كشفت دراسة بحثية حديثة أجرتها هيئة السلامة الإلكترونية في أستراليا أن نحو 78% من الأطفال الأستراليين بين سن 10 و17 عاماً استخدموا إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي، كان "ChatGPT" الأداة الأكثر استخداماً بينهم.
وشملت الدراسة نحو 2,000 طفل، إذ تبيّن أن 28% منهم يستخدمون هذه الأدوات بضع مرات أسبوعياً، فيما يستخدمها خُمسهم يومياً أو أكثر، وفقاً لتقرير الدراسة المنشور على الموقع الإلكتروني للهيئة.
اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يساعد في حماية النحل من الانقراض
تطور الاستخدام
رغم أن الأدوات صُممت أساساً لمساعدة المستخدمين على التعلم وإنجاز المهام، أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف الأطفال (54%) يستخدمونها لأغراض شخصية أو اجتماعية، كطلب النصيحة أو مناقشة الصحة الجسدية والنفسية أو مجرد التحدث مع "أحد".
ويتغير هذا الاستخدام مع تقدم العمر؛ إذ يميل الأطفال الأصغر سناً لاستخدامها للترفيه والفضول، بينما يلجأ المراهقون إلى طلب النصائح المتعلقة بحياتهم وصحتهم، ما يعكس انتقال الاستخدام من مساعدة عملية في الواجبات المنزلية إلى مساحة يُفصح فيها بعض الأطفال عن أزمات شخصية حقيقية.
.. الذكاء الاصطناعي يراقب صحة الغواصين عبر "الفقاعات"
ليس بديلاً
قالت مفوضة السلامة الإلكترونية، جولي غرانت، إن هذه النتائج تُظهر أن الذكاء الاصطناعي بات جزءاً طبيعياً من مرحلة النمو، مؤكدة أن دور الهيئة هو مساعدة الأسر على فهم هذا التطور لدعم استخدام آمن ومتوازن لهذه الخدمات.
وشددت على أن الذكاء الاصطناعي "ليس بديلاً عن التفاعل الإنساني الموثوق"، داعيةً الآباء إلى إجراء حوارات صريحة وغير قائمة على إصدار الأحكام مع أبنائهم، تساعدهم على التفكير النقدي في هذه الأدوات وفهم حدودها ومتى يكون من الأفضل التحدث مع شخص بالغ موثوق بدلاً منها.
.. الذكاء الاصطناعي يساعد الأطباء على حل لغز آلام الحوض المزمنة
مخاطر التقنية
على الرغم من التجارب الإيجابية التي أبلغ عنها كثير من الأطفال، كشفت الدراسة عن مخاطر ناشئة تستدعي الانتباه؛ إذ أفاد خُمس الأطفال (20%) الذين استخدموا هذه الأدوات بتعرضهم لتفاعلات قد تكون غير مناسبة أو ضارة، شملت سلوكاً متسلطاً أو نصائح ضارة أو تنمراً، بينما شارك نحو ثلث الأطفال (32%) معلومات شخصية أو حساسة مع هذه الأدوات.
وشددت غرانت على مسؤولية مزوّدي هذه الخدمات في بناء ضمانات أمان قوية منذ مرحلة التصميم، مشيرة إلى أن قواعد السلامة الإلكترونية باتت تُلزم بعض خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي وروبوتات المحادثة باتخاذ إجراءات وقائية لحماية الأطفال من المحتوى الضار.
أمجد الأمين (أبوظبي)