الجمعة 10 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يسرّع تصميم التجارب السريرية

الذكاء الاصطناعي يسرّع تصميم التجارب السريرية
9 يوليو 2026 23:36

خلصت دراسة جديدة، أجراها باحثون من كلية طب وايل كورنيل في جامعة كورنيل في نيويورك، إلى أن نظام ذكاء اصطناعي يعمل كفريق تعاوني من الخبراء الطبيين قادر على تسريع تصميم التجارب السريرية، وهي إحدى أصعب مراحل تطوير الأدوية.
وقد قيّمت النتائج، المنشورة في مجلة Nature Communications، إمكانات النظام، المسمى EmulatRx، في محاكاة وتصميم وتحسين التجارب السريرية باستخدام بيانات المرضى الواقعية. وتُعدّ التجربة السريرية العشوائية، وهي خطوة ضرورية قبل الموافقة على أي دواء في السوق، دراسة دقيقة يتم فيها توزيع المشاركين عشوائيًا على مجموعات منفصلة لتقييم مدى فعالية العلاجات أو التدخلات وآثارها الجانبية.

ويتوقع الباحثون أن دمج البيانات الواقعية مع التفكير التعاوني للذكاء الاصطناعي من شأنه أن يجعل التجارب السريرية أسرع وأقل تكلفة وأكثر دقة، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى علاجات جديدة للمرضى بنسب نجاح أعلى.

قال الدكتور فاي وانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والعميد المساعد للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، في قسم علوم صحة السكان في كلية طب وايل كورنيل "تُعدّ التجارب السريرية العشوائية المعيار الذهبي لتحديد سلامة وفعالية العلاجات الجديدة. إلا أن تصميمها عملية بطيئة ومكلفة ومعقدة للغاية".
يجب على الباحثين تحديد معايير الأهلية للمشاركة، وكيفية مقارنة العلاجات، والنتائج المراد تتبعها. تتطلب هذه القرارات عادةً تعاونًا مكثفًا بين القائمين على التجارب والأطباء والإحصائيين والمتخصصين في البيانات.

قام فريق وانغ بتطوير EmulatRx لتبسيط عملية اتخاذ القرار هذه في نظام واحد قادر على تبادل المعلومات، وتحديد المشكلات، ومراجعة التوصيات الخاصة بالتجارب السريرية.
اقرأ أيبضا... إنجلترا تخطط لاستخدام "طبيب" ذكاء اصطناعي لتوجيه وفرز المرضى

فريق بحث افتراضي

يتكون نظام EmulatRx من خمسة وكلاء حاسوبيين متخصصين يحاكون فريقًا علميًا. يقول وانغ "بفضل تزويد كل وكيل من وكلاء EmulatRx بنموذج لغوي ضخم، يمكنهم تبادل المعلومات بلغة طبيعية والعمل معًا كما يفعل الخبراء البشريون".

يُعدّ الوكيل "المشرف" محور النظام، حيث يُدير سير العمل ويُدمج المخرجات. ويقوم الوكيل "المُجرِّب" بمراجعة الدراسات السابقة واستخلاص العناصر الأساسية، مثل معايير الأهلية والعلاجات والنتائج، لتحديد هيكل التجربة. ويقوم وكيل "المعلوماتية" بترجمة هذه المتطلبات إلى استعلامات تُمكن من تحديد المرضى المناسبين في بيانات واقعية مثل السجلات الصحية الإلكترونية. يضمن "الطبيب السريري" أن يكون تصميم الدراسة منطقيًا من الناحية الطبية ويستند إلى الأبحاث المنشورة، بينما يُقيّم "الإحصائي" النتائج المحتملة ويُقدّر أداء العلاج باستخدام بيانات واقعية.

التعلم من المرضى في الواقع

لتقييم EmulatRx، استخدم الباحثون سجلات صحية إلكترونية مجهولة الهوية من قواعد بيانات سريرية ضخمة تغطي الحالات الحادة (مثل قصور القلب، والصدمة الإنتانية، وإصابة الكلى) والأمراض المزمنة (مثل ألزهايمر وباركنسون). تضمنت هذه السجلات فئات سكانية متنوعة، مثل كبار السن أو المرضى الذين يعانون من أمراض متعددة، والذين غالبًا ما يكون تمثيلهم ناقصًا في التجارب السريرية التقليدية.

حلل EmulatRx البيانات من خلال "محاكاة التجربة المستهدفة"، والتي تُطبّق السمات الرئيسية للتجربة السريرية العشوائية، معايير الأهلية، ومجموعات العلاج، والمتابعة والنتائج، والمقارنة السببية، على المعلومات التي جُمعت أثناء الرعاية الروتينية. وشمل ذلك البحث في الملاحظات السريرية النصية الحرة إلى جانب المعلومات المنظمة مثل رموز التشخيص والأدوية ونتائج المختبر.

باستخدام هذه المعلومات، حدد النظام مجموعات المرضى المناسبة لتكرار النتائج المعروفة ودراسة الاختلافات في تأثيرات العلاج بين مجموعات المرضى الفرعية التي ربما لم تكن واضحة في التجارب الأصلية. على سبيل المثال، أشار النظام إلى الحالات التي أفاد فيها علاجٌ ما مجموعةً ما ولكنه شكّل مخاطر على مجموعة أخرى، مما ساعد الباحثين على تصميم تجارب أكثر دقة وأمانًا منذ البداية.

في التجارب السريرية السابقة، أعاد النظام إنتاج العديد من تأثيرات العلاج التي تم الإبلاغ عنها سابقًا، مما يشير إلى أنه يمكن أن يساعد الباحثين في تقييم تصميمات التجارب قبل إطلاق دراسات مكلفة.

التدخل البشري

من السمات الرئيسية لنظام EmulatRx قدرة الباحثين على مراقبة عمله والتدخل فيه. يمكنهم متابعة تفاعلات الأنظمة ومراجعة كل مرحلة من مراحل التحليل، بينما يمكن للخبير إيقاف العملية مؤقتًا، أو تصحيح قرار، أو توجيه النظام لإعادة النظر في منهجه. كما يتعلم EmulatRx من هذه التصحيحات، مما يقلل من احتمال تكرار الأخطاء.

يؤكد وانغ "من المهم إبقاء العنصر البشري حاضرًا في عملية التقييم، حتى لا ينحرف النظام عن مساره الصحيح".

قبل أن يصبح EmulatRx جاهزًا للاستخدام السريري أو التجاري، سيحتاج إلى مزيد من التحقق من صحته عبر أنظمة صحية أخرى وأنواع مختلفة من بيانات المرضى. ويعمل الباحثون حاليًا على تطويره تجاريًا، ويأملون في إتاحته للتجارب السريرية التي يبادر بها الباحثون في الجامعات أيضًا.

وأضاف وانغ "ما زلنا بحاجة إلى تجارب عشوائية مضبوطة. والسؤال هو: كيف نصممها بحيث تُجرى بكفاءة أكبر وبفرص نجاح أعلى؟".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©