حسام عبدالنبي (أبوظبي)
أكد خبراء ماليون أن طرح أول إصدار من صكوك الخزينة الحكومية للأفراد، يمثل فرصة استثمارية جيدة من خلال أداة مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ومدعومة من حكومة الإمارات، فضلاً عن الاستفادة من عوائد محتملة خالية من المخاطر، ضمن إطار استثماري شفاف ومنظّم، مع إمكانية تداول الصكوك بسهولة في ناسداك دبي بعد إدراجها، بما يعزّز سهولة الوصول إلى المنتجات الاستثمارية الحكومية ومرونة السيولة المرتبطة بها.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن إتاحة أداة استثمارية آمنة للأفراد المواطنين والوافدين في مختلف أنحاء دولة الإمارات، بحد أدنى للاكتتاب يبلغ 1000 درهم، يُعد وسيلة للمشاركة المباشرة في تمويل التنمية، بدلاً من أن تبقى السيولة معطّلة أو موجّهة إلى الخارج، حيث تتحول إلى أداة استثمارية داخل الدولة وتُسهم في تدوير رأس المال محلياً، مشيرين إلى أن مثل هذه الأدوات المالية المبتكرة تشكّل علاجاً عملياً لضعف معدلات الادخار.
توظيف ذكي
تفصيلاً، يرى طارق قاقيش، نائب الرئيس التنفيذي لشركة إف إتش كابيتال، إن طرح أول إصدار من صكوك الخزينة الحكومية للأفراد، يمثل خطوة مهمة في مسيرة بناء اقتصاد وطني أكثر تنوعاً واستدامة ومرونة، فهو لا يقتصر على توفير أداة استثمارية جديدة، بل يعمّق السوق المالية المحلية ويوسّع قاعدة مصادر التمويل الحكومي بعيداً عن الاعتماد التقليدي، مؤكداً أن ذلك يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات والتكيف مع المتغيرات.
وقال: ما يميّز هذا الطرح أنه يفتح الباب أمام المواطنين والمقيمين على حد سواء للمشاركة المباشرة في تمويل التنمية، فبدلاً من أن تبقى السيولة معطّلة أو موجّهة إلى الخارج، تتحوّل إلى طاقة استثمارية تدور داخل الدولة وتُسهم في تدوير رأس المال محلياً.
وأضاف: لهذه الخطوة بُعداً مجتمعياً مهماً أيضاً يتمثل في تعزيز الشمول المالي، إذ تتيح لشريحة واسعة من الناس لم تكن تملك سابقاً الوصول إلى أدوات الاستثمار الحكومي أن تصبح شريكاً فعلياً في هذه الأدوات، فتتحول العلاقة بين المواطن واقتصاد بلده من علاقة متلقٍّ إلى علاقة مساهم ومستثمر، لافتاً إلى أن مثل هذه الأدوات المالية المبتكرة تشكّل علاجاً عملياً لضعف معدلات الادخار، لأنها تقدّم للفرد بديلاً آمناً ومجزياً يشجّعه على الادخار المنتظم.
وفيما يخص إدراج الصكوك في ناسداك دبي، أفاد قاقيش، بأنه يضيف إليها بُعد المرونة والسيولة، إذ يمنح حاملها القدرة على التداول وبيع حصته عند الحاجة دون انتظار تاريخ الاستحقاق، منوهاً بأن هناك عدداً من العوامل التي تتحكم في سعر تلك الصكوك عند التداول، أبرزها مستويات أسعار الفائدة السائدة والعرض والطلب والمدة المتبقية حتى الاستحقاق، وغالباً ما تتّسم أسعار هذه الأدوات بقدر كبير من الاستقرار النسبي مقارنة بالأسهم.
وأشار قاقيش إلى أن تحديد الحد الأدنى عند ألف درهم كان اختياراً موفقاً وفي محله، لأنه يجعل الباب مفتوحاً أمام أوسع شريحة ممكنة من المجتمع بمختلف مستوياتها.
