مصطفى عبدالعظيم (أبوظبي)
حافظت الإمارات على مكانتها واحدة من أبرز جهات الإصدار والاستثمار في سوق أدوات الدين بالدولار الأميركي والصكوك على مستوى الأسواق الناشئة والعالم، وذلك على الرغم من حالة عدم اليقين والتقلّبات الجيوسياسية الإقليمية، بحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.
قدّرت الوكالة في تقرير خاص أصدرته أمس، قيمة إصدارات أدوات الدَّين المقوّمة بالدولار الأميركي في الإمارات خلال النصف الأول من عام 2026 بنحو 24 مليار دولار، بزيادة قوية بلغت 40 % مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025 (و7% مقارنة بالنصف الأول من 2025)، مما جعل الإمارات رابع أكبر مُصدر للسنَدات والصكوك بالدولار في الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) بحصة تبلغ نحو 8%.
ووفقاً للتقرير، نما حجم سوق رأس المال بالدين في الإمارات إلى نحو 320 مليار دولار من الديون القائمة بنهاية النصف الأول من 2026، بزيادة 3% على أساس سنوي، حيث شكّل الدين المقوّم بالدولار الأميركي نحو 74% من إجمالي الديون القائمة في سوق رأس المال بالدين، فيما كان معظم الباقي مقوماً بالدرهم.
وشهد إجمالي إصدارات الدين المقوّمة بالدولار الأميركي ارتفاعاً ملحوظاً خلال النصف الأول من 2026 الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، بزيادة 40% مقارنة بالنصف الثاني من 2025 و7% مقارنة بالنصف الأول من 2025، وسط تنامي الاحتياجات التمويلية.
وأفادت الوكالة أن هذا النمو جاء مدفوعاً بالسندات المقوّمة بالدولار الأميركي، التي ارتفعت بنسبة 108% مقارنة بالنصف الثاني من 2025، وتجاوزت إجمالي الإصدارات المسجّلة خلال عام 2025، بمشاركة جهات سيادية وبنوك وقطاعات أخرى.
وبحسب التقرير، تجاوز إجمالي إصدارات سوق رأس المال بالدين، بجميع العملات، 67 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض نحو 5% مقارنة بالنصف الثاني من 2025، نتيجة انخفاض الإصدارات المقوّمة بالدرهم.
وأوضح التقرير أن إصدارات الديون المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة ظلت كبيرة، إذ شكّلت 12% من إجمالي الديون المقوّمة بالدولار القائمة حتى النصف الأول من 2026. ونما إجمالي إصدارات الديون المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، خلال النصف الأول من 2026، بنسبة 16% على أساس سنوي لتتجاوز 3.3 مليار دولار، وجاءت جميعها في صورة سندات.
وقال بشار النطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي لدى «فيتش»: «حافظ المصدّرون الإماراتيون عموماً على قدرتهم على الوصول إلى الأسواق حتى الآن في عام 2026، رغم التقلبات الإقليمية».
دور محوري
وأكدت الوكالة في تقريرها الدور المحوري للدولة في سوق الصكوك العالمي، حيث تُعد البنوك الإماراتية من أبرز المستثمرين والمنظمين والمصدرين للصكوك. واستحوذت الإمارات على نحو 19% من إجمالي الصكوك العالمية القائمة المقومة بالدولار الأميركي بنهاية النصف الأول من 2026، لتحتل المرتبة الثانية عالمياً، في وقت شكّلت الصكوك حصة كبيرة من سوق رأس المال بالدين، بلغت نحو 21% من إجمالي الصكوك القائمة بنهاية النصف الأول من 2026 (بجميع العملات).
نمو السندات
قفزت إصدارات السندات الدولارية بنسبة 108% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025، متجاوزة إجمالي إصدارات عام 2025 بأكمله، وذلك بدفع من إقبال السياديين والبنوك والشركات على تغطية احتياجات التمويل.
توقعات
قالت الوكالة، إنه من المرجّح أن ينمو سوق رأس المال بالدين في دولة الإمارات بوتيرة معتدلة خلال النصف الثاني من عام 2026 و2027، مدفوعاً بخطط تنويع مصادر التمويل، واحتياجات التمويل عبر القطاعات، والإصلاحات التنظيمية، مشيرة إلى أن مسارات الإصدارات ستعتمد على المدى القريب أيضاً على الاستقرار الإقليمي، الذي قد يدعم بيئة تمويل أكثر ملاءمة.
السندات المستدامة
شكّلت أدوات الدَّين المتوافقة مع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) نحو 12% من إجمالي الدين الدولاري القائم. وارتفعت الإصدارات الجديدة لهذه الأدوات بنسبة 16% على أساس سنوي لتتجاوز 3.3 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، وجميعها جاءت على شكل سندات.