السبت 7 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يوجه الخلايا المريضة نحو الشفاء

الذكاء الاصطناعي يوجه الخلايا المريضة نحو الشفاء
10 سبتمبر 2025 21:47

في تطور قد يغيّر ملامح مجال اكتشاف الأدوية، ابتكر باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد نموذجًا للذكاء الاصطناعي قادرًا على رصد العلاجات التي تعيد الخلايا إلى حالتها السليمة.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت على موقع «MedicalXpress» المتخصص في الأبحاث الطبية، فإن النموذج الجديد المسمى «PDGrapher»، والمتاح مجانًا، يعتمد على استهداف عدة محفزات للمرض في آن واحد، ويعمل على تحديد الجينات الأكثر قدرة على إعادة الخلايا المريضة إلى حالتها الطبيعية. ويختلف هذا النهج عن الطرق التقليدية التي تقتصر عادةً على اختبار بروتين واحد أو دواء واحد في كل مرة، على أمل التوصل إلى علاج فعّال.
كما تُمكّن الأداة من تحديد أنسب الأهداف العلاجية، سواء بشكل فردي أو عبر دمج أكثر من هدف، بهدف تصحيح مسار المرض. وقد نُشرت تفاصيل هذا الإنجاز في مجلة Nature Biomedical Engineering.
من خلال تركيزه على الأهداف الأكثر ترجيحًا لعكس مسار المرض، يمكن لهذا النهج تسريع عملية اكتشاف وتصميم الأدوية، وفتح المجال أمام لعلاجات أمراض استعصت طويلًا على المناهج التقليدية، وفقًا لما أوضحه الباحثون.
وأوضحت المؤلفة الرئيسية للدراسة، مارينكا زيتنيك، أستاذة المعلوماتية الطبية الحيوية في معهد بلافاتنيك، قائلة: «الاكتشاف التقليدي للأدوية يشبه تذوّق مئات الأطباق الجاهزة بحثًا عن واحد بطعم مثالي، بينما يعمل «PDGrapher» كطاهٍ ماهر يعرف النكهة المطلوبة وكيفية مزج المكونات للوصول إليها».

تعدد المسارات المرضية
النهج التقليدي لاكتشاف الأدوية، القائم على تنشيط أو تثبيط بروتين واحد، حقق نجاحًا مع بعض العلاجات مثل مثبطات الكيناز التي توقف بروتينات تستغلها الخلايا السرطانية للنمو والانقسام. لكن زيتنيك أشارت إلى أن هذا النموذج قد يفشل عندما يكون المرض مدفوعًا بتفاعل عدة مسارات إشارات وجينات. ولهذا فإن العديد من العلاجات الحديثة، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية والعلاج بالخلايا CAR T، تعمل عبر استهداف العمليات المرضية داخل الخلية نفسها.
أما «PDGrapher» فينظر إلى الصورة الكاملة لاكتشاف مركبات يمكنها بالفعل عكس مؤشرات المرض في الخلايا، حتى وإن لم يكن العلماء يعرفون بالضبط الجزيئات التي تؤثر عليها هذه المركبات.
قد يهمك أيضا.. الذكاء الاصطناعي يحاصر الفشل الكلوي قبل ظهوره

كيف يعمل «PDGrapher»؟ 
يُصنَّف «PDGrapher» كشبكة عصبية بيانية (Graph Neural Network). فهو لا يحلل النقاط الفردية من البيانات فقط، بل يدرس الروابط بينها والتأثيرات المتبادلة.
في البيولوجيا واكتشاف الأدوية، يُستخدم هذا النهج لرسم العلاقة بين الجينات والبروتينات ومسارات الإشارات داخل الخلايا، والتنبؤ بأفضل توليفات علاجية يمكنها تصحيح الخلل الأساسي واستعادة السلوك الصحي للخلايا. بدلًا من اختبار آلاف المركبات عشوائيًا، يركز النموذج على التوليفات الأكثر احتمالًا لعكس المرض.
يقوم «PDGrapher» بتحديد أجزاء من الخلية التي قد تكون مسؤولة عن المرض، ثم يحاكي ما يحدث عند إيقاف هذه الأجزاء أو خفض نشاطها، ليعطي إجابة عما إذا كان المرض سينعكس أم لا عند استهدافها.
محتوى مشابه.. الذكاء الاصطناعي يبتكر مضادات حيوية جديدة تقهر البكتيريا المقاومة للأدوية

