أبوظبي (الاتحاد)
أصدرت «أدنوك» و«XRG» و«مايكروسوفت» النسخة الثالثة من تقرير «تعزيز الإمكانات» السنوي بعنوان «صمود ومرونة قطاع الطاقة في عصر الذكاء الاصطناعي» والذي يسلط الضوء على التسارع المتزايد لاستثمارات قطاع الطاقة العالمي في الذكاء الاصطناعي واعتماد حلوله وأدواته، استناداً إلى تنامي إدراك قيادات القطاع للعوائد المالية التي يحققها، ودور إمكاناته في تعزيز موثوقية ومرونة إمدادات الطاقة.
وكشف التقرير عن الانتقال من مرحلة تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقها. وفي استطلاع الرأي الذي استند إليه التقرير، اعتبر ما يصل إلى ثلثي قيادات قطاع الطاقة (62%) أن الذكاء الاصطناعي يعد حالياً ضمن أهم أولويتين لمؤسساتهم، مقارنةً بـ 42% في عام 2025، فيما ارتفع استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد بأكثر من الضِعف خلال العام الماضي.
كما بدأت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بتحقيق عوائد ملموسة، وزاد ما يصل إلى تسعة من كل عشرة مشاركين (89%) إنفاقهم الاستثماري على الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، فيما توقع 63% منهم أن تغطي عوائد استثماراتهم الحالية التكاليف أو تتجاوزها.
وأوضح التقرير أن النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي يضع تحديات جديدة أمام البنية التحتية للطاقة، حيث توقع ما يصل إلى ثلاثة أرباع القيادات (74%) أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة استهلاك الطاقة بحلول عام 2030، في حين أعرب 52% فقط عن ثقتهم بقدرة البنية التحتية الحالية على تلبية الطلب الإضافي على الكهرباء.
وبهذه المناسبة، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ «أدنوك» ومجموعة شركاتها، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لـ «XRG»: «تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة بتسخير أحدث أدوات التكنولوجيا المتقدمة لرفع الكفاءة وتعزيز الأداء، تركز أدنوك على الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا المتقدمة في مختلف عملياتها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل برميل نفط وكل جزيء من الطاقة وكل ميغاواط من الكهرباء تنتجه، حيث يوفر الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة وواعدة لقطاع الطاقة تتيح له تحقيق قيمة أكبر، وتعزيز المرونة، والارتقاء بمستويات السلامة والموثوقية. ومع التوسع في استخدام حلول وأدوات الذكاء الاصطناعي، من الضروري التركيز على تحقيق تقدم متزامن بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا».
من جانبه، قال براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس شركة «مايكروسوفت»: «مع تزايد إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاعات التي تشكل ركائز الاقتصاد العالمي، لن يقتصر مقياس التقدم على مستوى اعتماد حلوله وأدواته فقط، بل سيشمل مدى قدرته على تحقيق قيمة مستدامة وكسب ثقة الجمهور. وفي قطاع الطاقة، الذي تمثل فيه الموثوقية والأمن ركائز أساسية، يتطلب ذلك حوكمة قوية، ومساءلة واضحة، واستثماراً مستداماً في بناء الكوادر وتعزيز المهارات. ويجب أن يقترن الابتكار على نطاق واسع بمستوى مماثل من المسؤولية».
أظهر تقرير «تعزيز الإمكانات 2026»، الذي استند إلى استطلاع للرأي شمل نحو 400 من أبرز القيادات في قطاعَي الطاقة والتمويل، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي من المشروعات التجريبية إلى العمليات اليومية، حيث ارتفعت نسبة المؤسسات التي تطبق مسارات عمل متكاملة قائمة على الذكاء الاصطناعي المساعد إلى أكثر من الضعف، من 15% إلى 33%، في حين تراجعت نسبة المؤسسات التي لا تزال تختبر تطبيقات منفصلة من 35% إلى 15%. ومن بين المشاركين في الاستطلاع من قطاع الطاقة، قال 60% من القيادات إنهم بدؤوا بالفعل في تجربة أو تطبيق الأنظمة ذاتية التشغيل والروبوتية في العمليات الميدانية، بدءاً من فحص البنية التحتية ووصولاً إلى تنفيذ المهام الخطرة.
ومع تزايد اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ازداد التركيز على مفهوم القيمة التي تحققها، كما أصبح استقرار وموثوقية إمدادات الطاقة معياراً مهماً لقياس مساهمة الذكاء الاصطناعي، وارتفعت نسبته من 26% في عام 2025 إلى 39% هذا العام، بينما تراجعت من 19% إلى 13% نسبة من يعتبرون أن خفض التكاليف هو الإسهام الرئيسي للذكاء الاصطناعي. وجاء هذا التحول متماشياً مع ذكر 86% من القيادات في الاستطلاع أن إمدادات الطاقة العالمية أصبحت أكثر صعوبة في التوقع خلال السنوات الخمس الماضية.
ويتضح هذه المفهوم الأوسع في أنظمة الطاقة الأكثر دقة وترابطاً، حيث لا تقل استمرارية الإمدادات والمرونة أهمية عن تحقيق الكفاءة على المدى القريب. وقال 57% من المشاركين: إن تحسين تدفق موارد الطاقة وعمليات توزيع الأحمال وموازنة عمل شبكات الكهرباء تمثل المجال الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم فيه أكبر مساهمة ضمن الانتقال في قطاع الطاقة.
ويحتاج التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى متطلبات كبيرة للبنية التحتية. وبحسب الاستطلاع، تصدّر تحديث شبكات الكهرباء وتقنيات الشبكات الذكية أولويات الاستثمار اللازمة لدعم نمو الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ 67% من المشاركين، وجاء بعدها تقنيات تخزين الطاقة بنسبة 42%، فيما تباينت مستويات الثقة بصورة كبيرة بين الأسواق، وذكر 74% من القيادات في البرازيل و70% في الهند أن البنية التحتية الحالية قادرة على تلبية الطلب الناشئ من نمو الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 40% فقط في الولايات المتحدة الأميركية و38% في المملكة المتحدة.
وتتضمن أولويات الاستثمار عوامل أخرى من بينها قدرات توليد الطاقة والشبكات والبنية التحتية الرقمية، وهي مجالات يجب تطويرها بشكل متزامن لتمكين الإمدادات من مواكبة الطلب وضمان مساهمة الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرة ومرونة وموثوقية منظومة الطاقة. وأكدت نتائج التقرير ضرورة دفع الاستثمار في البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية الرقمية بشكل متزامن، مع دعم هذا الاستثمار بأمن سيبراني قوي، وبيانات موثوقة ومجهَّزة لعمليات الذكاء الاصطناعي، ومعايير موحَّدة، وحوكمة منضبطة، وكوادر بشرية مؤهَّلة بالمهارات اللازمة، بما يتيح تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي بأمان وموثوقية وعلى نطاق واسع.
جدير بالذكر أن إطلاق تقرير «تعزيز الإمكانات 2026» يأتي قبل انعقاد النسخة الرابعة من مجلس «ENACT» في أبوظبي، الذي سيجمع عدداً من قيادات في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل والعمل الحكومي لاستكشاف سبل تطوير منظومة طاقة أكثر مرونة وتكاملاً، كما يأتي قبل انطلاق فعاليات «أديبك 2026» في أبوظبي خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر القادم.