الأحد 11 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

أبوظبي.. ريادة في الجراحات الدقيقة للأجنة والرضع

تجهيزات طبية وكوادر مؤهلة للجراحات الدقيقة الخاصة برعاية الأجنة والرضع (من المصدر)
11 يناير 2026 01:45

هدى الطنيجي (أبوظبي)

تُعد العمليات الجراحية للأجنة من الإجراءات الطبية المتبعة للحفاظ على صحة وحياة الجنين في رحم أمه، وذلك قبل ولادته، حيث تتطلب تلك العمليات الدقيقة فرقاً طبيّة متخصّصة ومؤهلة لإجرائها من أجل تحسين النتائج المطلوبة، التي تكون أفضل من إجرائها بعد الولادة. وتعتبر العمليات الجراحية كذلك المقدمة للأطفال حديثي الولادة بالغة التعقيد التي تتطلب فريقاً طبياً من ذوي الخبرة والكفاءة العالية، حيث استطاعت منشآت طبية في أبوظبي أن تكون مركزاً إقليمياً لرعاية الأجنة والرضع بتقنيات حديثة وجراحات دقيقة.

قال الدكتور مصطفى حمشو، رئيس قسم طبي - جراحة الأطفال وطبيب استشاري في مستشفى توام: إن أبرز المشكلات الصحية التي قد يتعرض لها الجنين والرضيع، اضطرابات النمو داخل الرحم، والأمراض الاستقلابية للجنين، والتي تعود إلى الحالة الصحية للام «مثال مرض السكري عند الحوامل» واضطراب وضعية الجنين أو المشيمة داخل الرحم، والتي قد تتطلب عناية خاصة وقت الولادة والحمل المتعدد، ومتابعة من أطباء الحمل والولادة.
وتقدم بأهم النصائح للمرأة الحامل لتجنب المشاكل الصحية للجنين والرضيع، وهي الالتزام بمواعيد العيادات الدورية لفحص نمو الجنين وتطوره السليم، ومتابعة اختصاصي الحمل والولادة بانتظام، والالتزام بخطة العلاج، ومراجعة الطبيب المعالج حال وجود أعراض تدل على احتمال ولادة مبكرة، وأخذ العناية في مراكز متخصصة في حال وجود أي علامات لمشكلات صحية خلال الحمل.
وتحدث عن التقنيات العلاجية المتبعة في تلك الحالات، سواء العلاجية أو في قسم العمليات الجراحة الدقيقة، باستعمال المنظار دون الحاجة لشق جراحي تقليدي كبير، وتوفر تقنية الأشعة التداخلية للأطفال الرضع من أجل التشخيص والعلاج.

العمليات الجراحية
ذكر الدكتور مصطفى حمشو أن أعداد العمليات الجراحية التي أجرتها المدينة الطبية خلال الفترات الماضية، تصل إلى حوالي 100 عملية جراحية سنوياً للرضع والأطفال حديثي الولادة، ومن أهم العمليات المعقدة التي تميزت بها المدينة الطبية، إصلاح التشوهات الولادية للمري، والحاجب الحاجز باستخدام المناظر الطبية الدقيقة وإصلاح التشوهات الولادية للجهاز البولي باستعمال المنظار والجراحات المعقدة للأطفال القصر وصغيري وزن الولادة «جراحات الأمعاء والمعدة» بالطرق الجراحية التقليدية وباستخدام المناظير الدقيقة.

عناية متخصصة
أضاف الدكتور مصطفى حمشو: إن مستشفى توام تتوافر به وحدات متخصّصة للعناية بالمواليد والرضع من عمر الولادة وحتى إلى عمر سنوات عدة، هذه الوحدات مجهزه بتقنيات التنفس الاصطناعي، ودعم الوظائف الحيوية حسب الحاجة، وتتوفر جميع الاختصاصات الدقيقة لطب الأطفال وحديثي الولادة لمعالجة معظم الأمراض بدقة وكفاءة عالية.
ولفت إلى أن الخدمات الصحية المقدمة لهذه الفئة توفر الأسرة المراقبة للعلامات الحوية، مثل التنفس وضغط دم ومستوى الأكسجين بالدم بتقنية المراقبة عن طريق الجلد ودون الحاجة إلى أجهزه نافذة للجسم وأحدث الأجهزة لدعم التنفس، والأعضاء الحيوية كافة وأحدث العلاجات الدواية المتخصصة لأمراض الرضع والأطفال كافة، وتوفر طاقماً كاملاً ومتخصصاً لجراحات الرضع والأطفال، بما في ذلك فريق الجراحة العامة والبولية للأطفال، والجراحة العصبية وجراحة العظام وجراحة الأنف والحنجرة، لعلاج التشوهات الولادية كافة. 

