يشكل العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي عبئاً كبيراً على الموظفين المكلفين مراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، والتي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

ديجيتال ريالتي
في سنغافورة، وتحديدا في مركز قيادة تابع لشركة "ديجيتال ريالتي" الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنينا مستمرا.
ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.
ويتلقى دانيال ناينغ وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعيا. وقال "إذا ظهرت علي علامات الخوف، سيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضا. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك".بحسب فرانس برس.

ويتولى مركز القيادة، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.
وتقدم "ديجيتال ريالتي" خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعا.
وللشركة أيضا بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.
بنية تحتية أساسية
وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في "ديجيتال ريالتي" إنه من دون هذه المراكز "سيتوقف كل شيء عن العمل" في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وبحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية، مضيفة "علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل".
وأشارت ناه إلى أن "هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا" وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث "كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيرا من المياه".

وتابعت "وفي الوقت نفسه، الجميع يتصفح هاتفه يوميا"، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة "لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما"، مشيرة إلى أن الشركة "تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة
سباق عالمي
وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل "مايكروسوفت" و"علي بابا" لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.
ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل"ديجيتال ريالتي" من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.
ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. ولكن خلال جولة لفرانس برس شوهد في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.
ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لايزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، بحسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع ل"ديجيتال ريالتي".

وأوضح تانغ "ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتكيا أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إندارات كاذبة".