أهمية استراتيجية
قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «سنشري فاينانشال»: ينطوي طرح أول إصدار من صكوك الخزينة الحكومية المخصّصة للأفراد على أهمية استراتيجية بالغة، إذ يسهم في تقليص الاعتماد على قاعدة محدودة من المستثمرين المؤسسيين، ما يعزّز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة موجات التقلب التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف: هذه الصكوك توفر آلية مبتكرة لتوجيه المدخرات الشخصية والثروات العائلية المودعة في الحسابات المصرفية نحو قنوات استثمارية مجدية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تلعب دوراً محورياً في تعميق أسواق رأس المال المحلية وتوسيع نطاق أسواق الدين، فضلاً عن دعم الشمول المالي للمستثمرين الباحثين عن أدوات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مما يرسّخ مكانة قطاع التمويل الإسلامي.
ويرى فاليشا، أن الأثر الجوهري لطرح صكوك الخزينة السيادية للأفراد يكمن في إتاحة قنوات استثمارية آمنة ومختلفة عن الخيارات المتاحة حالياً أمام الأفراد، والتي تنحصر في إبقاء مدخراتهم في الحسابات المصرفية التقليدية أو تحويلها إلى الخارج، وذلك عبر بديل محلي ينعدم فيه خطر تقلبات أسعار الصرف، ويعفى من ضريبة الدخل الشخصي على الأرباح، مع مرونة تامة للتسييل والخروج في أي وقت بمجرد إدراج الصكوك في بورصة ناسداك دبي، حيث تلتزم البنوك المشاركة بتقديم أسعار الشراء والبيع بشكل مستمر لضمان تدفق السيولة دون انقطاع، منوهاً بأن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمقيمين، حيث تتيح لهم استثمار مدخراتهم، أو مكافآت نهاية الخدمة، أو صناديق الطوارئ داخل دولة الإمارات عوضاً عن تجميدها في حسابات جارية لا تدر أي عوائد، بجانب أن هذه الصكوك تتيح توظيف وتدوير هذه السيولة محلياً بما يعود بالنفع على المشاريع الحكومية.
تحديد السعر
عن العوامل التي تتحكم في السعر عند التداول بعد إدراج الصكوك في ناسداك دبي، أفاد يجاي فاليشا، بأن الإدراج يوفّر للمستثمرين منصة خاضعة للتنظيم ومحكومة بآليات واضحة تتيح لهم بيع وشراء حيازاتهم من الصكوك بكل مرونة قبل تاريخ الاستحقاق، وهو ما يعزّز مستويات السيولة ويمنح الأفراد مرونة عالية في إدارة أموالهم.
وأوضح فاليشا أنه فيما يتعلق بالعوامل المؤثرة على حركة الأسعار أثناء التداول، فإن أسعار الصكوك في السوق الثانوية تتأثر –كغيرها من أدوات الدخل الثابت– بعدة متغيرات اقتصادية رئيسية، أبرزها: معدلات الربح السائدة، وتوقعات التضخم، وحجم السيولة المتاحة في السوق، وحجم الطلب من المستثمرين، مع ضرورة الانتباه إلى أن الإصدارات الأخيرة من صكوك الخزينة الإماراتية قد طُرحت بعوائد تتراوح بين 4% و4.2%.
حلول مبتكرة
أوضح عصام المحمود، الخبير المالي، أن إطلاق برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد يمثّل خطوة استراتيجية تعزّز ريادة دولة الإمارات مركزاً مالياً عالمياً يوفر حلولاً استثمارية مبتكرة ومتنوعة، وتدعم بناء منظومة مالية أكثر شمولاً وتنافسية واستعداداً للمستقبل.
وقال: يمكن ابتكار مثل هذه الأدوات المالية الجديدة، الأفراد والأسر المقيمة بالدولة من أداء دور فاعل في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية للدولة، فضلاً عن مواجهه واحدة من أهم المشكلات والمتمثلة في تراجع معدلات الادخار بسبب عدم وجود الأدوات الاستثمارية المحفّزة التي تشجع على الادخار والتخطيط والاستثمار طويل الأجل، مشيراً إلى أن أهمية مثل هذه المبادرة تتمثل أيضاً في توظيف السيولة محلياً وتوسيع نطاق المشاركة في أدوات الاستثمار الحكومية، وإمكانية البدء باستثمار مبلغ صغير نسبياً (بحد أدنى للاكتتاب يبلغ 1000 درهم) عبر أداة مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مدعومة من حكومة دولة الإمارات، وتتوافق مع آلية اكتتاب على غرار الطروحات العامة الأولية المتبعة في أسواق الأسهم المحلية.