناولت أهمية اللغة العربية وتعزيز حضورها في التعليم، من خلال رحلة بصرية بين المعالم العلمية والثقافية في إمارة الشارقة، تبدأ بالطالب وتنتهي به، مستعرضةً محطات الملتقى الدولي لمعلمي العربية عبر نسخه الأربع السابقة، وما أسهمت به في ترسيخ حضور اللغة العربية وتعزيز مفهوم الأمن اللغوي، وصولاً إلى نسخته الخامسة، مؤكدةً أن الاستثمار في الإنسان وتمكينه من لغته والاعتزاز بها يمثل أساساً لبناء مستقبل العربية وتحقيق الأمن اللغوي.
وألقى الدكتور ماجد بن مقعد الحافي رئيس الدورة الحالية لمجلس أمناء المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج، كلمة أكد فيها أن انعقاد الملتقى في الشارقة يعكس المكانة التي توليها الإمارة للعلم والثقافة واللغة العربية، مشيراً إلى أن المعلم سيظل جوهر العملية التعليمية وصانع أثرها الإنساني، مهما تطورت أدوات التعليم وتقنياته، لما يؤديه من دور محوري في تحويل المعرفة إلى وعي، والتعلم إلى أثر، والمدرسة إلى فضاء لبناء الإنسان.
وأشار الحافي إلى أهمية الملتقى باعتباره منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف تحولات مهنة التعليم، ومناقشة الكفايات التي يحتاج إليها معلم المستقبل، مؤكداً أن الحضور الخليجي لأعضاء مجلس أمناء المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج يجسد أهمية التعاون وتبادل الخبرات في الارتقاء بالمعلم وتمكين اللغة العربية في التعليم، بما يسهم في صون الهوية وبناء مستقبل معرفي أكثر رسوخاً، لافتاً إلى أن "الأمن اللغوي" يمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة اللغة العربية وتعزيز حضورها في مجالات التعليم والمعرفة والتقنية.
وأشاد رئيس الدورة الحالية لمجلس أمناء المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج بجهود المركز في مواصلة رسالته العلمية والتربوية، من خلال الدراسات والأطر والمعايير والمشروعات النوعية الهادفة إلى تطوير تعليم اللغة العربية وتعلّمها ومواكبة متطلبات المستقبل، معرباً عن خالص شكره وتقديره إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، على رعايته ودعمه للعلم والثقافة واللغة العربية والمعلم، وللقائمين على الملتقى وأعضاء مجلس الأمناء والمشاركين فيه، مؤكداً أن تمكين المعلم هو تمكين لجيل كامل وبناء لوطن وصناعة لمستقبل أكثر إشراقاً.
وقدم الطالب صقر محمد القاسمي رسالة طلابية بعنوان "شكراً معلمي"، عبّر من خلالها عن خالص شكره وتقديره لجميع المعلمين، مشيداً بجهودهم المخلصة ودورهم البارز في العملية التعليمية والتربوية، مثمناً ما يبذلونه من عطاء في سبيل إيصال المعلومة للطلبة وترسيخها في أذهانهم، وتحفيزهم على التعلم والتميز، مؤكداً أن المعلم يمثل قدوةً ومصدراً للإلهام، وأن رسالته تتجاوز حدود التعليم لتسهم في بناء جيل واعي ومتميز وقادر على خدمة مجتمعه ووطنه.
وتفضل سموه بتكريم شركاء الملتقى الذين ساهموا في نجاحه، مثمناً سموه جهودهم في دعم اللغة العربية ودورهم في الحفاظ عليها، ومتمنياً سموه لهم التوفيق والسداد، مقدماً سموه لهم الدروع التذكارية وملتقطاً الصور الجماعية.
وعلى هامش الملتقى عرج صاحب السمو حاكم الشارقة على منصة "برنامج معلم وافتخر"، متعرفاً سموه على أعداد منتسبي البرنامج والتي بلغت 113 معلماً ومعلمةً من مواطني الدولة، موزعين على حضانات ومدارس الشارقة، والتطوير الأكاديمي للكوادر التدريسية حيث بلغ عدد المنتسبين في مسار برنامج الماجستير 62 معلمة، إلى جانب دور برنامج "معلم وافتخر" في الملتقى والذي قدم 13 بحثاً إجرائياً و14 جلسة حوارية ومحطات تربوية.
والتقى سموه إحدى الطالبات غير الناطقات باللغة العربية، مستمعاً سموه إلى تجربتها في تعلم اللغة العربية، واستلهامها من كتاب "بيت الحكمة" لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مستعرضة ما طبقته وزميلاتها من خطوط ورسومات تعبّر عن إعجابهن بالكتاب ومحتواه، إلى جانب البرامج والمبادرات التعليمية والثقافية التي تسهم في تقريب اللغة العربية إلى الطلبة، وترسيخ حضورها لديهم، وتعزيز ارتباطهم بها واستخدامها في حياتهم اليومية.
حضر حفل الختام إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من الشيخ محمد بن عبدالله بن ماجد القاسمي مدير دائرة شؤون البلديات، وعائشة راشد ديماس رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية، والدكتور عيسى سيف بن حنظل رئيس دائرة الشؤون الإسلامية، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، وأحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، والدكتورة محدثة يحيى الهاشمي رئيسة هيئة الشارقة للتعليم الخاص، وعدد من كبار المسؤولين والعلماء والخبراء والمهتمين باللغة العربية.