العلاجات الجراحية
تحدث د. افتخار سليمان، استشاري جراحة الأطفال وطب المسالك البولية لدى الأطفال، ورئيس قسم جراحة وإصابات الأطفال في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، عن أبرز العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها لدى الأجنة والأطفال حديثي الولادة في المدينة الطبية، حيث يقدم قسم جراحة الأطفال وحديثي الولادة مجموعة شاملة من العلاجات الجراحية للحالات الطارئة والاختيارية، المصممة خصيصاً لتلبية احتياجات الأطفال وحديثي الولادة، ويتعاون فريق متعدد التخصصات بشكل وثيق مع أطباء الأطفال والتخدير، وغيرهم من المتخصصين، لضمان اتباع نهج شامل يضمن صحة وعافية كل طفل. 
وأشار إلى أنه من أبرز العمليات الجراحية، إصلاح رتق المريء بجراحة تنظير الصدر وفتق الحجاب الحاجز الخلقي بجراحة تنظير الصدر وجراحة حالات المسالك البولية الخلقية جراحة رتق الأمعاء وجراحة التهاب الأمعاء الناخر وجراحة التشوهات الخلقية وجراحة اضطرابات النمو الجنسي، والوصول الوعائي عند الأطفال حديثي الولادة. وذكر أنه بالنسبة للمشكلات الصحية الأكثر شيوعاً لدى الأجنة والأطفال حديثي الولادة، تكمن في حالات طبية وجراحية والتشوهات الخلقية، وعن أبرز النصائح الموصى بها للحوامل للوقاية من المشكلات الصحية لدى الأجنة والأطفال حديثي الولادة، إجراء الفحص الطبي قبل الزواج، والحرص على وجود فاصل زمني مناسب بين كل حمل وآخر، والمتابعة المنتظمة مع طبيب النساء والتوليد، وإبلاغ الطبيب بأي تاريخ عائلي للأمراض الوراثية أو المزمنة، والالتزام بإجراء فحوص الموجات فوق الصوتية والفحوص الأخرى المطلوبة في الوقت المحدد.

التقنيات العلاجية 
تحدث د. افتخار سليمان عن أحدث التقنيات العلاجية والجراحية المستخدمة في علاج حالات الأجنة والأطفال حديثي الولادة، تشخيص الحالات الخلقية قبل الولادة باستخدام الموجات فوق الصوتية، والتصوير بالرنين المغناطيسي، وفحوص الدم وعلاج الأسباب المرضية الكامنة، وتقديم الإرشاد والدعم الأسري في حالات التشوهات الخلقية.
وذكر أنه بالنسبة لعدد الجراحات التي أُجريت في مدينة الشيخ شخبوط الطبية لهذه الفئة العمرية، خلال الفترات السابقة، يختلف عدد العمليات الجراحية من عام لآخر، إلا أن المعدل السنوي يتراوح بين 40 و50 عملية جراحية للأطفال حديثي الولادة. وأشار إلى أن أبرز الجراحات الدقيقة والمعقدة التي تشتهر بها مدينة الشيخ شخبوط الطبية في هذا المجال، جراحة حديثي الولادة والجراحة بالتنظير وجراحة تنظير الصدر وجراحة اضطرابات النمو الجنسي وجراحة المسالك البولية لدى الأطفال.

خدمات متميزة 
قال د. افتخار سليمان: إن مدينة الشيخ شخبوط الطبية تضم وحدة متطورة للعناية المركزة بالأطفال حديثي الولادة، إلى جانب وحدة متخصصة للعناية المركزة للأطفال. كما يوفر المستشفى مجموعة متكاملة من خدمات الدعم المتميزة في مجالات الأشعة والمختبر وغرف العمليات، وغيرها من خدمات الدعم.

حاضنات ذكية

أشار الدكتور موريشيو هيريرا إلى أن المدينة تحتضن مجموعة من الخدمات التي تدعم طب الأجنة ورعاية الرضع، والتي تأتي تحت مظلة واحدة تسمى «جينيسس» تضم وحدة عناية مركزة للأطفال حديثي الولادة مجهزة بأحدث الأجهزة، مثل أجهزة تنفس صناعي متطورة، وحاضنات ذكية تضمن التحكم الدقيق في درجات الحرارة والرطوبة، وأجهزة مراقبة حيوية تعمل على مدار الساعة، وأنظمة إنذار مبكر لرصد أي تغيرات صحية طارئة، كما تضم متخصصين يقدمون جراحة أعصاب الأطفال النادرة لتشخيص وعلاج تشوهات الدماغ، ووحدة العناية المركزة للأطفال المجهزة بفريق طبي متدرب وأحدث الأجهزة كجهاز «الإكمو»، إضافة لفريق الدعم النفسي للأمهات خلال الحمل وما بعد الولادة وبرامج التوعية والتثقيف الصحي، كل هذه التخصصات المختلفة، إلى جانب أطباء الطب الجيني الذين يكتشفون الأمراض الوراثية للأجنة والمواليد عبر الفحوص المخبرية والسريرية اللازمة. وفيما يخص الوقاية، شدد الدكتور موريشيو على أهمية الالتزام بإرشادات المتابعة الطبية المنتظمة والتغذية الصحية، مع الابتعاد عن العادات الضارة مثل التدخين، وممارسة الرياضة المعتدلة، والحفاظ على الاستقرار النفسي والجسدي.

