يوسف العربي (أبوظبي)
سجّل قطاع تأجير السيارات و"الليموزين" في الإمارات خلال عام 2024 إيرادات تقديرية بلغت نحو 9 مليارات درهم، (2.46 مليار دولار)، مدعوماً بارتفاع الطلب من الزوار الدوليين والمسافرين لأغراض العمل، فضلاً عن النمو السكاني المستمر، حسب دراسة حديثة لشركتي «ثريفتي» و«دولار».
وقال خيسر باشا، المدير العام لشركتي «ثريفتي» و«دولار» لتأجير السيارات – أبوظبي، لـ«الاتحاد»، إن فئة السيارات الاقتصادية استحوذت على الحصة الكبرى من السوق بفضل تكلفتها المعقولة، وملاءمتها للاستخدام اليومي.
وأكد أن الإمارات تعد من أبرز المساهمين في هذا القطاع على الصعيد الدولي، وعلى مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، وحافظت الدولة على موقع الريادة، ومن المرجح أن تواصل تصدّرها الإقليمي حتى عام 2030، مدفوعة بالاستثمارات المستمرة في البنية التحتية، والتوسع في الحلول الرقمية، والطلب المتنامي من قطاعي السياحة والأعمال.
نمو متواصل
وأكد أنه على مستوى الإمارات، أظهر قطاع تأجير السيارات نمواً أكثر حيوية، مدعوماً بانتعاش قطاع السياحة، وازدياد الاعتماد على وسائل التنقل المرنة.
وتوقع أن يواصل السوق نموه القوي، ليسجل معدل نمو سنوي مركب قدره 13.1% خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2030، وهي نسبة تضعه ضمن أسرع الأسواق نمواً في المنطقة.
وأشار إلى تعدد المحركات التي تقف وراء نمو سوق تأجير السيارات في دولة الإمارات، وعلى رأسها التوسع الاقتصادي، والطفرة السياحية، وتنامي الطلب على حلول التنقل الحضري.
وأضاف: «ساهمت قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والسياحة والخدمات في تعزيز الطلب على خدمات التنقل المؤقت، كما ساعدت مستويات الدخل المرتفعة والقدرة الشرائية العالية على جعل خيار التأجير أكثر جاذبية لشريحة واسعة من السكان، خاصة لدى الفئات العمرية الشابة التي تميل إلى تفضيل (الاستخدام عند الحاجة) بدلاً من التملك الدائم».
ولفت إلى أنه من جهة أخرى، ساهمت البنية التحتية الحديثة وشبكات الطرق المتقدمة في ترسيخ مكانة الإمارات وجهة مثالية للتنقل بالسيارات، فضلاً عن تسريع التحوّل الرقمي في القطاع من خلال تطبيقات الحجز الذكية، وأنظمة الإدارة الإلكترونية للأساطيل.
وقال: «لعبت المبادرات الحكومية دوراً محورياً في تحفيز القطاع، لا سيما من خلال تشجيع الاستثمار، وتسهيل مزاولة الأعمال، وتحفيز السياحة على مدار العام».
وأوضح: «تحظى شركتا (دولار) و(ثريفتي) بأعلى حصة سوقية في الدولة من حيث الإيرادات وحجم الأسطول، ويضم أسطولهما في أبوظبي وحدها أكثر من 13 ألف مركبة، وتهدف الشركتان إلى تحقيق نمو في الإيرادات بنسبة 30% خلال المرحلة المقبلة، مستندتين إلى وتيرة نمو ثابتة بلغت 25% خلال العامين الماضيين».
أسعار التأمين
وحول آلية تعامل شركات تأجير السيارات مع الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين، قال باشا إنه في ظل ارتفاع أقساط التأمين الشامل بنسبة وصلت إلى 40%، بدأت شركات التأجير في اتخاذ تدابير متعددة للتكيف مع هذه الزيادة، منها إعادة تسعير العقود لتشمل التغطية التأمينية، أو تقديم خيارات مرنة للعملاء بحسب احتياجاتهم.
وأضاف: «اعتمدت الشركات نهجاً أكثر صرامة في إدارة الأسطول، مع التركيز على الصيانة الوقائية للحد من الحوادث، وتقليل عدد المطالبات، الأمر الذي يساهم في خفض تكاليف التأمين على المدى البعيد».
وقال: «تسعى الشركات إلى بناء شراكات استراتيجية مع مزوّدي التأمين، بهدف التفاوض على شروط تفضيلية، وتفعيل أنظمة تأمين جماعية بأسعار مخفّضة تشمل كامل الأسطول، ما يساعد على إبقاء الأسعار في متناول العملاء دون التضحية بجودة الخدمة».
بيئة مثالية
يشهد قطاع السيارات الفاخرة في الإمارات نمواً ملحوظاً، إذ تصل معدلات الزيادة السنوية إلى 30%، مدفوعة بالطلب القوي من قبل السيّاح، ورجال الأعمال، والمقيمين الباحثين عن تجارب قيادة راقية دون عناء التملك.
وتحتل أبوظبي ودبي مركز الصدارة في هذا المجال، حيث توفران بيئة مثالية لتأجير علامات تجارية فاخرة، وتسهمان بجزء كبير من إيرادات هذا القطاع المتخصص، الذي يشكّل بدوره رافداً مهماً لعائدات شركات التأجير.