سيد الحجار (أبوظبي)
أكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن دولة الإمارات، وتماشياً مع رؤية قيادتها الرشيدة، تقود اليوم حراكاً عالمياً لإعادة تعريف منظومة الطاقة المتجددة، لا يعتمد فقط على زيادة الألواح الشمسية، بل يرتكز على دمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وحلول التخزين الاستراتيجي لضمان طاقة نظيفة ومستقرة على مدار الساعة.
وقالت معاليها خلال كلمتها باجتماع الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، والتي بدأت في أبوظبي أمس، إن الإمارات أطلقت، في نهاية نوفمبر 2025، مبادرة الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية، وهي صندوق بقيمة مليار دولار مُصمم لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء أفريقيا، ما يسهم في تعزيزالجهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة.
وأوضحت إنه على الرغم من التوترات الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية التي يشهدها العالم، إلا أن الزخم نحو الطاقة المتجددة لم يتراجع، بل ازداد قوة وحداثة وتأثيراً.
واستعرضت معاليها النموذج الإماراتي الذي انتقل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ القياسي، قائلة: «لقد ضاعفنا قدراتنا من الطاقة المتجددة من 3.1 جيجاواط في عام 2022 إلى 6 جيجاواط بحلول عام 2024، ونحن ماضون بثبات نحو تحقيق مستهدفنا الوطني بالوصول إلى 14.2 جيجاواط بحلول عام 2030.
وفي سياق استعراضها لأحدث المنجزات، سلطت معاليها الضوء على المشروع الرائد الذي تم وضع حجر أساسه في إمارة أبوظبي، والذي تطوره شركتا "مصدر" و"مياه وكهرباء الإمارات"، وهو محطة هجينة للطاقة الشمسية وتخزين الطاقة بسعة إنتاجية تبلغ 5 جيجاواط وسعة تخزينية تصل إلى 19 جيجاواط/ساعة.
وأوضحت معاليها أن هذا المشروع ليس مجرد محطة طاقة، بل هو لمحة عن مستقبل أنظمة الطاقة العالمية، حيث يوفر 1 جيجاواط من الطاقة النظيفة المستمرة على مدار الساعة، مستخدماً تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ والإرسال الذكي، مما ينهي معضلة تذبذب الإمدادات بشكل نهائي.
كما جددت معاليها التزام الإمارات بدعم التنمية المستدامة في الجنوب العالمي، مشيرة إلى إطلاق الدولة»مبادرة الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية«بقيمة مليار دولار لدعم مشاريع التكنولوجيا في أفريقيا وتسريع دمجها في قطاعات حيوية كالبنية التحتية والزراعة.
مستقبل الطاقة
وتستمر فعاليات الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، على مدى يومين، تحت شعار"تزويد البشرية بالطاقة: الطاقة المتجددة من أجل الازدهار المشترك"، وذلك بحضور نخبة من قادة الطاقة والوزراء وصناع القرار من 171 دولة عضو في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، ونخبة من الرؤساء التنفيذيين، والمستثمرين، والمنظمات الدولية، والشباب، بهدف وضع أجندة عمل مشتركة وتحديد أولويات التعاون الدولي من أجل مستقبل أفضل للطاقة يمكن للمجتمع الدولي أن يتحرك من أجله في عام 2026.
ويشارك في الحدث 1524 مشاركاً من الدول الأعضاء والشركاء من بينهم 45 دولة ممثلة على المستوى الوزاري ونخبة من الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين والمنظمات الدولية والشباب بهدف وضع أجندة عمل مشتركة وتحديد أولويات التعاون الدولي من أجل مستقبل أفضل للطاقة.
وتتركز المناقشات الرئيسية للدورة الحالية على التحولات الإقليمية في مجال الطاقة والعوامل التمكينية الحاسمة مثل شبكات الكهرباء وتخطيط الطاقة والابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي وحشد التمويل؛ بما في ذلك وقود الطيران المستدام فضلا عن بحث كيفية مساهمة الطاقة المتجددة في تعزيز الأنظمة الغذائية الزراعية والتصنيع الأخضر.
وأكد فرانشيسكو لا كاميرا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، خلال كلمته الافتتاحية أمام الدورة السادسة عشرة لجمعية "آيرينا" أن الطاقة المتجددة باتت الخيار الأكثر تنافسية لتوليد الكهرباء على مستوى العالم متفوقة على الوقود الأحفوري من حيث التكلفة والمرونة والاستقرار على المدى الطويل مشدداً على أن مسار التحول في قطاع الطاقة أصبح غير قابل للتراجع.
