الأحد 17 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

2.83 تريليون درهم محفظة مشاريع البنية التحتية في الإمارات

جانب من مدينة أبوظبي (أرشيفية)
17 مايو 2026 02:45

حسام عبد النبي (أبوظبي)


يشهد قطاع البنية التحتية في دولة الإمارات نمواً متسارعاً، مدعوماً بمحفظة مشاريع تتجاوز قيمتها 770 مليار دولار (ما يعادل 2.83 تريليون درهم)، ما يجعله من بين الأكبر عالمياً، حسب تقرير لشركة «أتكنز رياليس» الشرق الأوسط. وتوقّع التقرير أن يواصل القطاع التوسع بمعدل سنوي يتراوح بين %4 و%6، مع توقعات بأن يتجاوز معدل النمو السنوي المركّب للبنية التحتية نحو %5 حتى عام 2030.
وأشار التقريرإلى أن المرحلة المقبلة تتجه نحو التركيز على أداء الأنظمة وجودة الخدمات بدلاً من مجرد التوسع في الحجم، مدفوعةً بالتحول الرقمي، وتكامل شبكات النقل، والاستثمارات الكبيرة في الطاقة المتجددة وأمن المياه.

معادلة نادرة
قال محمد يوسف، نائب الرئيس الأول للبنية التحتية، في شركة «أتكنز رياليس» الشرق الأوسط، إن الإمارات تجمع بين رؤية طويلة الأمد، وسرعة تنفيذ عالية لمشاريع البنية التحتية، وهي معادلة نادرة في المنطقة. 
 وأضاف أن وجود تناغم مؤسّسي ووضوح تنظيمي يقللان من مخاطر المشاريع ويُسرّعان عمليات التسليم، حيث تم منح عقود تفوق قيمتها 328 مليار دولار بين عامي 2020 و2025، ما يعكس نشاطاً مستمراً وبيئة استثمارية مستقرة تجذب رؤوس الأموال العالمية، وتتيح تبنّي أحدث منهجيات التسليم والأدوات الرقمية.
وأوضح أن بعض سلاسل التوريد شهدت ضغوطاً محدودة، خصوصاً في مسارات الخدمات اللوجستية وتكاليف المواد، إلا أن التأثير على الإمارات بقي محدوداً بفضل شبكاتها التجارية المتنوعة وبنيتها التحتية اللوجستية المتقدمة، إذ تستجيب الشركات عبر تنويع الموردين، وتسريع عمليات الشراء، وتعزيز التنسيق الرقمي مع المقاولين، لافتاً إلى أن التخطيط القائم على السيناريوهات أصبح جزءاً أساسياً من إدارة المشاريع، ما يساعد على توقُّع الاضطرابات والتعامل معها بفعالية.

قدرة عالية 
عن العوامل التي تعزّز قدرة قطاع البنية التحتية في الإمارات، ذكر يوسف أن القطاع يتمتع بقدرة عالية على التكيف بفضل حوكمة قوية، وشراكات تجارية واسعة، وأولويات استثمارية واضحة، منوهاً بأن القطاعات غير النفطية تواصل دعم الاقتصاد بنسبة تتجاوز 77% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يوفر أساساً صلباً يحمي مشاريع البنية التحتية من التقلبات الإقليمية، ويضمن استمرارها وتقدمها حتى في فترات عدم الاستقرار.
ويرى يوسف أن السياسات الحكومية أسهمت في ترسيخ مرونة قطاع البنية التحتية في دولة الإمارات، من خلال وضوح تنظيمي ثابت واستثمارات عامة مستدامة تُشكّل 90% من تمويل البنية التحتية، ما وفّر بيئة مستقرة تدعم تنفيذ المشاريع بكفاءة. وأشار إلى أن الاستراتيجيات الوطنية في مجالات التنويع الاقتصادي، والاستدامة، وتحوّل الطاقة، تعزّز بيئة مستقرة تمكّن القطاعين العام والخاص من التخطيط بثقة على المدى الطويل.

أولويات وطنية 
فيما يخص المشاريع التي يتوقع أن تشهد نمواً أكبر، أفاد محمد يوسف بأن النمو سيتركز في المشاريع المرتبطة بالأولويات الوطنية، بما في ذلك شبكات النقل وأنظمة التنقل المتكاملة، ومشاريع تحوّل الطاقة والمرافق، وبرامج الأمن المائي، والبنية التحتية الرقمية، مثل مراكز البيانات وشبكات الاتصال، ويستحوذ قطاع النقل وحده على نحو 38% من الإنفاق على البنية التحتية. 
وقال: إن أبرز الفرص تتمثل في منصات البنية التحتية المتكاملة متعددة القطاعات، مثل شبكات النقل والطاقة المتجددة والبنية التحتية للمياه والمخططات الحضرية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاعي اللوجستيات والبنية التحتية الرقمية يشهدان زخماً كبيراً، خصوصاً المشاريع الداعمة للذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، ما يعزّز مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً.
وأكد يوسف أن مشاريع الشركة الحالية تعكس التحول نحو بنية تحتية متكاملة تعتمد على البيانات، تشمل حلول النقل المتقدمة، وتحديثات البنية التحتية للمياه، والمخططات الحضرية واسعة النطاق، بجانب المشاركة في برامج التوأمة الرقمية التي تمكّن العملاء من إدارة الأصول وتحسينها في الوقت الفعلي، ما يعزّز الكفاءة والمرونة والقيمة طويلة الأجل. وذكر أن الشركة تواصل دعم العملاء من خلال محفظة متنوعة من الاستشارات المتكاملة، والخدمات الهندسية المتقدمة، وخدمات إدارة الأصول الرقمية، ما يتيح معالجة التحديات بشكل شامل، مختتماً بالإشارة إلى أن التركيز على تقديم بنية تحتية ذات أداء مستدام لعقود، مع إعطاء الأولوية للمرونة والاستدامة وقيمة دورة الحياة، لضمان بقاء الأصول موثوقة، وقابلة للتكيف مع التطورات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية.

نماذج متكاملة
أكد محمد يوسف أن التحول الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من دورة حياة المشاريع، بدءاً من التصميم وحتى التشغيل، ويتوقع العملاء اليوم حلولاً قائمة على البيانات، ونماذج تصميم متكاملة، وإدارة إنشاءات مدعومة رقمياً، منوهاً بأن التقنيات الحديثة، مثل نمذجة معلومات المباني (BIM)، والتوائم الرقمية، والتحليلات التنبؤية أصبحت عناصر جوهرية لتحسين اتخاذ القرار وتقليل المخاطر ورفع الكفاءة. وقال: إن التصميم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتوائم الرقمية لإدارة دورة حياة الأصول، والتحليلات المتقدمة، ستصبح التقنيات ذات التأثير الأكبر على القطاع، مؤكداً أن أنظمة التنقل ذاتية القيادة ومنصات المعلومات الجغرافية المكانية المتقدمة، ستُحدث نقلة نوعية في تخطيط شبكات البنية التحتية وإدارتها على مستوى المدن والدولة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©