الخميس 5 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: الإمارات ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والمالي الإقليمي والعالمي

خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: الإمارات ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والمالي الإقليمي والعالمي
5 مارس 2026 03:53

شعبان بلال (القاهرة) 

شدد خبراء في العلاقات الدولية والقانون الدولي، على أن الإمارات، بما تمثله من ثقل اقتصادي وموقع استراتيجي في معادلات التجارة العالمية وأمن الطاقة، تشكل عنصر توازن أساسياً في النظامين الإقليمي والدولي، مما يجعل أي تهديد لأمنها يتجاوز أبعاده الثنائية إلى انعكاسات أوسع على الأسواق الدولية، وحركة الاستثمار.

 وأوضح الخبراء في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن موجة التضامن الدولي الواسع مع دولة الإمارات، سواء من قادة دول كبرى أو من شركاء إقليميين، تعكس إدراكاً عالمياً لخطورة المساس بأمن الخليج، ورفضاً لتحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات. 
وأشاروا إلى أن هذا التضامن لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط بحماية منظومة الاستقرار الاقتصادي العالمي، مؤكدين أن التمسك بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول، يشكلان الإطار الأمثل لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات مفتوحة.
وقال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، إن الإمارات تقف اليوم في موقع يعكس توازناً دقيقاً بين الصلابة في حماية سيادتها والاتزان في إدارة الأزمات، وهذا المزيج منحها مصداقية دولية راسخة ومكانة متقدمة في معادلات الاستقرار الإقليمي والعالمي. 
وأضاف عمران في تصريح لـ «الاتحاد»، أن أي اعتداء يستهدف سيادة الإمارات أو أي دولة عربية أخرى يُعَدُّ تطوراً بالغ الخطورة في سياق إقليمي يتسم أصلاً بدرجة عالية من الحساسية والتشابك، موضحاً أن الإمارات لا تمثل مجرد دولة ضمن المنظومة الإقليمية، بل هي ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والمالي، ومركز حيوي لحركة التجارة العالمية وأمن الطاقة، وهو ما يجعل أي تهديد لأمنها يتجاوز في تداعياته الإطار الثنائي ليطال توازنات المنطقة بأكملها، بل وينعكس على الاقتصاد الدولي.
وأشار إلى أن هذا النوع من التصعيد يفتح الباب أمام احتمالات توتر أوسع، ويعيد إنتاج منطق الردع المتبادل بدلاً من ترسيخ مسارات التهدئة والحوار، لافتاً إلى أن استمرار، مثل هذه التحركات ينعكس سلباً على مناخ الاستثمار وثقة الأسواق، ويعمق حالة الاستقطاب الإقليمي في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى الاستقرار والتنمية، لا إلى مزيد من الصدامات. وذكر عمران أن التمسك بمبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، يمثل الأساس لأي مقاربة مسؤولة لإدارة الأزمات، مشيراً إلى أن حماية الأمن الوطني للدول العربية حق مشروع تكفله القوانين والمواثيق الدولية، لكن ينبغي أن يتم ذلك في إطار يوازن بين متطلبات الردع وضرورات تجنب الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة قد تكون تكلفتها باهظة على الجميع.
وأفاد بأن استقرار الخليج ليس شأناً محلياً أو إقليمياً فحسب، بل هو عنصر محوري في استقرار النظامين الإقليمي والدولي، مما يستدعي تحركاً دبلوماسياً متوازناً وفاعلاً يحصّن المنطقة من دوامات التصعيد، ويحافظ على مسارات الحوار والتنمية.
من جانبه، قال الدكتور عمرو الديب، أستاذ العلاقات الدولية، إن اللحظة الراهنة تفرض على جميع الأطراف مراجعة حساباتها الاستراتيجية، وإدراك أن منطق القوة وحده لا يصنع أمناً مستداماً، بل قد يفتح أبواباً لصراعات ممتدة يصعب احتواؤها لاحقاً.
وأضاف الديب في تصريح لـ «الاتحاد»، أن التجارب الإقليمية أثبتت أن لغة السلاح، مهما بدت حاسمة في المدى القصير، لا تؤسس لاستقرار طويل الأجل، وأن المسار السياسي يظل الخيار الوحيد القادر على تجنيب المنطقة دوامة صراع مفتوح قد تتجاوز تداعياته حدود الدول المعنية.
وأشار إلى أن نوعية الاعتداءات الإيرانية الأخيرة تعكس حالة من الضعف والعجز الاستراتيجي أكثر مما تعكس قدرة على فرض معادلات ردع جديدة في المنطقة، موضحاً أن طهران تسعى من خلال هذه التحركات إلى ممارسة ضغوط غير مباشرة على جيرانها، رغم أن دول المنطقة أعلنت بوضوح تمسكها بسياسة الحياد تجاه الأزمة.
وأوضح الديب أن الهدف الإيراني، وفق قراءته، يتمثل في خلق مناخ توتر إقليمي يدفع الولايات المتحدة إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، عبر توسيع رقعة الاشتباك وإيصال رسائل ضغط متعددة الاتجاهات، منوهاً بأن المفارقة تكمن في أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية العربية، رغم تعرضها لاعتداءات أو تهديدات مباشرة، ما زالت تتعامل بقدر كبير من الهدوء وضبط النفس، إدراكاً منها لخطورة الانزلاق إلى حرب شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة بأكملها. وأشار إلى أن الخطاب الإعلامي الإيراني يروج لفكرة أن الاستهداف يطال قواعد عسكرية أميركية، غير أن طبيعة العمليات ومسرحها الجغرافي يثيران تساؤلات حول الرسائل الحقيقية الكامنة خلفها، لافتاً إلى أنه لو كانت إيران تريد توجيه رسائل عسكرية مباشرة لمن تعتبرهم خصوماً مباشرين لها، لكان التركيز على مصادر التهديد الفعلية أكثر جدوى من الناحية العسكرية.

خطة  إيرانية مسبقة
أكد الديب أن الاعتداء على الدول العربية يبدو جزءاً من خطة إيرانية مسبقة لإعادة رسم قواعد الاشتباك الإقليمي، لكن من دون تقدير دقيق للتداعيات قصيرة وطويلة الأجل على الأمن الإقليمي، وهذا النهج قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في توحيد مواقف إقليمية ودولية ضد طهران بدلاً من تحقيق مكاسب تفاوضية.
وأفاد بأن استمرار سياسة ضبط النفس من قبل دول المنطقة يشكل عاملاً حاسماً في منع توسع دائرة الصراع، مشدداً على أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع بالمنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل بيئة إقليمية شديدة الهشاشة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©