وأوضح أن منظومة الطاقة العالمية تشهد تحولاً جذرياً بالانتقال من نموذج مركزي قائم على الوقود الأحفوري إلى نظام أكثر لامركزية يعتمد على الطاقة المتجددة بما في ذلك الاستخدام المستدام للكتلة الحيوية والهيدروجين ولا سيما الهيدروجين الأخضر المنتج من مصادر متجددة، لافتاً إلى أن السوق حسم خياره بالفعل لصالح الطاقة المتجددة.
وقال إن 92% من القدرات الكهربائية الجديدة التي تم تركيبها العام الماضي كانت من مصادر متجددة فيما يتجه العالم هذا العام نحو رقم قياسي جديد مع توقع إضافة ما يقارب 700 جيجاواط من قدرات الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن ما تم تركيبه خلال عام واحد يعادل ضعف إجمالي القدرة النووية التي بُنيت خلال السبعين عاماً الماضية.
وشدد على الدور المحوري للتعاون الدولي في دعم التحول العالمي للطاقة من خلال توفير آليات تمويل منخفضة التكلفة وتقليل مخاطر الاستثمار وتعزيز أدوات التمويل المبتكر مؤكداً أن الوصول إلى التمويل الميسر يجب أن يكون ركناً أساسياً في التعاون الدولي.
تمكين المرأة
على هامش أعمال الجمعية العامة، وخلال مشاركتها في الجلسة رفيعة المستوى حول "المرأة في الدبلوماسية والطاقة المتجددة" التي ركزت على الدول الجزرية الصغيرة النامية، شددت معالي آمنة الضحاك على أن العدالة المناخية لا تكتمل دون تمكين المرأة، خاصة في المجتمعات الأكثر عرضة لتداعيات المناخ.
وأكدت معاليها إلى أن الشراكة بين الإمارات والدول الجزرية هي شراكة تنموية، مشيرةً إلى صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ بقيمة 50 مليون دولار، وصندوق الإمارات والبحر الكاريبي للطاقة المتجددة بقيمة 50 مليون دولار اللذين أسهما في تعزيز أمن الطاقة في 16 دولة جزرية في الكاريبي.
وقالت: مهمتنا الجماعية هي المواءمة بين ثلاث ركائز هي الطاقة، والمياه، وتمكين المرأة. ونحن نتطلع لاستكمال هذا الحوار الاستراتيجي خلال استضافة أبوظبي لـ 'مؤتمر الأمم المتحدة للمياه' في ديسمبر المقبل، ليكون الماء محركاً للسلام والتنمية.
وجددت معاليها التأكيد على جاهزية دولة الإمارات للعمل المشترك مع كافة الشركاء، وفي مقدمتهم الدول الجزرية الصغيرة النامية والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) وجمهورية إيطاليا والمجتمع الدولي ككل، بهدف توسيع نطاق الطاقة المتجددة وتعزيز الأمن المائي، فضلاً عن تمكين النساء والشباب، لتقديم حلول ملموسة وفعالة تخدم المجتمعات الأكثر احتياجاً حول العالم.
المستقبل الرقمي
في كلمتها الافتتاحية لـ "منتدى شباب آيرينا 2026"، الذي عقد في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وجهت معالي الضحاك رسالة مباشرة لجيل الشباب، واصفة إياهم بـ "مهندسي الأنظمة الجديدة".
وقالت معاليها مخاطبة الشباب: "نحن نقف عند مفترق طرق تاريخي، حيث يعيد الذكاء الاصطناعي رسم ملامح قطاع الطاقة ولكن التكنولوجيا وحدها ليست الحل، أنتم الحل شغفكم وجرأتكم على تحدي الوضع الراهن هو ما نحتاجه لضمان أن تخدم التكنولوجيا البشرية ودعت معاليها الشباب إلى انتهاز فرصة تواجدهم في «أسبوع أبوظبي للاستدامة» للتواصل مع صناع القرار وطرح الأسئلة الجريئة التي تدفع عجلة الابتكار.
واختتمت معاليها مشاركتها بتوجيه دعوة مفتوحة لكافة الوفود للمشاركة الفاعلة في فعاليات «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، الذي ينطلق عقب الجمعية العامة مباشرة ويستمر حتى 15 يناير 2026 تحت شعار «انطلاقة متكاملة نحو المستقبل»، مؤكدة أن تواجد العالم في أبوظبي اليوم هو تأكيد جديد على دور الإمارات كحاضنة دولية للابتكار وشريك موثوق في رسم مسار مستدام وشامل لكوكب الأرض.