الأحد 17 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

ما لا تراه العين يرصده الذكاء الاصطناعي داخل الورم السرطاني

ما لا تراه العين يرصده الذكاء الاصطناعي داخل الورم السرطاني
17 مايو 2026 21:49

في خطوة قد تُحدث تحولًا في تشخيص السرطان وعلاجه، طوّر فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة سيدارز-سيناي للعلوم الصحية أداة مبتكرة تتيح تحديد الجينات المُعبَّر عنها في الأورام السرطانية بسرعة أعلى وتكلفة أقل. الأداة، المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ونُشرت نتائجها في مجلة Cell، يُتوقع أن توسّع نطاق إتاحة العلاجات المخصّصة لعدد أكبر من المرضى.

وتحمل الأداة اسم «Path2Space»، وتعتمد على تحليل صور رقمية لشرائح الخزعات، وهي عينات دقيقة من الأنسجة الورمية تُفحص مجهريًا، للتنبؤ بأنماط التعبير الجيني عبر مختلف مناطق الورم.

وبالنظر إلى أن الأورام تتسم بتباين كبير في تركيبها الجيني بين أجزائها، تركز الأداة على ما يُعرف بـ «التعبير الجيني المكاني»، عبر تقدير نشاط الجينات في نقاط متعددة داخل الورم. وتمتاز هذه العملية بسرعة لافتة، إذ تُنجز خلال دقائق، مقارنة بالأساليب التقليدية التي قد تستغرق أسابيع وتكلّف آلاف الدولارات.

وقال إيتان روبين، نائب مدير معهد الأبحاث الانتقالية في سيدارز-سيناي والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الأداة تحقق تقدمين أساسيين: «تُمكّننا من تحليل مجموعات بيانات أوسع وفهم البنية المكانية للأورام بعمق أكبر، لكن الأهم هو إمكانية تحسين رعاية المرضى إذا ما أثبتت فعاليتها في التجارب السريرية».

واعتمد الباحثون في تطوير الأداة على تدريبها باستخدام بيانات موسّعة لمرضى سرطان الثدي، حيث توفرت كل من شرائح الخزعات وبيانات التسلسل الجيني المكاني، قبل اختبارها لاحقًا على ثلاث مجموعات مستقلة للتحقق من دقتها.

وأوضح إلداد شولمان، الباحث المشارك في الدراسة، أن الفريق قارن بين البيانات الفعلية للتعبير الجيني وتوقعات الأداة، مشيرًا إلى نجاحها في التنبؤ بالتعبير المكاني لنحو 5000 جين بدقة عالية عبر مختلف المجموعات.

ولا تقتصر أهمية «Path2Space» على التحليل، بل تمتد إلى اكتشاف مؤشرات حيوية جديدة يمكن أن تُسهم في توجيه القرارات العلاجية وتحديد المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات المرض.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة إيما كامبانيولو إن الأداة قادرة على رصد اختلافات دقيقة في نشاط الجينات داخل الورم، مضيفة: «حددنا أنماطًا مكانية محددة يمكنها التنبؤ بمدى استجابة المرضى للعلاج».

ويؤكد الباحثون أن أحد أبرز التحديات في هذا المجال يتمثل في ارتفاع تكلفة تقنيات التحليل التقليدية، ما يحدّ من توفر البيانات. غير أن الأداة الجديدة قد تغيّر هذا الواقع جذريًا، إذ تتيح تحليل آلاف العينات بدلًا من عشرات فقط.

ومن المنتظر توسيع استخدام الأداة لتشمل أنواعًا أخرى من السرطان، مع العمل حاليًا على تطبيقها في سرطانات الرأس والعنق، إلى جانب تحسين دقتها لتصل مستقبلًا إلى تحليل الخلايا الفردية بدلًا من مجموعات الخلايا.

ويختتم روبين بالتأكيد على أن إدخال الأداة في التجارب السريرية يمثل الخطوة التالية، واصفًا إياها بأنها تطور واعد في مجال سريع النمو، معربًا عن تفاؤله بإسهامها المرتقب في تطوير البحث العلمي وتحسين جودة رعاية مرضى السرطان.

 

أسامة عثمان (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©