رعاية حديثي الولادة

أكد الدكتور موريشيو أن مدينة برجيل الطبية تعتمد على تقنيات متقدمة، تشمل وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة من المستوى الثالث لرعاية حديثي الولادة والخدج، حيث يتم وضع الأجنة الذين يولدون مبكراً أو لديهم مشكلات صحية، إضافة إلى العلاج بالتبريد العلاجي للحد من تلف الدماغ الناتج عن نقص الأكسجين، واستخدام «أكسيد النيتريك» الاستنشاقي لعلاج اضطرابات التنفس، والتصوير بالموجات فوق الصوتية المتطورة لتشخيص الحالات بدقة عالية، مثل الموجات فوق الصوتية ثلاثية ورباعية الأبعاد، حيث يتم متابعة نمو الجنين بدقة عالية وتشخيص أي تشوهات أو مضاعفات محتملة في مراحل مبكرة وإدارة المخاطر الصحية لضمان ولادة آمنة وصحية، كذلك استخدام أحدث التقنيات العلاجية والتداخلات الطبية التي تساهم فيتحسين نتائج الحمل، وتقليل المضاعفات، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجنين والرضيع، لافتاً إلى تميّز المركز بإجراء عمليات جراحية دقيقة داخل الرحم، من بينها، نقل دم للجنين لعلاج فقر الدم الحاد، التدخلات القلبية الجنينية لعلاج التشوهات الخلقية في القلب، جراحات التشوهات العصبية، وجراحات الأطفال المختلفة المعقدة.

خبرات طبية

وأوضح الدكتور موريشيو هيريرا، اختصاصي طب الأم والجنين ومدير معهد طب الأم والجنين في مدينة برجيل الطبية، أن المدينة تُعد من أبرز المراكز الطبية المتخصصة في رعاية الأجنة والرضع على مستوى الشرق الأوسط، حيث إن المركز يقدم خدمات طبية متقدمة تهدف إلى ضمان أعلى معايير السلامة والرعاية لهذه الفئة الحساسة، مشيراً إلى أن المركز يولي أهمية خاصة للكشف المبكر والوقاية من المضاعفات خلال فترة الحمل، وذلك من خلال استخدام تقنيات التصوير الطبي المتقدمة، مثل الموجات فوق الصوتية ثلاثية ورباعية الأبعاد، والتي تتيح متابعة دقيقة لنمو الجنين، وتشخيص العيوب الخلقية في مراحل مبكرة.
وأوضح الدكتور موريشيو أن الأجنة والرضع يواجهون تحديات صحية متعددة، من أبرزها الولادة المبكرة، والعيوب الخلقية القلبية والعصبية، واليرقان الوليدي، ومشاكل التنفس، مثل متلازمة الضائقة التنفسية، والعدوى التي قد تؤثر على الأعضاء الحيوية، لكن مع القدرات الطبية والخبرات الطبية التي لا بد من توفرها إلى جانب التكنولوجيا التي يمكنها استخدام التقنيات بالشكل الصحيح، مشيراً إلى أن معهد طب الأم والجنين يتعامل مع حالات معقدة، مثل السنسنة المشقوقة، فصل المشيمة بالليزر، متلازمة نقل الدم بين التوأم (TTTS)، الفتق الحجابي الجنيني، الانسداد البولي السفلي، وغيرها من الحالات الحرجة التي تتم إدارتها بوساطة التقنيات المتطورة والجراحات الدقيقة.

تطوير 
أضاف الدكتور موريشيو: «في مدينة برجيل الطبية، نؤمن بأن الرعاية المتكاملة للأم والجنين هي الأساس لصحة الأجيال القادمة، حيث نعمل باستمرار على تطوير خدماتنا لتقديم أفضل رعاية ممكنة من خلال الابتكار والتخصص والدقة في التشخيص والعلاج، حيث تُعد مدينة برجيل الطبية نموذجاً متميزاً في تقديم رعاية صحية متكاملة ومبتكرة للأجنة والرضع، مما يعكس التزامها بتوفير أعلى معايير الجودة والسلامة في الرعاية الصحية، حيث نركز بشكل خاص على الكشف المبكر والوقاية من المشاكل الصحية للجنين خلال فترة الحمل وبعد الولادة، حيث إن رعاية الأم والجنين بشكل متكامل هي حجر الأساس لمستقبل صحي للأجيال القادمة».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©