حسام عبدالنبي (أبوظبي)
حدد خبراء واستشاريون، 10 نصائح أساسية لإعادة تشكيل المحافظ المالية، في فترات التوترات التجارية، وتغيّر السياسات النقدية وتصاعد حالة عدم اليقين وصعوبة توقع المؤشرات الاقتصادية، فأكدوا أهمية عدم التسرع ببيع الأصول خشية تراجع قيمتها، حيث لا يجب إعادة تكوين المحافظ بناء على التفاعل مع الأخبار والعناوين اليومية.
وقال هؤلاء إن ثاني النصائح يتمثل في الاعتماد على استباق التغيرات في هيكلية الأسواق، وتحديد قوة الزخم وترقّب الإشارات الأولية لانعكاس الاتجاهات، مشددين على ضرورة توخي الحذر وإدراك مخاطر الاستثمار قبل الانسياق لشراء بعض الأصول التي حققت ارتفاعات كبيرة بالفعل.
وذكر الخبراء أنه من المهم أيضاً اعتماد مفهوم «المحفظة المالية الدولية» من أجل تنويع أدوات الاستثمار وتوزيع رأسمال المحفظة على أدوات استثمارية عدة في دول مختلفة، وتالياً تخفيض المخاطر الكلية للمحفظة عبر تخفيض التأثير السلبي للأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وأشاروا إلى ضرورة انتقاء الأوراق المالية التي تكون ذات ارتباط سالب أو معدوم بالمخاطر القائمة، مع زيادة وتنويع الاستثمارات في الدول والبورصات الناشئة التي تتسم بالاستقرار النسبي في عوائدها، وأيضاً الأخذ بالحسبان «معدل تقلب العملات»، بحيث يتم التوجه إلى الأوراق المالية ذات العملات المستقرة نسبياً.
ونصح الخبراء، أصحاب المحافظ المالية التي حققت تراجعاً في قيمة مكوناتها بسبب التقلبات الحالية، بتحديد سبب الأزمة، وهل هي نتاج عوامل داخلية أم خارجية حتى يسهّل المعالجة، وإيجاد الحل المناسب لها. ودعوا إلى توقع أسوأ وأفضل النتائج التسلسلية المرتبطة بالأزمة المالية للتحضير لها، وتفادي عنصر المفاجأة، داعين أصحاب المحافظ إلى التماسك، ومحاولة إيقاف الأضرار، وحل المشكلة بالطرق المتاحة أولاً.

استباق التغيرات
تفصيلاً قالت رزان هلال، خبيرة تحليل الأسواق، في شركة «فوركس دوت كوم»، إنه في فترات الحروب التجارية، ومع تغيّر السياسات النقدية وتصاعد حالة عدم اليقين وصعوبة توقع الشؤون الاقتصادية، يجب أن لا تستند إعادة موازنة المحافظ إلى التفاعل مع الأخبار والعناوين اليومية، ويجب أن تعتمد على استباق التغيرات في هيكلية الأسواق، وتحديد قوة الزخم وترقّب الإشارات الأولية لانعكاس الاتجاهات، محددة عدداً من النصائح لإعادة موازنة المحافظ المالية، أهمها تقييم مخصصات المحفظة خلال فترات تباطؤ الزخم، وعدم الاعتماد على العناوين الإخبارية، تتبع مؤشرات المزاج، مثل (VIX) والذهب، بالإضافة إلى حركة السعر لرصد إشارات تغيّر محتملة في حركة الأسواق، إضافة إلى الاستناد إلى الرسوم البيانية بأطر زمنية كبيرة، والتطورات الاقتصادية الكبرى، لتوجيه القرارات في اختيار وتخصيص الأصول المتداولة.
وأوضحت هلال، أن الذهب الذي يُعتبر ملاذاً آمناً لا يزال مرتفعاً، في مستويات تقارب الـ 3300 دولار، ما يعكس استمرار التخوّف من المخاطر.
وأكدت أنه من المهم توخي الحذر، إذ إن مستويات مؤشر القوة النسبي (RSI) الشهرية تعود إلى مستويات مرتفعة شهدناها في فترات سابقة من الضغوطات في الأسواق، حيث انخفض الذهب خلال ذروة جائحة 2020 بأكثر من 450 دولار بعد انقضاء ذروة الزخم، وخلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 حدثت قفزة مماثلة في مؤشّر القوة النسبي تصحيحاً بمقدار 350 دولاراً مع عودة الاستقرار إلى الأسواق، مشيرة إلى أنه رغم أن التوترات الجيوسياسية والطلب على الأصول الآمنة تساهم في وجهة الذهب الصعودية، وإن الارتفاعات في مؤشر القوة النسبي تشير إلى زخم ممتد لفترة أطول، لكن يجب الانتباه إلى أن حل النزاعات أو تهدئة التوترات قد تؤدي إلى تراجع حاد، ما قد يوفر فرصة دخول مراكز جديدة مع عودة الاتجاهات الصعودية المعتادة.