مميزات النموذج الجديد
تم تدريب الأداة على بيانات لخلايا مريضة قبل وبعد العلاج، لتتعلم أي الجينات يجب استهدافها لنقل الخلايا من حالة المرض إلى الحالة الصحية.
بعد ذلك اختُبرت على 19 مجموعة بيانات تغطي 11 نوعًا من السرطان، باستخدام تجارب جينية وعقاقيرية، طُلب من الأداة التنبؤ بخيارات علاجية لعينات خلايا جديدة وأنواع سرطانات لم تتعامل معها من قبل.
توقعت الأداة بدقة أهدافًا علاجية معروفة بالفعل، رغم استبعادها عمدًا أثناء التدريب للتأكد من أن النموذج لا يحفظ الأجوبة.
اكتشفت أهدافًا جديدة تدعمها أدلة ناشئة، مثل KDR (VEGFR2) كهدف لسرطان الرئة غير صغير الخلايا.
حددت إنزيم TOP2A "الذي تستهدفه بعض أدوية العلاج الكيميائي المعتمدة" كخيار لعلاج أورام معينة، مضيفة أدلة من دراسات قبل سريرية حديثة تشير إلى أن تثبيطه قد يحد من انتشار النقائل في سرطان الرئة غير صغير الخلايا.
وأظهرت الأداة دقة وكفاءة أعلى مقارنةً بنماذج مشابهة، إذ رفعت ترتيب الأهداف العلاجية الصحيحة بنسبة تصل إلى 35% وأعطت نتائج أسرع حتى 25 مرة.
تعرف على.. تفاعلات كيميائية متقنة بفضل الذكاء الاصطناعي

ماذا يعني هذا التقدم لمستقبل الطب؟
قد يغيّر هذا النهج طريقة تصميم الأدوية الجديدة، لأنه بدلًا من اختبار كل تغيير ممكن على الخلايا والبحث عن دواء مناسب، يبحث «PDGrapher» مباشرة عن الأهداف التي يمكنها عكس المرض. هذا يسرّع التجارب ويوجّه الجهود نحو أهداف أكثر وعدًا.
وقد يكون ذلك مفيدًا خصوصًا للأمراض المعقدة متعددة المسارات مثل السرطان، حيث تستطيع الأورام التغلب على الأدوية التي تستهدف هدفًا واحدًا فقط. وبما أن «PDGrapher» يحدد عدة أهداف في وقت واحد، فهو يقلل من هذه المشكلة.
مع مزيد من التحقق، قد يُستخدم يومًا ما لتحليل الملف الخلوي لمريض معين وتصميم توليفات علاجية شخصية له.
وبما أن النموذج يحدد المحركات البيولوجية للمرض على مستوى السبب والنتيجة، فهو يساعد أيضًا في فهم لماذا تعمل بعض التوليفات الدوائية، مما يفتح آفاقًا جديدة لاكتشافات طبية.
الفريق يستخدم النموذج حاليًا لدراسة أمراض الدماغ مثل باركنسون والزهايمر، ورصد الجينات التي يمكن أن تعيد الخلايا إلى حالتها الصحية. كما يتعاون مع مركز XDP في مستشفى ماساتشوستس العام لاكتشاف أهداف دوائية جديدة لاضطراب خلل التوتر الشنجي-الباركنسوني المرتبط بالكروموسوم X، وهو مرض تنكسي عصبي وراثي نادر.

أسامة عثمان (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©