التنويع الدولي للمحفظة
ومن جهتها، ذكرت غالية مليك، الباحثة المتخصصة في الشأن الاقتصادي، إن موضوع المحافظ المالية يعد من المواضيع الجديدة، والتي برزت نتيجة لتزايد حاجات المستثمرين وزيادة حجم الأموال التي تبحث عن مجالات لتوظيفها، إذ يكون الهدف من تشكيل المحفظة هو تحقيق أقل مستوى من المخاطر عند مستوى مقبول من العوائد، لافتة إلى ظهور مفهوم (المحفظة المالية الدولية) التي نالت اهتماماً متزايداً من قبل المستثمرين، في ظل المزايا التي توفرها للمستثمرين، ومنها ميزة التنويع الدولي الذي يوفر سمة الأمان النسبي، لأن المحفظة الدولية تكون في العادة منوعة تنويعاً جيداً كون رأسمالها موزعاً على عدة أدوات استثمارية في دول مختلفة.
وأوضحت مليك، أنه وفق نتائج دراسة عن تأثير الأزمات المالية على عائد ومخاطر المحفظة المالية الدولية، فإنه يمكن استخلاص مجموعة من النتائج وتشمل، ضرورة التنويع الدولي للمحفظة والذي يؤدي إلى تخفيض التأثير السلبي للأصول ذات المخاطر المرتفعة، مع تحقيق الاستقرار النسبي في العوائد وتخفيض المخاطر الكلية للمحفظة، والانتباه إلى أهمية أن يكون الارتباط بين العوائد وخصائص المحفظة معدوم أو سالب أو حتى موجب ضعيف.
وقالت إنه بشكل عام يمكن القول إن عوائد البورصات المتطورة تتسم بشدة التقلب في عوائدها، بينما تكتسي البورصات الناشئة صفة الاستقرار في عوائدها، وتؤدي تقلبات الصرف إلى زيادة مخاطر الاستثمار في الأصول الأجنبية، خاصة إذا كانت العملة تتميز بمعدل تقلب عالٍ، ما قد يساهم في تحقيق خسائر عند تحويلها إلى العملة المحلية، مقترحة عدداً من التوصيات للتعامل مع الأزمات والأوقات التي تتسم بشدة التقلبات، وأهمها تشجيع عملية التنويع الدولي، خاصة في الدول التي تتسم بالاستقرار النسبي للاستفادة من المزايا التي يحققها في مختلف الظروف، وكذا إجراء الاختيار العلمي للأوراق المالية الأجنبية المراد الاستثمار فيها بحيث تكون ذات ارتباط سالب أو معدوم أو موجب ضعيف والأخذ بالحسبان معدل تقلب العملات والتوجه إلى الأوراق المالية ذات العملات المستقرة نسبياً.

استراتيجيات للتعامل
أفادت تسنيم فقيه، الخبيرة الاستشارية، بأنه في أوقات الأزمات يعاني الأفراد والشركات انخفاضاً حاداً في قيمة الأصول المملوكة لهم، كالأسهم والعقارات، بالإضافة إلى تراكم الديون، وعدم القدرة على سدادها، إلى جانب فقدان المؤسسات المالية القدرة على تمويل المشاريع، بسبب نقص السيولة. وأضافت أن أول ما يفكر به المستثمر عادةً عند التنبؤ بحدوث أزمة مالية، هو المسارعة إلى المؤسسات المالية لبيع الأصول، بالإضافة إلى سحب الأموال النقدية من حسابات التوفير قبل هبوط قيمتها، ومن أبرز الأمثلة الحديثة على ذلك، ما حدث في العالم في بدايات أزمة «كورونا»، مؤكدة أهمية تبني استراتيجيات محددة للتعامل مع الأزمات المالية، أولها تحديد سبب الأزمة، وهل هي نتاج عوامل داخلية أم خارجية حتى يسهّل المعالجة، وإيجاد الحل المناسب لها. ونصحت، فقيه، بتوقّع أسوأ وأفضل النتائج التسلسلية المرتبطة بالأزمة المالية للتحضير لها، وتفادي عنصر المفاجأة، محددة عدداً من النصائح للخروج من الأزمات بأقل الخسائر، وفي أسرع وقت ممكن، وأهمها التماسك، ومحاولة إيقاف الأضرار، وحل المشكلة بالطرق المتاحة أولاً، وبعدها يمكن التفكير في تقليل المصروفات، في سبيل اجتياز هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة.